منتدى ديني يهتم بإبراز الحقيقة والدفاع عنها
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التقية للباحث هشام أحمد صقر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: التقية للباحث هشام أحمد صقر   الإثنين أبريل 03, 2017 2:14 pm

سلسلة الحقيقة العلوية
التقية
إعداد وتحقيق
هشام أحمد صقر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: رد: التقية للباحث هشام أحمد صقر   الإثنين أبريل 03, 2017 2:21 pm

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ)
في زحمةِ الأحداث التي تحيطُ بنا اليومَ يجبُ ألاَّ نغفلَ عن التَّحدِّياتِ البارزةِ التي شكَّلَت خطرًا جسيمًا وتهديدًا كبيرًا على الفرقةِ العلويَّةِ نتيجةَ المقدمات الانحرافيَّةِ والآراءِ اللامبدئيَّةِ والأفكارِ الدَّخيلةِ والتَّوقيعاتِ المُغرِضَةِ لجماعةِ أشباهِ العلماءِ و الباحثين من الأدباءِ والشُّعراءِ والخطباء الذينَ نَسَبوا أنفسَهم طينيًّا لهذهِ الفرقةِ العلويَّةِ فاشتروا الضَّلالةَ بالهدى عندما تَرَجَّلَت أقلامُهم وأفكارُهم من محاربها لسلوكِ خطِّ الانحرافِ متأثِّرينَ بالفكرِ المتشيِّعِ المطليِّ برسومِ التَّشبيهِ المُزَيَّفَةِ، محاولينَ تمريرَ العلومِ المأفونةِ ريحًا فاسدَةً ومياهًا آسنةً فارتكبوا حماقاتٍ مفضوحةٍ وشناعاتٍ مهزوزَةٍ بالتَّقديمِ لكتابِ الشيعي محمد حسن البادياني النَّيسابوري، متجاهلينَ محاولَةَ هذا البادياني في نخرَ الدّينِ العلويِّ تحت عناوينِ كتبهِ الهدَّامَةِ وأبحاثه الأثَّامة بظاهرِها المزخرفِ وقيلِها المزيف؟!! وهذا بعضُ ما ذكرَتهُ هذه الجماعةُ من مدحٍ وإطراءٍ للبادياني:
فأشباهُ العلماءِ التائهين قالوا عنه:
1. (أخًا عزيزًا وشيخًا فذًّا)... (فَجَّر فضيلة الشيخ محمد بادياني الطاقة النورانية الدفينة المكنونة في وجدانه ليستثمرها في أنجح عملية جراحية روحية استأصلَ بها شظايا موروثة ومتأصلة في جسم أبرياء الذين دفعوا ضرائب كبيرة وعظيمة لأنهم أحبوا دينهم ونبيهم والأئمة فظلمهم التاريخ)... (فضيلة الشيخ بادياني النيسابوري قلعة من قلاع المجد الثقافي والمعرفي في عالم الإنسانية...)
2. (إنَّه صوتٌ مجاهدٌ من أصواتِ الحقِّ المجلجلِ؟!! إنه من أنفاس سلمان الفارسي المحمدي... فضيلة المجاهد الشيخ محمد البادياني النيسابوري...)
3. (إنَّ العلويين شيعة إماميَّة اثنا عشـرية، إن لسان كل علوي ينشد: علوي أنا، شيعي أنا، جعفري، هل عرفتم مذهبي؟؟... أشكر العلماء ومراجع التقليد العظام من الشيعةِ وغيرها لإعطائهم جوابًا واضحًا لعقيدةِ المسلم العلوي بأنه شيعي إمامي إثنى عشـري)
أمَّا الأدباءُ الشعراءُ من هذه الجماعةِ بأدبهم الزائف وعباراتهم الطَّائشة قالوا معجبين بالبادياني: (العلامة الشيخ محمد حسن البادياني النيسابوري مازلت مؤَّيدًا بروح القدس...) وأنه (خاتَم مَن أنتجتهم نيسابور من علماء. إن العلامة الموسوعي ابن نيسابور وقف في كتابه على الحقيقة فانتصـرَ لها)، وقالوا عنه: (إنك أصيل المنتهى.. ومنصف التاريخ.. والشكر كل الشكر للسادة العلماء آيات الله الذين تفضلوا بالإدلاء بشهاداتهم وإثبات معرفتهم عن أصالة العلويين وصفاء عقيدتهم).
وأمَّا الأساتذة أصحابُ الدكتوراه بأبحاثهم المبذّرةِ ومؤلفاتهم المُفرِطَةِ قالوا للبادياني: (لقد جئتَ بموسوعةٍ معرفيةٍ في حينها كخلاصة لمكتبة إسلامية إمامية كبرى وكسجل حافل بالمعلومات الصادقة عن العلويِّين شيعة أهل البيت)، ثمَّ وبعملٍ قبيحٍ وفعلٍ منكرٍ تمادوا في الأوزارِ فوقعوا بالاغترارِ عندما خاطبوا البادياني النَّيسابوري بأعقل العقلاء ومنحوه وبدونِ خجل لقب (دكتوراه الإبداع في مناصرةِ الأتباعِ)، لينهي المقال ذلك الصحفي المُتَّبِعِ الذي يساوم بما يملك لينال الرضا عند أسيادهِ أصحاب الدكتوراه بقوله عن النيسابوري: (هذا المجتهد المجاهد الذي ترك بيته ووطنه وهاجر إلينا.. فكانت موسوعته بمجلداتها الخمس انتصارًا معرفيًّا إبداعيًّا)... فاعتبرَ هذا الصَّحفيُّ النَّيسابوريَّ قدوَتَهُ عندما قالَ: (فتحتَ لي آفاقًا فسيحة لليقظة الروحية الأسمى... ستبقى في عيون الفكر نورًا كما يبقى هناك السنديان).
وسنذكـرُ أسماءَ هذه الجماعةِ التي أوردَ النَّيسابوري كلامَهم في مقدِّمةِ كلِّ مجلَّدٍ من مجلَّداتِهِ، وهم:
- كامل حاتم. - محمد علي حلوم.
- محمد علي إسبر. - أحمد أسعد الحارة.
- علي محمد منصور. - أسعد علي.
- محمد عباس علي. - مالك الرفاعي.

أيها الإخوة:
السؤال المطروح: لماذا غيَّب هؤلاء المنحرفون المتأثِّرونَ بالفكر المتشيِّعِ أذهانَهم عن كنزٍ وَرِثناهُ- نحن أبناء الفرقة العلوية- كميراثٍ من رسلِ اللهِ جميعًا حَمَلناهُ دهرًا بعد دهرٍ مقامًا عاليًا من صاحبِ العِزَّةِ المتعالي الباقي في ذاتهِ كما هو في صــــــفائهِ ونـــقائهِ وقدسيَّتِهِ مثبت ثبوتًا لا تهزُّه أوهامهم الهاوية ولا ظنونهم المتداعية.
نتساءل نحن أبناء الفرقة العلويةِ كيف يصيغُ هؤلاء عباراتهم... أمن قلة الدراية أم من التقصير في الرواية...!! وإشارتي تكفي للبيب لمعرفتهم..!
أتعجب من هؤلاء المنحرفين المتأثرين كيف وصل بهم الحد إلى ما كتبوهُ؟!!

أيها الإخوة:
هل ظنَّ هؤلاء المنحرفون المتأثِّرونَ أنَّهم قادرون على أن يُدخِلوا شبابَنا في بواتِقِ جهلهم، ويقضوا على اندفاعِهِ في مراجِلِ حقدهم.
لقد فشلَ غيرهم سابقًا وسيفشلونَ دائمًا في التأثيرِ على أبناء الجيل، لأنَّ أبناءَ جيلِ الفرقة العلويَّةِ يعلمونَ أنَّ سلاحَ البادياني النيسابوري وأسياده ناقصٌ محجوبٌ عن عمقِ علومِ الطريقةِ والحقيقَةِ، وواقفٌ عند إطارِ شكلِ علومِ الشَّريعةِ.
وما أكثرَ ما شُـنِّعَ بهذا السلاحِ الناقصِ المحجوبِ ضـــدَّ هذه الفرقةِ العلويَّةِ بكَثرَةِ المقالاتِ وتناقَضِ القياساتِ واختلافِ الاجتهاداتِ. ولم يكتفوا بذلكَ حتى عملوا مؤخَّرًا وعلى الشـاشاتِ المتلفزَةِ بالطَّعنِ بالمُعتقدِ الذي حملناهُ باقتدائنا وإخلاصنا؛ ألا وهو التَّقيَّةُ؛ التي غابَ معناها عن أذهانـهم وَرَسَــــــمُوا لها معانٍ من مُخَيِّلَتِهِم، فَصَاروا يَتَّهمونَ بها الفرقةَ العَلَوِيَّةَ باتِّهاماتٍ رخيصةٍ وتخرُّصاتٍ رديئةٍ بقولهم: (الفرقةُ العلويَّةُ منافقونَ لأنَّهم يعتقدونَ بالتَّقيَّةِ وهي تعني النِّفاقَ).

أيها الإخوة:
إذا كان هناكَ مَن يعتبرُ أن التقيَّةَ شأنٌ علويٌّ خاصٌّ فلهذهِ الفرقةِ العلويَّةِ الفخرُ في ذلكَ، لأنَّ هذا الخطَّ مؤيَّدٌ بالأدلَّةِ القرآنيَّةِ والسِّيرةِ النَّبويَّةِ، وهو من الخطوطِ الخاصَّةِ عند أئمَّةِ أهل البيتِ، لذلكَ كان من الواجبِ تعميقُ فكرةِ هذا الخطِّ، وجعلُها أمامَ البصائرِ بالأدلَّةِ العلميَّةِ والشَّواهدِ العينيَّةِ.
وإذا كَبُرَ على هؤلاء وجودُ حقائقَ عليَّاتٍ في أسوارٍ علويَّاتٍ، وأنَّ الباري تعالى جعلَ الحُجُبَ الربَّانيَّةَ للحفاظِ على الأســــــرارِ الملكوتِيَّةِ، لا يَصِلُها إلا أصحابُ العظمَةِ الرُّوحيَّةِ والحكمةِ الجلاليَّةِ فليسَ كُلُّ سرٍّ يكشفُ ويُفشى ولا كُلُّ حقيقَةٍ تعرضُ وتجلى.
فعندما أوضِّحُ معاني ومقاصدَ التَّقِيَّةِ العلويَّةِ وشرعِيَّتِهَا لا أنتصـرُ للفرقَةِ العَلَوِيَّةِ ومعتقداتِهِا فقط، بِقَدْرِ ما أؤكِّدُ تمسُّكَ العلويينَ بالقرآنِ ومفاهيمِهِ، فكانَت صحَّةُ ما يعتقدونَ بِهِ أصلاً وفرعًا من صِحَّةِ القُرآنِ تنزيلاً وتأويلاً.

وهذا ما سيكونُ موضوعُ بحثنا في الجزءِ الثَّالثِ من سلسلةِ الحقيقَةِ العَلَوِيَّةِ من خلال عدةِ فصول:
الفصل الأول: التقية لغةً واصطلاحًا.
الفصل الثاني: الأدلة والبراهين.
الفصل الثالث: لزوم التقية العلوية.
الفصل الرابع: أسس التقية العلوية.
الفصل الخامس: التقية والتقوى.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: رد: التقية للباحث هشام أحمد صقر   الإثنين أبريل 03, 2017 2:26 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمدُ للهِ الموري نفسَهُ كَصُوَرِ العِلمِ وَالقَدَرِ الباهِراتِ، لُطفًا مِنهُ وَعَدلاً بِالمَخلوقاتِ، جَاعِلِ التَّقِيَّةِ جِدارًا على كُنوزِ الأسرارِ الخَفِيَّاتِ، لِلوُقوفِ على الحَقائِقِ الرَّاهِناتِ، جاءَنا تَعالى بِالبَيِّناتِ، فاستَجابَت لَها النُّفوسُ الطَّيِّبَات، وَرَفَضَتْها النُّفوسُ الخَبيثَات، فاقتَضـى عدلُ اللهِ الكِتمانَ على الرَّافِضينَ وَتَطويقَ أعناقِهِم بِالآصارِ وَالأغلالِ لأِنَّهُم اعتَقَدوا المُتَشابِهاتِ وَتَرَكوا المُحكَماتِ.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحدَهُ باري البريات. اللهم صَلِّ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ أشرَفِ الموجودات، النَّاطق بالآياتِ والمعجزاتِ، والمشيرِ إلى باريهِ بالدَّلالاتِ، وَعلى آلِ بَيتِهِ الكَواكِبِ النَّيِّراتِ، وَعلى مَن تَبِعَهُم مِنَ الَّذينَ ارتَقَوا الدَّرجاتِ من مضمارِ العباراتِ إلى مكنونِ الإشارات، وفَّقَنا اللهُ وَالمُؤمِنينَ الصَّالِحينَ جَميعًا للأعمالِ الصَّالحاتِ الموجبةِ للجنَّاتِ، قال تعالى: (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ).

الفصل الأول
التقية لغة واصطلاحًا
قبلَ استعراضِ الأدلَّةِ الشــرعيَّةِ والمعاني الحقيقيَّةِ للتَّقيَّةِ عند الفرقةِ العلويةِ سوف نتحَدَّثُّ عن معنى التَّقيَّةِ لغةً واصطلاحًا.
أيها الإخوة:
التقية في اللُّغَةِ اسم لـ(اتقى ويتقي)، وهي تعني الحَذَرَ والتَّحفُّظَ, وَتَوَقَى وَاتَّقَى بِمَعنَى حَذِرَ.
وقد يُقَالُ: وَقَاهُ اللهُ: أي صَانَهُ، وَوَقِيتَ الشَّيءَ: أي سَتَرتَهُ.
أيها الإخوة:
التَّقِيَّةُ لَفظًا هِيَ بمعنى المداراةِ في قَولِ الرَّسُولِ (ص): (المداراة دين ثابت)، وَقَالَ أَيضًا: (إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي بِمُدَارَاةِ السُّفَهَاءِ كَمَا أَمَرَنِي بِأَدَاءِ الفَرَائِضِ).
وخيرُ تعريفٍ للتقيَّةِ هو قولُ رَسولِ اللهِ (ص): (إنَّا أُمِرْنا مَعاشِرَ الأنبِياءِ أن نُكَلِّمَ النَّاسَ بِقدرِ عُقولِهِم).
لذلكَ كانتِ التَّقيَّةُ شرعًا هي التَّحَفُّظُ عن المخاطبةِ قولًا أو فعلًا إلا على قدرِ العقولِ حَذَرًا.
فشـرعيَّةُ التَّقيَّةِ العلويَّةِ تُثبَتُ من الكتبِ السَّماويَّةِ والأحاديثِ النَّبويَّةِ والرَّسوليَّةِ كمصدرينِ للتَّشـريعِ أوَّلاً، وَمن كَلامِ أهلِ العِصمَةِ في الأقوالِ المَأثورَةِ عَنهُم ثانيًا، كما أنَّ المنطقَ الفكريَّ يفرض الالتزام بها، والعقلَ المتنوِّرَ يُؤَيِّدُ مشروعِيَّتَهَا.
فالتَّقيَّةُ العلويَّةُ من حيثُ المبدأُ موضوعيَّةٌ تَدفَعُ إليها الفطرةُ الإيمانيَّةُ، وهي إلى ذلكَ شِرْعَةٌ سماويَّةٌ، لأنَّها مبدأٌ أســــــاســــيٌّ أقرَّتْهُ الكتبُ الإلهيَّةُ، وكفانـا في الحضِّ على التَّقيَّةِ في القرآنِ الكريمِ الآيةُ الكريمةُ: (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً).
ولكنَّ التَّقيَّةَ العلويةَ القرآنيَّةَ كحُكمٍ دينيٍّ وشرعيٍّ لها ضوابطها وحدودها. فالتقيةُ العلويَّةُ من الفرائضِ التَّعبُّديَّةِ، وهي حدٌّ من الحدودِ المرسومةِ ولكن ضمنَ الشُّـروطِ المعلومةِ لقوله تعالى: (وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)، استنادًا لقولِ الإمامِ الصادقِ (ع): (للتَّقيَّةِ مَوَاضِعُ مَنْ أزَالَها عن مَوَاضِعِها لم تَسْتَقِمْ لَهُ)، ولا تلتقي مع إضاعةِ الحقائقِ لأنَّ العمليَّةَ ليست انحرافًا عن الحقائقِ أو تبديلَها كما فعلَ الشيعةُ.
ولذلكَ حصلَ بعضُ الخلطِ في هذا الموضوعِ بين الفرقةِ العلويَّةِ والشِّيعةِ.
فالشِّيعةُ تروي حديثًا يعبِّرُ عن التَّقيَّةِ عندهم رواهُ الكُلَيني بهواهُ مُسنِدًا هذا الحديثَ بزعمِهِ إلى الإمام الصادق (ع) في كتاب الكافي حيث أنَّهُ قيل للصادق (ع): إنَّ الناسَ يَروونَ أن عليًّا قالَ على منبرِ الكوفةِ: أيُّها النَّاسُ إنَّكم سَتُدعَونَ إلى سَبِّي فَسُبُّوني، ثُمَّ تُدعَونَ إلى البراء‌ةِ منِّي فلا تَبْرَؤوا منِّي، فقال (ع): (إنَّما قالَ الإمامُ علي علينا من ذكره السلام: إنَّكم سَتُدعَونَ إلى سَبِّي فَسُبُّوني، ثم سَتُدعَونَ إلى البراء‌ةِ منِّي وإنِّي لَعَلَى دينِ محمدٍ)؟!!! فهل يُقنِعُ هذا الحديثُ كلَّ ذي عقلٍ أنارَهُ اللهُ بالحكمةِ؟
كذلك روى الكليني حديثًا مُحَرَّفًا في الكافي أنَّهُ قيلَ للإمام الباقر (ع): رجلانِ من أهلِ الكوفةِ أُخِذَا فقيلَ لهما: ابرَأا من أميرِ المؤمنينَ فَبَرِئَ واحدٌ منهما وأبَى الآخرُ فَخُلِّيَ سَبيلُ الذي بَرِئَ وَقُتِلَ الآخرُ؟ فقال (ع): (أمَّا الذي بَرِئَ فَرَجُلٌ فَقيهٌ في دينِهِ، وأمَّا الذي لم يَبرَأ فَرَجُلٌ تَعَجَّلَ إلى الجنَّةِ).
هل يمكنُ القبولُ بهذا الحديثِ عن الشِّيعةِ؟!!! لقد أباحَ الشيعةُ تحتَ عنوانِ الاضطرارِ السَّبَّ والبراءةَ من أميرِ المؤمنين علينا من ذكره السلام، فوقعوا في التَّهلكة؟!!
أيها الإخوةُ:
كيفَ يلجأُ الشِّيعةُ إلى تحريفِ الأحاديثِ لِيُجيزوا ما فَعَلوهُ، فوقعوا تحتَ عنوانِ اجتهاداتِهم وآرائهم بالمحذورِ عندما أقدموا على تغيير ما يلائمهم وبدلوا ما يدينهم وحرَّفوا ما يسقطُ دعواهم وحذفوا ما يظهرُ كيدهم ومن هؤلاء الرواة: العبَّاس بن موسى, وزُرَارة بن أعيُن, ومحمد بن أبي يَعفور, وأبو بصير الثَّقفي, وأبو بكر الحَضـرَمي, وأبو جعفر الكُلَيني, ومحمَّد بن مسلم الثَّقفي, وعامر بن جُذَاعة, وبُرَيد العِجلِي, وَحِجرُ بن زائدة, وَشَهر بن حَوشَب, ويونس ابن عبد الرحمن اليقطيني, والحسن بن أبي الحسن البصري, وكُثَير بيَّاع النَّوى وغيرهم...
لقد وقعَ الشيعةُ في دَوَّامةِ الغموضِ والاضطرابِ بين الإفراطِ والتَّفريطِ فقد أفرطوا عندما غالوا بالإمام الحسينِ (ع) وفضَّلوهُ على الأئمةِ الطاهرينَ، وفرَّطوا بجوازهم سَبَّ الإمامِ عليٍّ والبراءةِ منه إذا استدعَتِ الحاجةُ فكانت تقيَّتُهم نفاقًا، فوقعوا بالإفراطِ والتَّفريطِ غُلُوًّا ونفاقًا وقد نبَّهَ عنهم الإِمَام علي علينا من ذكره السلام بقوله: (لاَ يُرَى الجَاهِلُ إِلاَّ مُفرِطًا أَو مُفَرِّطًا)، فكانت التَّهلكةُ حصلَت لهم بتبديلِهم لحقائقِ التَّقيَّةِ وغيرها، فلم يلتزموا قوله تعالى: (ولا تُلْقوا بأيديكم إلى التَّهْلُكَة).
أيها الإخوةُ:
نحنُ الفرقةُ العلويَّةُ فنلتزمُ بردِّ الحديثَينِ إلى القرآنِ الكريمِ، لقول الإمام الباقر (ع): (إذا جاءَكُمْ عنَّا حَديثٌ فَوَجَدْتُمْ عليه شاهدًا أو شاهدَين من كتابِ اللهِ فَخُذُوا بِهِ وإلا فَقِفُوا عندَهُ، ثمَّ رُدُّوهُ إلينا حتَّى يَستَبِينَ لَكُمْ).
والحديثان اللذانِ أورَدَهُما الكليني لا يوافقانِ القرآنَ الكريمَ لذلك لن نأخذَ بهما وسنضـربُ بهما عرضَ الحائطِ لقول الأئمة (ع): (إذا جاءَكم عنَّا حديثانِ فاعرضوهُما على كتابِ اللهِ، فَمَا وافقَ كتابَ اللهِ فَخُذُوهُ، وما خَالَفَهُ فاطرَحوهُ).
فهناكَ أيها الإخوةُ فرقٌ بينَ كتمانِ ولايةِ أمير المؤمنين علينا من ذكره السلام، وبين سبِّهِ والبراءةِ منه، كما هناك فرقٌ بين كتمانِ الحقِّ من جهةٍ، وبين مَن يفهمُ التَّقيَّةَ كإظهارٍ للباطلِ. وسنوضح هذا الفرقَ من خلال الأدلَّةِ والبراهينِ.

الفصل الثاني
الأدلة والبراهين
الأدلَّةُ الواضحةُ والبراهينُ السَّاطعةُ على صحَّةِ التقيةِ العلويةِ هو ما وصلَ من أخبار عن السادة الميامين أصحاب الإمام علي علينا من ذكره السلام:
1. صعصعة بن صوحان (ع) عندما أمرَهُ معاوية قائلاً: اصعد المنبر والعن عليًّا، فصعد، وقال: (أيها الناس أتيتكم من عند رجل قدَّم شره وأخر خيره وأنه أمرني أن ألعنَ عليا، فالعنوه لعنه الله)، والهاء هنا عائدة لمعاوية الذي قال لما وصله الخبر: لا والله ما عنيت غيري، ارجع حتى تسميه باسمه، فرجع وصعد المنبر ثم قال: (إن معاوية أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب فالعنوا من لعن علي بن أبي طالب).
2. وردَ عن محمد بن الحنفية (ع) في خطبة لعبد الله بن الزبير يشتم فيها أمير المؤمنين علينا من ذكره السلام أنه قطع له خطبته وقال (ع): (إنه والله ما يشتم عليا إلاَّ كافرٌ، يُسِرُّ شتم رسول الله ويخافُ أن يبوح به فيكنى بشتم علي عنه)، والدليل على ذلك هو قول رسول الله (ص): (من سبَّ عليًّا فقد سبَّني ومن سبَّني فقد سبَّ الله)، وقوله (ص): (أيها الناس، لا تسبوا عليا فإنه كان ممسوسًا في ذات الله عز وجل).
3. وردَ عن الإمام علي علينا من ذكره السلام قوله: (يهلك في ثلاثة: اللاعن والمستمع المقر والحامل للوزر وهو الملك المترف يتقرب إليه بلعني ويبرأ عنده من ديني وينتقص عنده حسبي وإنما حسبي حسب النبي وديني دينه).
كما وردَ عن الإمام علي علينا من ذكره السلام قوله: (إن عرض عليكم البراءة مني فلا تبرؤوا مني فإني ولدت على الإسلام فمن عرض عليه البراءة مني فليمدد عنقه فإن تبرأ مني فلا دنيا له ولا آخرة).
والمتأمِّلُ في هذهِ القصصِ يرى كيفَ علَّمنا السَّادةُ الميامينُ اجتنابَ مَسَبَّةَ الإمامِ مقابلَ تحليلِ الشِّيعةِ ذلكَ في أحاديثهم المكذوبة.

الفصل الثالث
لزوم التقية العلوية
إنَّ وُجُوبَ التَّقيةِ عند الفرقةِ العلويَّةِ يكادُ أمرًا لازمًا، وكفى ما وردَ في الوصيَّةِ الجامعةِ لأمير المؤمنين علينا من ذكره السلام حيث قال: (صُنْ دينَكَ وعلمَكَ الذي أودَعناكَ، ولا تُبْدِ علومَنا لِمَن يُقابِلُها بالعِنادِ، واستعملِ التقيةَ في دينك، وإيَّاكَ ثمَّ إيَّاكَ أنْ تَترُكَ التَّقيَّةَ التي أَمَرْتُكَ).
فكَم نَبَّهَ المَوَالِي عَلَى جِهَادِ الأَنفُسِ وَتَكلِيفِهَا فِي إِقَامَةِ التَّقِيَّةِ الَّتِي هِيَ الجِهَادُ الحَقِيقِيُّ لقول الصادق (ع): (كتمانُ سرّنا جهادٌ في سبيلِ اللهِ)، وَالَّتِي يَستَحِقُّ مُقِيمُوهَا الكَرَامَةَ عِندَ اللهِ بِدَلِيلِ قَولِهِ تَعَالَى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)، والذي شرحَهُ الإِمَام الرِّضَا (ع) بقوله: (إِنَّ أَكرَمَكُم عِنْدَ اللهِ أَعمَلُكُم بِالتَّقِيَّةِ).
حيث قَالَ الإمام علي علينا من ذكره السلام: (عليكم بالجهاد الحقيقي)، قالوا: وما الجهاد الحقيقي؟ قال: (هُوَ الاجتِهَادُ فِي إِقَامَةِ التَّقِيَّةِ)، وَقَالَ فِي خُطبَةٍ لَهُ في نهج البلاغة: (أَيُّهَا المُؤمِنُونَ إِنِّي أُوصِيكُم بِلُزُومِ الظَّاهِرِ وَالمُحَافَظَةِ عَلَيهِ فَإِنَّ التَّقِيَّةَ لا تُهمَل أبدًا فَحَافِظُوا عَلَيهَا وَتَأَلَّفُوهَا وَعُودُوهَا نُفُوسكم)، وَقَالَ الإمام علي الهادي (ع): (لَو قُلتُ إِنَّ تَارِكَ التَّقيَّةِ كَتَارِكِ الصَّلاةِ لَكُنتُ صَادِقًا).
فتأمَّلوا هذا التَّلازُمَ بينَ التَّقيَّةِ والدِّينِ، لذلك قال الإمام الصادق (ع): (تسعةُ أعشارِ الدينِ في التقية، ولا دينَ لمن لا تَقيَّةَ له)، كما قال (ع) أيضًا: (إنَّهُ لا إيمانَ لمن لا تقيَّةَ له، إنَّما أنتم من النَّاسِ كالنَّحلِ في الطَّيرِ، لو أنَّ الطَّيرَ تعلمُ ما في أجوافِ النَّحلِ ما بَقِيَ منها شيءٌ إلاَّ أكلَتْهُ، ولو أنَّ النَّاسَ عَلِمُوا ما في أجوافكم أنَّكم تحبُّوننا أهلَ البيتِ لأكلوكم بألسنَتِهم وَلَنَجَلُوكم في السِّرِّ والعلانيَّةِ، رَحِمَ اللهُ عبدًا منكم كان على ولايتنا).
والمرادُ من التقيةِ في مثل هذا الأمرِ هو قولُ أميرِ المؤمنين علينا من ذكره السـلام: (لا تُحَدِّثْ أصحابَنا بما لم يُجْمِعوا عليهِ فِيُكَذِّبوكَ، وإنَّ للهِ رجالاً أودَعَهُم أسرارًا خفيَّةً ومَنَعَهم من إشاعَتِها)، فاللهُ أتى بسـرِّهِ عمومًا لا خصوصًا, ولكنْ بعدَ جحودِهِ ونكرانِهِ أمرَ بكتمانِهِ, وهو الحاكمُ العادلُ لا يَدَعُ لمخلوقٍ حجَّةً عليهِ, ليَهدِيَ مَن يَهتدي عن بيِّنَةٍ, ويُضِلَّ من يَضُلُّ عن بيِّنةٍ، وهو معنى قول الإمام الصَّادِقِ (ع): (سِرُّ اللهِ مَبثوثٌ بَينَ خَلقِهِ لا يَعرِفُهُ أكثَرُهُم، وَلَو أرادَ لَعَرَّفَهُم، فما للهِ سِرٌّ إلاَّ وَهُوَ عَلى ألسُنِ خَلقِهِ، وَلا لَهُ حِرزٌ أكبَرُ مِن جَهلِهِم بِهِ).
والتقيَّةُ من الواجباتِ التي لا يجوزُ التَّهاونُ بها، فهي دينُ اللهِ سُبحانَهُ وتعالى، المتمثِّلِةُ بقوله تعالى: (فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ- دليلاً عمَّا يجبُ كتمانُهُ- إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ- دليلاً عما يجبُ إعلانُهُ)، لذلك كان قول الإمام الصادق (ع): (إِنَّ التَّقِيَّةَ دِينِي وَدِينُ آبَائِي فَمَن لا تَقِيَّةَ لَهُ لا دِينَ لَهُ).
فالقضيَّةُ قضيَّةُ منطلقٍ دينيٍّ سماويٍّ يجبُ القبولُ بهِ، وليسَ منطلقًا حلَّ في فترةِ الإسلامِ فقط، لذلك قالَ الإمام الصادق (ع): (التَّقية دينُ الله). فمتى تجبُ التقيةُ؟ ومتى لَزِمَتِ المؤمنين؟ وهل هي تخصُّ نبيًّا أو رسولاً محدَّدًا دون آخر؟
إنَّ معنى التَّقيَّةِ مهما اختلفَ من نصِّ لآخرَ، أو من شخصٍ لآخرَ، أو من وقتٍ لآخرَ، فإنَّنا نلتزمُ بالنَّصِّ المأثورِ عن أهلِ العصمةِ بمعزلٍ عن الأخذِ بعينِ الاعتبارِ خصوصيَّات الزَّمانِ والمكانِ. فقد زعمَ بعضُ المجتهدينَ أنَّ التقيةَ وَجَبَتْ علينا في زمنٍ معيَّنٍ في الماضي، ولا داعي لها الآن لأنَّ عواملَ لزومِها زالت، وما عَلِموا أنَّها مفروضةٌ على المؤمنينَ لأنها دين الله، فالمسألةُ لا تتعلَّقُ بظروفٍ معيَّنةٍ ضاغطةٍ فقط.
وهذا يعني أنَّ التَّقيَّةَ تَجِبُ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ عند حصولِ موضعِ الخطرِ, وتُحَرَّمُ عند عَدَمِهِ، لقول الصادق (ع): (الصمتُ في دولةِ الطَّواغيتِ عبادةٌ)، وقول الرِّضا (ع): (التقية في دارِ التقية واجبة).
لذلكَ كانتِ التقيةُ جدارًا مرسومًا على الكنزِ المعلوم، وكتمانَ الحقائقِ عن الملحدين الفُجَّار، وحفظًا وحمايةً للأسرارِ، وفي هذا قال الإمام الصادق (ع): (لكلِّ شيءٍ زكاةٌ، وزكاةُ المؤمنِ كتمانُ دينِهِ).
فالتَّقِيَّةُ عَملاً بِمَبدَأِ الوَسَطِيَّةِ مَوقِفٌ مُعتَدِلٌ بَينَ مَوقِفَينِ مُتَطَرِّفَينِ هُمَا الإِفرَاطُ وَالتَّفرِيطُ، وهو امتثالاً لقولِهِ تعالى: (وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً).
وهناكَ معانٍ أخرى للإفراطِ والتَّفريطِ بموضوع التَّقِيَّةِ، نذكرُ منها ما وَرَدَ عن الإمام الصَّادِقِ (ع) في قوله (ع): (المُقِيمُ لَهَا سِرًّا كَالتَّارِكِ لَهَا عَلانِيَّةً، وَالتَّارِكُ لَهَا عَلانِيَّةً، كَالمُقِيمِ لَهَا سِرًّا).
أيها الإخوة:
التَّقيَّةُ العلويَّةُ القرآنيَّةُ لا تلتقي أبدًا مع الكذبِ والنِّفاقِ الذي هو من المحرَّماتِ الشَّـرعيَّةِ الكبيرةِ، لذلكَ سنوضِّحُ الفرقَ بين التَّقيَّةِ والنِّفَاقِ.
ليس المراد من التَّقيةِ الاعتقادُ في قولٍ أو فعلٍ مخالفٍ للحقِّ، لأنَّ ذلكَ يُدعى نفاقًا وتَلوُّنًا، وهو ما حذَّرَ منه الإمام علي علينا من ذكره السلام بقوله: (عليكم بالصَّبرِ والصَّلاةِ والتَّقيَّةِ، واعلَموا أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يبغضُ مِن عبادِهِ التَّلَوُّنَ. لا تَزولوا عن الحقِّ وأهلِهِ فإنَّ مَنِ استبدَلَ بنا هَلَكَ وَفَاتَتْهُ الدُّنيا وَخَرَجَ منها آثمًا).
فهناك فرقٌ شاسِعٌ بين التَّقيَّةِ والنِّفاق، إذ إنَّ النِّفَاقَ أيها الإخوة هو إظهارُ الإيمان وإبطانُ الكفرِ، فَفِي زَمَنِ الرَّسُولِ (ص)، وبَعدَ أَنْ أَعَزَّ اللهُ الإسلامَ صَارَ الكُفَّارُ يُبطِنُونَ الكُفرَ، مقابلَ إظهارِهم الإسلام، لقوله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)، وَهَذَا نِفَاقٌ، وهو مَعصِيَةٌ لأِنَّ من معالمه تأييدُ أصحابِ البِدعِ لِتَحقِيقِ منافعَ دنيويَّة ومآرِبَ شخصيَّة.

الفصل الرابع
أسس التقية العلوية
التقيةَ أيها الإخوة لَزِمَتِ المؤمنينَ منذُ بدءِ وجودِهم على الأرض، وعلى هذا فَإِنَّ التَّقِيَّةَ العَلَويَّةَ لها أسسٌ هي الاقِتِدَاءُ والالتزامُ بِسُنَّةِ الأَنبِيَاءِ والمرسلين والأئمَّةِ (ع).
أولاً- التقية عند الأنبياء:
1. النبيُّ آدم (ع): فمنذُ أن أظهرَ الوصيُّ هابيلُ القتلَ على يدِ اللعينِ قابيلَ، وَهَبَ اللهُ لآدمَ (ع) شيثًا، وصارَ آدمُ يَعبُدُ اللهَ سرًّا، حيث قال الإمام الصادق (ع): (أمرَ شيثُ وصيُّ آدمَ ألاَّ يتمَّ إظهارُ دينِ اللهِ الذي كان عليهِ آدمُ والصالحون من ذُرِّيتِهِ، فَأظهَرَ آدمُ التَّقِيَّةَ وَالكِتمَانَ، وَلَحِقَ بالوَصِيِّ شِيث بِجَزيِرَةٍ فِي البَحرِ ليَعبُدَ اللهَ)، وَلِهَذَا قَالَ أمير المؤمنين علينا من ذكره السلام: (إِنَّ التَّقِيَّةَ جَنَّةُ المُؤمِنِ وَلَولاَ التَّقِيَّةُ مَا عُبِدَ اللهُ).
2. النبيُّ يعقوب (ع): طالبَ التقيةَ في قوله تعالى: (قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا)، ليدلَّ أنَّ المؤمنَ القويَّ مطالبٌ بالتقيَّةِ مع المؤمنِ المقصِّرِ من بابِ الرِّفقِ على من هو أدنى مرتبةً، وإلا كسره لقول الأئمَّةِ (ع): (ارفِق بأخيكَ)، وقولِ الإمام الصادق (ع): (من كسر مؤمنًا فعليه جبره).
3. حزقيلُ (ع) مؤمنُ آلِ فرعونَ: كَتَمَ إيمانَهُ في قولِهِ تعالى: (وقال رجلٌ مؤمنٌ من آلِ فرعونَ يكتم إيمانَهُ)، حيث كانت له توريَّةٌ عندما قالوا لفرعون أنَّ حزْقيلَ يدعو إلى مخالفَتِكَ, فقال فرعون: إنَّه ابن عَمِّي, إنْ فَعَلَ ما قُلْتُم استَحَقَّ العذابَ, وإنْ كنتم كاذبين فأنتم أحقُّ بالعذابِ. وجيءَ بِحَزْقِيل وخُصُومِهِ فقال حَزْقيل: أنا أُشهِدُكَ وأُشهدُ الحاضرين أنَّ رَبَّهُم ربِّي وخالِقَهُم خالِقي ورازِقَهُم رازِقِي. فقال لهم فرعون: يا رجالَ السُّوءِ, أنتم تريدونَ الوقيعةَ بيني وبين ابن عمِّي فأمرَ لهم بالعَذَابِ, وذلك قولُهُ تعالى: (فَوَقّاهُ الله سَيِّئاتِ ما مَكَروا). وقد ذُكِرَ أنَّهُ قيل عندَ الإمامِ الباقر (ع) أنَّ قومًا يَزعمُون أنَّ الذين يكتمونَ العلمَ تؤذي ريحُ بطونِهِم أهلَ النَّار, فقال (ع): (فَهَلِكَ إذن مؤمنُ آلِ فرعونَ, مازال العلمُ مكتومًا منذ بعثَ الله نوحًا).
لابدَّ أن نلاحظَ أيها الإخوةُ أنَّ حزقيلَ (ع) لم يقل تقيًّةً: (فرعون ربِّي)، بل قال: (رَبهم ربِّي)، وهذا ما يدلُّ على خطأ الشيعةِ في جوازِ السَّبِّ والبراءةِ من أمير المؤمنين والأئمةِ (ع) تحت عنوان التقيَّةِ لديهم.
ثانيًا- تقية أبي طالب:
أبو طالب هو عبدُ مُناف بن عبد المطلب, أحدُ العشرةِ من أولادِ عبدِ المُطَّلب, الدَّعامةُ العظمى للإسلامِ, وليس كما زعمَ البعضُ أنَّه ماتَ مُشرِكًا. وقد اتَّفَقَ جميعُ أتباعَ أهلِ البيتِ عليهم السلام أنَّ كلَّ أجدادِ الرَّسولِ إلى آدمَ كانوا مسلمين, وفي هذا يقولُ أمير المؤمنين علينا من ذكره السلام: (واللهِ مَا عَبَدَ أبي ولا جدِّي عبدُ المطلب ولا هاشمُ ولا عبدُ مُنافٍ صَنَمًا قطُّ)، قيل: فما كانوا يَعبدون؟ قال: (كانوا يُصَلُّونَ إلى البيتِ على دينِ إبراهيمَ (ع) مُتَمَسِّكين بِهِ).
لَقد أَخْفَى أبُو طَالِب إِسلامَهُ وتَسَتَّرَ فيهِ، وَلكنَّهُ لم يجَاهِر فِي عِدائِهِ لدِينِ الإسلامِ لِيَتَسَنَّى لَهُ الدِّفَاعُ عَن رَسُولِ اللهِ (ص)، حتى أنَّهُ قيل للإمام الصادق (ع): يزعمونَ أنَّ أبا طالب كان كافرًا, فقال: كيفَ يكون كافرًا وقد قال:
ألَـــم تَـــعْلَموا أنــَّا وجـدْنا محمَّدًا

نبيًّا كموسى خُطَّ في أوَّلِ الكُتُب
وقد وردَ عن الإمامِ الصادق (ع) في خبرٍ أنَّ رجلاً قال لأمير المؤمنين علينا من ذكره السلام: أبوكَ يُعذَّبُ بالنَّار؟ فقال له: (مَهْ, فَضَّ اللهُ فَاكَ, والذي بَعَثَ مُحمدًا بالحقِّ لو شَفَعَ أبي في كُلِّ مُذنبٍ على وجهِ الأرضِ لَشَفَّعَهُ الله فيهم).
كما جاء عن الإمام الصادق (ع) قوله: نَزَلَ جبرائيل على النبي (ص) وقال: يا مُحمَّد, إنَّ ربَّك يُقرئكَ السلام, ويقول: إنِّي قَدْ حَرَّمْتُ النَّارَ على حِجْرٍ كَفِلَكَ (أبا طالب).
وقد قَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ (ع): (إِنَّ مَثَلَ أَبِي طَاِلب مَثلُ أَهلِ الكَهفِ).
فقد كانَ أبو طالب زعيمًا سيِّدًا، فقالَ عنهُ أميرُ المؤمنين علينا من ذكره السلام: (أبي سادَ فقيرًا، وما سادَ فقيرٌ قبلَهُ، وهذا أشرفُ السيادة). كيف لا وأميرُ المؤمنين علينا من ذكره السلام قال: (إنَّ نورَ أبي طالب يومَ القيامةِ لَيُطْفِئُ أنوارَ الخَلق)، والباقر (ع) قال: (لو وُضِعَ إيمانُ أبي طالب في كفَّةِ الميزانِ، وإيمانُ هذا الخَلقِ في الكفَّةِ الأخرى، لَرَجَحَ إيمانُهُ).
ثالثًا- تقية رسول الله (ص):
أكبرُ درسٍ يدلُّ على أنَّ التَّقِيَّةَ مبدأٌ يُدَانُ بهِ، أنَّ النَّبِيُّ (ص) أخْفَى الأَمرَ فِي بدايةِ الدَّعوَةِ الإسلاميَّةِ، حَتَّى أمرَهُ اللهُ تَعَالَى بقولِهِ: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ).
وانطلاقًا أيها الإخوةُ من قول الصادقِ (ع): (لَخَبرٌ تدريهِ خيرٌ من ألفِ خبرٍ ترويهِ ولا تدريهِ)، لابدَّ من فهمِ أنَّ الله تعالى أمرَ بالإعراضِ عن المشركين، أي بالابتعادِ عنهم بمخالفتهم في قَولهم وفِعلِهم، وليسَ بالقولِ بقولهم، وإلا لكانَ قد قال: (وقُل بقولِ المشركين).

رابعًا- التقية عند الأئمة:
1. أظهرَ الإمام الحَسَنُ (ع) التقيَّةَ مع مُعاويةَ، فَكَبُرَ ذلكَ على عقولِ الضُّعفاءِ، فقال الحسن (ع): (وَيْحَكُم أمَا عَلِمْتُم أنَّ الخضرَ لمَّا خَرَقَ السَّفينةَ وأقامَ الجدارَ وقَتَلَ الغلامَ لم يكنْ ذلكَ سُخطًا لموسى بنِ عمران).
2. كتمَ الإمام علي زيــــن العابـديـــن (ع) من العلومِ ما يجبُ أن يُكتَمَ فقال:

إنِّي لأكْتُمُ مِنَ عِلمي جَواهِرَهُ
وَقدَ تَقَدَّمَ في هَذا أبو حسنٍ
يا رُبَّ جَوهَرِ علمٍ لو أبوحُ بِهِ
ولاستَحَلَّ رِجَالٌ مُسلِمونَ دَمي
كَي لا يَرَى العِلمَ ذُو جَهلٍ فَيفتَنِنَا
إلى الحُسينِ، وَوَصَّى قَبلَهُ الحَسَنَا
لَقِيلَ لِي أنتَ مِمَّن يَعبُدُ الوَثنَا
يأبونَ أقبحَ ما يأتونَهُ حَسَنا


خامسًا- تقية السَّادةِ الميامين:
1. كان الكفارُ يُخرجون عمار بن ياسر وأباه وأمَّهُ بِحَرِّ الرَّمضاء فَيُعَذِّبونَهُم, فَمَرَّ النبيُّ (ص) وبشَّرَهُ وأبويِهِ بالجنَّةِ فقال: (صبرًا آلَ ياسرَ فإنَّ موعِدَكُم الجنَّةَ). فمات ياسرُ من العذاب, وطَعَنَ أبو جهل (لع) امرأةَ ياسرَ, فكانا أوَّل شهيدين في الإسلام, وشَدَّدوا العذابَ على عمَّار، فقيلَ لِرسول الله (ص): إنَّ عمارًا قد كفر. فقال (ص): (إنَّ عمَّارًا مليءٌ بالإيمان لقولِهِ تعالى: إلاّ من أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئنٌّ بالإيمان).
هل تســــــاءَلَ أحدٌ أيها الإخوةُ لماذا دافعَ رسول الله (ص) عن عمار ووصفهُ بالإيمانِ؟ ولِمَ لم يَسُب عمَّارُ رسولَ الله أو تبرَّأَ منه عندما ذاقَ عذابَ المشركين؟
2. موقف الزبير بن العوام (ع) في حربِ الجملِ فَاعْتَزَلَ الحربَ على أعينِ الناسِ لِيُعَرِّفَهُمْ أنَّ صاحبةَ حربِ الجملِ ظالمةٌ وأتباعها ظالمون. وقد ذُكِرَ أنَّ الإمام علي علينا من ذكره السلام قد مرَّ بالزُّبير بن العوام فقال له: (واللهِ يا زُبير, أعلمُ أنَّكَ كُنتَ مُخالفًا رأيهم, ولكنَّكَ حَمَلْتَ الحَنقَ لِشقاوَةِ أرواحهم).
3. قال حذيفة بن اليمان (ع): (لو أحدِّثُكُم بما سمعتُ عن رسولِ اللهِ لَرَجَمْتُمُوني).
4. وردَتْ عن جابر بن يزيد الجعفي (ع) الراوية عن الإمامين الباقر والصادق (ع) أنه قال: رُوِيتُ خمسين ألفَ حديثٍ فَمَا سَمِعَها أحدٌ منِّي وذلكَ عَمَلاً بقولِ الصادقِ (ع): (لا تَكونوا أسرى في أيدي الناسِ بِحَديثِنا إنْ شَاؤوا أمَّنُوا عليكم وإنْ شَاؤوا قَتَلُوكم).
5. من منّا لم يسمع عن بهلول أعقل المجانين كما البعضُ لقّبه, هذا الرجل العظيم الموالي للإمامِ الرَّضا (ع)- الذي كان اسمه وهب بن عمرو- هو عندنا أعقلُ العقلاءِ، ولكنَّهُ تظاهر بالجنون أماناً، وكان بهذه الذَّريعةِ يثبتُ الحجَّةَ على الحكَّامِ المخالفينَ، وَيَطعنُ الطريقةِ التي يحكمُ بها من خلال استعمالِ ذكائه وحكمته بشكل النُّكتةِ والمزاحِ.

الفصل الخامس
التَّقيَّة والتَّقوى
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ)
لأنَّ التَّقوى تعني الطَّاعةَ للهِ بالامتثالِ لأوامرِهِ والاجتنابِ لنواهيهِ، فإنَّ المؤمنين المتَّقينَ بمعرفتهم أنَّ التَّقوى هي جوهرُ التَّقيَّة هم الذين يَدخُلُونَ جنةَ المعارف وعيونَ التَّسنيم، ويحلُّونَ دارَ السَّلام ومقام التَّسليم، سالمينَ من كلِّ شكٍّ، آمنينَ من كلِّ شركٍ، ونَاجينَ من كلِّ إفكٍ لقوله تعالى: (وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ).
أيها الإخوة:
التَّقيَّةُ ضرورة صوريةٌ وجوديَّةٌ لازمةٌ، والتَّقوى عقيدةٌ ذاتيَّةٌ لا نجاةَ إلا بها، في قوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)، فاللِّباسُ هو الحجابُ المنزَلُ إلينا لحاجتنا إليه، إذ لولا اللِّباس لما عُرفت التَّقوى، فهو الدَّليلُ إلى التَّقوى لذلك قالَ: (وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ)، لأنَّ حدَّنا واستطاعتنا معرفةُ أعراضِ وجواهرِ اللِّباس وأما التَّقوى بدون أعراض وجواهر اللباس فهي ما لا يمكن معرفةُ حدِّها ولا وصفها ولا إدراكها، أي أنَّ التَّقيَّةَ كلباسٍ مُنزَلٍ هي حجابُ التَّقوى، وهذا ما نجدهُ في قوله تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، لقد وجبَ علينا البحث عن علمِ البحرينِ معًا لتكليم النَّاسِ بما يفهمه عقلهم وتستسيغه أنفسهم لذلكَ قال: (وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا).
ومن جهةٍ أخرى فالتوحيد هو الجمعُ بينَ الإثباتِ والنَّفي، لذلك كانَ من الواجبِ معرفةُ أنَّ للتقيَّةِ إثباتًا حِليَةٌ مَحدودةٌ وَسِمَةٌ موصوفةٌ وأسماءٌ زائلةٌ، وأنَّ التقوى هي العذبُ الفراتُ الذي دلَّ على إفرادِ ذاتِ اللهِ عن التَّوهُّمِ والتَّشبيهِ لأنهما الإفراطُ والتَّفريطُ، وهما فرعا الملحِ الأجاجِ المؤدِّي إلى حدِّ الخالقِ، ولذلك جاء قول الإمام علي علينا من ذكره السلام: (مَن حدَّ الخالقَ فقد كفرَ بالكتابِ النَّاطقِ).
أخيرًا
لابد من القول لتُجَّارِ الأسرارِ المُتَهَتِّكينَ، وللفكرِ الشِّيعي المزَيَّفِ مقدِّمين، أنَّهم الوباءُ القَتَّالُ والدَّاءُ العُضالُ الذينَ زَلَّت بهم في بحرِ الرذيلةِ الأقدامُ، فازدادوا غَورًا في بحرِ الآثامِ الذَّميم يميلونَ إلى الحطام ويرتكبونَ الآثام وكبائر الإجرام، والذين قال تعالى فيهم: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ)، إذا كانَ دافِعُهُم في خَرقِ مبدأ التَّقيَّة هو الإساءةُ لهذا الدِّين العلويِّ كما يحاولون، فلابدَّ من أنْ يتذكَّروا قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ، مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ).
كيفَ يحقُّ لهم الادِّعاء بإبطالِ مبدأ التقيَّةِ أو نَسخِها، وهم يَعلمونَ أنَّ الوحيَ الإلهيَّ والمأثورَ عن أهلِ العصمةِ يؤكِّدانِ على وجوبِها من آدم (ع) إلى المهدي (ع)، وهناك إجماعٌ على ذلك لأنَّ ما أقرَّهُ الوحيُ والحديثُ لا يَنسَخُهُ إلاَّ وحيٌ أو حديثٌ مثلُهُما، لذلك قالَ الإمام الصادق (ع): (مَن حلَّ عَقدًا من قبلِ أن يحلَّهُ عاقِدُهُ أَكَلَتهُ السِّباعُ وَنَهَشتهُ الذِّئابُ ومزَّقَتهُ هوامُ الأرضِ ورَدَّهُ اللهُ أعرابيًّا جَلفًا).
لن نبرِّرَ لبعضِ شَبابِنا اتِّباعَهم لهؤلاء عن سوءِ نيَّةٍ ولا عن حسنِ نيَّةٍ ولا عن جهلٍ ولا عن معرفةٍ، لأنَّ دَعوةَ هؤلاء لا نتيجةَ لها، كَمَثلِ بذورٍ رُمِيَتْ في صَحراءَ قاحلةٍ، فهي لا تَنْبُتُ ولا تُثمِرُ، لقوله تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ).
أولئكَ أذكِّرهم بقول الإمام الصادق (ع): (ما قسمَ ظهري إلا رجلان: مؤمنٌ مُتهتِّكٌ وكافرٌ مُتنسِّكٌ، هذا يُنفِّرُ النَّاسَ من حقِّهِ بِتَهَتُّكِهِ، وهذا يدعو الناسَ إلى باطلهِ بِتَنسُّكِه).
ثبَّتنا الله وإيَّاكم على إتِّباعِ أمرِهِ، واجتنابِ نواهيهِ، والاستعانةِ بِفَضْلِهِ، والهدايةِ بهديهِ، إنَّه بكلّ شيء عليمٌ، وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ.
والحمدُ لله ربِّ العالمين
هشام صقر- سورية- اللاذقية
1430هـ - 2009م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التقية للباحث هشام أحمد صقر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الـحـقـيـقـــة :: الصفحة الرئيسية :: الكتب الدينية-
انتقل الى: