منتدى ديني يهتم بإبراز الحقيقة والدفاع عنها
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نور الهداية لأهل الولاية للأستاذ أحمد أديب أحمد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: نور الهداية لأهل الولاية للأستاذ أحمد أديب أحمد   الأربعاء يوليو 11, 2012 8:41 pm

نور الهداية لأهل الولاية


الأستاذ أحمد أديب أحمد
( أحمد يرتة )

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: المقدمة   الأربعاء يوليو 11, 2012 8:51 pm

الإهداء

"الرجالُ العظماء يُخَلَّدونَ في التاريخ.. يتركون لمن جاءَ بعدَهم قولاً وفعلاً"
أولئكَ الذينَ آثروا على أنفسِهم البذلَ والعطاء.. فكانوا كالشجرةِ الطيبةِ.. أصلُها العلومُ العلويَّةُ التوحيديَّةُ.. وَفَرعُها رحمةٌ تعمُّ الخلقَ بأجمَعِهِ....
أولئكَ العظماء الذينَ جعلَ اللهُ لهم نورًا يمشونَ به في النَّاس.. فكانوا أنوارًا يستضيءُ بِها كلُّ طالبِ علمٍ ومعرفةٍ وإيمانٍ وحقيقة...
* إلى أمثولةِ الحقِّ.. السفير السلطان والمعصوم المنصان.. الإمام الملكوتيُّ
"أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي" الذي شرَّفَ نفوسنا بالمعرفة واليقين، وثبَّتَ قلوبَنا على الإيمان والدين سلام الله تعالى عليه.
* وإلى شهاب الحكماء وكوكب الفقهاء.. الشيخ الثقة "أبي الحسين محمد بن علي الجلِّي" فرعُ شجرةِ طوبى ومرآةُ سِدرَةِ المنتهى.. الذي عرَّفنا منابع الحقيقة ومسالكَ الطريقة سلام الله تعالى عليه.
* وإلى الحسام المجاهد واليراع الطاهر ..الشاب الثقة "أبي سعيد ميمون بن القاسم الطبراني" القاضي بالحق على أهل الشك والإفك سلام الله تعالى عليه.

ثبَّتَنا اللهُ على النَّهجِ القويم.. وهدَانا إلى الصِّراطِ المستقيم.. وهو العليُّ العظيم....

================================

توطئة

في الوقتِ الذي سَادَتْ فيهِ الشُّبهاتُ التَّشَيُّعِيَّةُ، والأفكارُ المُظْلِمَةُ الرَّاميةُ إلى تَشييعِ هذا الشَّعبِ العلويِّ، والتي- وللأسف- لاقَتِ القبولَ عندَ قسمٍ من شبابنا، كانَ نَشْرُ هذهِ المناظرةِ بتكليفٍ من بعضِ سادةِ وعلماءِ وفقهاءِ مذهبنا الإسلاميِّ العلويِّ الخصيبـيِّ، لتكونَ نورَ هدايةٍ لأهلِ الولاية، إذ يقول تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)، فاللهُ جلَّ جلالُهُ كَرَّمَنَا بامتلاكِ الأمانةِ، وهي نَهْجُ السيدِ الخصيبـيِّ الذي اعتمدَ نورَ اللهِ مُنطَلَقَها إثباتًا، ودينَ الإيمانِ مُستقرَّها إفرادًا، أفلا نُؤَدِّيها إلى أهلِ الولاية.

================================

تمهيد

الحمدُ لله ذي المجدِ والجمال، المتعزِّزِ بالبقاءِ والكمال، الحاكمِ على الدنيا بالموتِ والزَّوال، تعالى عن التَّشبيهِ والتمثيل، وجلَّ عن الشَّبيهِ والمثيل، والصلاةُ على الروحِ المعطَّرِ، البشيرِ النَّذيرِ والسِّراجِ المنير، أوَّل الأنبياءِ بالنورِ وآخرهم بالظهورِ، العزيزِ المُبينِ والصادقِ الأمين، المبعوثِ رحمةً للعالمين، خاتمِ الأنبياءِ والمرسلين، والسَّلامُ على آلِهِ الطيبين، الأئمةِ الطاهرين، وعلى أصحابِهِ الغُرِّ الميامين، ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.

أمَّا بعد:
يجب على البعضِ الخوفُ أن يكونوا مِنَ الذينَ ضَلَّ سَعيُهُم في الحياةِ الدُّنيا، وهم يَحسَبونَ أنَّهم يُحسِنونَ صُنعًا. نحنُ لا نَغتَمُّ بِجَهلِهم، ولا نكلِّفُهُم التسليمَ لنا بغيرِ حُجَّةٍ، ولكن نُقيمُ عليهم حجةَ الله التي لا يُمكِنُهُم دَفعُها ولا يُطيقونَ الامتناعَ عن موجِبِها.
هؤلاء قومٌ يرمونَنا بالغيبِ من مكانٍ سحيق، ولو كانوا عارفينَ قَدْرَ أنفسِهِم، وواثقين بقوةِ حجَّتِهم، ومُخلِصينَ في نواياهم لَدَعَونا إلى ميدانِ المناظرةِ والمباهلةِ، وقَرعِ الحجَّةِ بالحجَّةِ، والدليلِ بالدَّليل، ولكنَّهم بعدَ أن ضلُّوا سبيلَ الحقِّ راحوا يرموننا بالغيبِ كَمَن يأكلُ لحمَ أخيهِ ميتًا، ويتَّجهونَ إلى ضُعفاء أمَّتِنا لِغوايَتِهم كما وعدَ إبليسُ لعنهُ الله في قوله تعالى: (فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) .
ولكن ما نصنعُ بهؤلاءِ إلا أن نردَّ ونبرِّئَ أنفسَنا من افترائهم علينا بالباطل، ونُفَنِّدَ أقوالَهم بالحجَّةِ والبرهان، إذا كان الإمام علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ قد قال: "ردُّوا الحجرَ من حيثُ جاء" ، وقال تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) .
انطلاقًا من هذا المبدأ كانت هذه المناقشة بين الأستاذ أحمد أديب أحمد من قرية يرتة- القرداحة، المدرِّس في كلية الاقتصاد، وبين نظيريه السيد حسين هاجري والسيد ناصر قاسمي من ساداتِ الشيعة في إيران، لإظهارِ صحةِ عقيدَتنا التَّوحيديَّة وبطلانِ مزاعِمِهم وافتراءاتِهم الباطلة على هذه الطائفة العلويةِ بالحجتين العقلية والدينية.
وقد جرت الحادثة بحضور عددٍ من الإخوة على هامش محاضرةٍ أقيمت في المركز الثقافي في اللاذقية يوم الأربعاء 7 آذار 2007، بعنوان: "أهل البيت في الأدبين العربي والفارسي"، ضمن فعاليات الأسبوعِ الثَّقافي الإيراني. حيث تمَّ اللقاءُ مع السَّيِّدين اللذين تعرَّفا على الأستاذ أحمد بأنه مسلمٌ علويٌّ في الانتماءِ والعقيدةِ، فوقفَ السيد حسين مبتهِجًا وكأنَّما أهدَيتَهُ هديةً ثمينةً، وقال السيد ناصر ببعضِ المكر: أنتظرُ منذُ زمنٍ أن يجمعني اللهُ برجلٍ مثقَّفٍ من الطائفةِ العلوية ليُجيبَني عن بعضِ التساؤلاتِ التي تُحيِّرُني في أمركم، فهل بإمكانكَ أن تُجيبني عن هذه التساؤلاتِ لوضع النقاط على الحروف؟
فقالَ الأستاذ أحمد: على الرحبِ والسعة، أنا جاهزٌ لأجيبَكَ عن جميعِ التساؤلات، وأشرحَ لكَ ما فيه التباسٌ وغموض، وفقَ مَبَادِئِ الإسلامِ الحَنيف.
ودار الحوار الذي تحوَّلَ إلى مناقشةٍ علميةٍ مؤيَّدةٍ بالشواهدِ والحُجَجِ الدينية والعقلية، وهذا هو:

================================

بسم الله الرحمن الرحيم

ناصر: هناكَ الكثيرُ من الالتباسِ حولَ الطائفةِ العلوية، وأودُّ توضيحًا عن كثيرٍ من النقاطِ.
أحمد: أيها السيدُ المحترم، قبلَ البدءِ في حديثِنا، أُذكِّرُكَ أنهُ لا خصومةَ بينَ العقلِ والدين، ولا بينَ العلمِ والدين، ولا بينَ المنطقِ والدين، لذلكَ فإنَّ البحثَ في الدينِ يكونُ بحثًا في أصولِهِ المعنوية، رَغمَ اختلافِ مظاهِرِهِ وأشكالِهِ الخارجية، فهل توافقُني الرأي؟
ناصر: أجل، أوافِقُكَ أيها الأستاذ الكريم.
أحمد: تفضَّلْ واسأل.
ناصر: تحاولُ الأغلبيَّةُ أن تُخرجَ الطائفةَ العلوية، والتي تسمَّى بالنُّصَيريَّة، عن دينِ الإسلام، ويحاولونَ أن يُلصِقوا بها التُّهَمَ، ولكنَّ العاقلَ يجبُ أن يشربَ الماءَ من النبعِ لا من المستنقع، لذلكَ كانَ لابدَّ من أن ألتقي عالمًا منكم ليكونَ مجيبًا عن تساؤلاتي.
أحمد: ماذا تريدُ أن تعرف؟

================================[
b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: الوصيَّة الأولى   الخميس يوليو 12, 2012 11:15 pm

الوصيَّة الأولى

ناصر: من المعروفِ أنَّ المسلمَ العلويَّ النُّصَيريَّ يُغَالي في أمير المؤمنين (ع)، وهذا ما يُخرِجُهُ عن الإسلام.
أحمد: نعم، سمعتُ هذا من الكثيرينَ من علماءِ الشيعةِ، وقرأتُهُ على صفحاتِ الإنترنيت الموجَّهةِ ضدَّنا، وفي كثيرٍ من الكتبِ المُغرِضَةِ ككتابِ (الباكورة السليمانية في كشف أسرار الديانة النصيرية) الذي طُبِعَ وَوُزِّعَ مجانًا من قِبَلِ الأصوليَّاتِ الطائفيَّةِ، وكتابِ (العلوية النصيرية) الذي كتبَهُ (تمام البرازي) العميلُ المعروفُ، تحتَ اسمٍ وهميٍّ هو (عبد الحسين العسكري)، وكتاب (لله والتاريخ، براءة الأئمة الأطهار) الذي كتبَهُ (محمد مهند كحلوس) من النَّواصبِ الوهابيَّةِ اليهوديَّةِ تحتَ اسمٍ وهميٍّ هو (حسين الموسوي). ولكنْ لِنَكُنْ واقعيينَ منطقيِّينَ في حديثِنا، وبيننا كتابُ اللهِ وحديثُ العترةِ الطاهرة، لقول رسولِ الله (ص): "إنَّي مخلفٌ فيكمُ الثَّقَلَين: كتابَ اللهِ وعِترَتي أهل بيتي، لن تَضِلُّوا ما إنْ تمسَّكتُم بهما، وإنَّهما لن يَفترِقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض" .
ناصر: هو ما أريد. ولكن لماذا اتَّبَعتُم مَن خالفَ أهلَ البيتِ مدَّعِيًا محبَّتَهم كمحمد ابن نصير والحسين بن حمدان الخصيبـي؟
أحمد: هما لم يُخالفا أهل البيت، بل أحيَيا سنَّةَ أهلِ البيت، إنَّما أنتمُ الذينَ أخذتُم تقولونَ الأخبارَ الكاذبةَ والأقوالَ الفاسدةَ عن السيد أبي شُعيب محمد بن نصير النُّميري، ويبدو أنَّ إمامَكم وفقيهَكم الأكبر سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمِّي الذي عاشَ في عصرِ الإمامِ الحسنِ العسكري (ع) كانَ من ألدِّ الأعداءِ للسيد أبي شُعيب، فقد أَلَّفَ كتابَ (الرَّدِّ على الغُلاةِ)، هذا الكتابُ الذي يَغُصُّ بالإفكِ والتَّشويهِ والتَّسفيهِ، وأنتم صدَّقتُمُوهُ وتابَعتُم على أقوالِهِ، فكنتم ولا زِلتُم تسيرونَ على طريقِ العمى والضَّلالةِ والهوى، ألا لعنةُ اللهِ على الكاذبين. لقد أخفى فضائلَ السيد أبي شعيب حَسَدًا وَحِقدًا، فاتَّخذتُم أقوالَ القمِّي نبراسًا.
ناصر: وكيف تمدحونَ الخصيبـي؟
أحمد: لأنَّ السيدَ أبي عبد اللهِ الحسين بن حمدان كانَ مسلمًا مؤمنًا يشهدُ على ذلكَ قولُهُ وعملُهُ وإيمانُهُ وبرهانُهُ، وليسَ هو بحاجةٍ إلى مدحِهِم لأنَّهُ فوقَ تقديراتِهم. لماذا امتدحَ الكاتبُ والمؤرِّخُ الأديبُ محسن الأمين العاملي أبا عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبـي في كتابه (أعيان الشيعة) وهو من المعاصِرين، وقال: "إنَّ كلَّ ما نُسِبَ إليه لا صحَّةَ له بل إنَّما الخصيبـي صحيح العقيدة". هل كان الخصيبـي شيعيًّا؟
ناصر: لا.
أحمد: مَنِ الشِّيعة؟
ناصر: نحنُ الشِّيعةُ التي مَدَحَها أميرُ المؤمنين (ع) بقولِهِ: "إنِّي أُرَدُّ أنا وشيعَتِي الحَوضَ رُوَاءَ مَرويِّينَ مُبيَضَّةً وجوهُهُم" .
أحمد: متى تبلورَت فكرةُ الشِّيعة؟
ناصر: منذُ عهدِ رسولِ الله.
أحمد: بل تبلوَرَت في عهد الإمامِ عليٍّ (ع) أثناءَ خلافِهِ مع معاوية، فصارَ يُقالُ: (شيعة علي وشيعة معاوية)، أمَّا شيعةُ علي فقد نَكَثَت وباعت اليقينَ بالشَّكِّ، فَوُصِفتُم بالناكثينَ إذ خاطَبَكم الإمام علي بقوله: "عَهْدُكُمْ شِقَاقٌ ودِينُكُمْ نِفَاقٌ" ، وقال (ع): "أَلا وإِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لَيْلاً ونَهَاراً وسِرّاً وإِعْلاناً وقُلْتُ لَكُمُ اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ فَوَاللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلا ذَلُّوا فَتَوَاكَلْتُمْ وتَخَاذَلْتُمْ" ، وتابعَ في ذمِّكُم قائلاً: "فَإِذَا كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ والْقُرِّ تَفِرُّونَ فَأَنْتُمْ واللَّهِ مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ. يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ ولا رِجَالَ!" .
ناصر: هذا الكلام لِمَن تخلَّى عن مؤازَرَةِ أهل البيت.
أحمد: فَمَن تخلَّى عن الحسنِ (ع) عندما اشترى معاويةُ النُّفوسَ المريضةَ؟ ومَن خَذَلَ الحسينَ (ع) في كربلاء عندما خاطبَهُم: "ألا فلعنةُ اللهِ على النَّاكثينَ الذينَ ينقضونَ الأيمانَ بعدَ توكيدِها" . أيها السيد، مَن هُمُ الذينَ خَذَلوا الحسينَ وَعَصَوهُ وتركُوهُ، وبعدَ قَتلِهِ هامُوا على وجوهِهِم طلبًا للغفرانِ نَدَمًا وضربًا لأنفُسِهِم غيرُ الشيعة؟
ناصر: لقد....
أحمد: قال الإمام علي (ع): "إِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الأمَّةِ، وأَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الأئِمَّةِ" .
ناصر: تتَّهِمُ الشيعةَ بالغشِّ والخيانة، وأنتم مغالونَ، أليسَ هذا غشًّا وخيانةً؟
أحمد: قال الصادق (ع): "احذروا على شبابِكُم من الغلاةِ لكي لا يُفسدوهُم، فإن الغلاةَ شَـرُّ خَلقِ اللهِ، يُصَغِّرونَ عظمةَ اللهِ" ، فَمَن أثبتَ عليهِ ما لا يليقُ بهِ فقد غالى به.
حسين: أليسَ الغلوُّ هو الإفراطُ في رفعِ الشخصِ ذو الجسم المركَّبِ إلى درجةِ الألوهيَّة؟!
أحمد: بل الغلوُّ خطأٌ في الاعتقاد، وهو إثباتُ التَّجسيمِ والتَّركيبِ لذاتِ الإلهِ عزَّ شأنُهُ.
حسين: وهل من عاقلٍ يُصَغِّرُ عَظَمَةَ الله؟
أحمد: الغلوُّ إفراطٌ وتفريط؛ ولا يُرَى المؤمنُ مُفرِطًا ولا مُفَرِّطًا، ولكنَّ عقيدَتنا ليست غلوًّا ولا تسفيهًا، بل هي وسطيَّةٌ لقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) .
حسين: نعم، أتَفَهَّمُ هذا الإيضاح.
أحمد: ونحنُ لا نُنقِصُ من شأنِ أميرِ المؤمنين (ع) لدرجةٍ دونَ الوصاية، ولا نرفعُ الأنبياءَ والرُّسلَ لدرجةِ الألوهيَّة.
ناصر: هل المقصودُ بالرسالةِ محمَّدًا؟ إنَّ عليًّا هو المعنيُّ بالإمامةِ والوصايَة.
أحمد: أمَا تقرأُ قولَهُ تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) ؟
ناصر: أجل.
أحمد: إذا كانَ القرآنُ الكريمُ قد صرَّحَ بأنَّ الرسالةَ والنُّبوَّةَ خاصَّةٌ بالسيدِ محمد (ص)، وأنهُ خاتمُ الأنبياءِ والمرسلين، وبأنَّ الولايةَ أعلى من الرسالةِ لقوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) ، فقدَّمَ الولايةَ على الرسالة. فهل مِن أحدٍ يجرؤُ على تكذيبِ القرآنِ الكريم؟
ناصر: فَمَن يقصدُ الإمامُ الصادقُ بقولِهِ: "مَن قالَ بأنَّنا أنبياءُ للهِ فَعَليهِ لعنةُ الله"؟
أحمد (مبتسمًا): أي مَن ساوى الولايةَ مع الرسالة، وإنَّ للقولِ تَتِمَّةً هي: "ومَنْ شكَّ في ذلكَ فعليهِ لعنةُ الله" ، فماذا تفهمُ من ذلك؟
حسين: كلامٌ صعب.
أحمد: أنا أُحدِّثُكَ توحيديًّا أيها السيد، فافهمْ كلَّ كلمةٍ تُقال لأنَّ التوحيدَ هو الإخلاصُ للولايةِ كَغَايةٍ، والتَّمسُّكُ بالرِّسالةِ كَطَريقةٍ.
حسين: أوضِحْ أكثر.
أحمد: لِنأخذْ مثالاً على كلامنا، فالنَّصارى أهلُ غلوٍّ وتسفيهٍ، لأنَّهم رفعوا السيدَ المسيحَ (ع) إلى درجةِ الألوهيةِ، وأنكروا وصايةَ شمعونِ الصَّفا عليهم بعدَ المسيح.
حسين: بالتأكيد، لأنَّ فئةً منهم قالت: إنَّ المسيحَ هو ابنُ الله، وفئةً أخرى قالت: الله هو المسيح.
أحمد: مَن اعتبروا أنَّ اللهَ هو المسيح، ما قَدَروا اللهَ حقَّ قَدْرِهِ، ولكنَّهم كفروا لأنَّهم عبدوا المسيح من دون الله، وجعلوا المُرسِلَ من جنسِ الرسولِ.
حسين: حسنًا.
أحمد: ومَن اعتبروا أنَّ المسيحَ ابنُ الله، أشركوا لأنَّهم اعتبروا بأنَّهُ قديمٌ من قديمٍ، وأنَّ ذاتَ الأبِ والابنِ مشتركةٌ، والإمام الرضا (ع) يقول: "مَن شَبَّهَ اللهَ بخلقِهِ فهو مشرك" ، ويقول الإمام علي (ع): "فَمَن وصفَ اللهَ سبحانَهُ فقد قرنَهُ، ومَن قرنَهُ فقد ثنَّاه، ومَن ثنَّاهُ فقد جزَّأهُ " .
حسين: تمامًا.
أحمد: وجميعهم أفرطوا بتسليمِهم للمسيحِ ورفعوهُ إلى درجةِ الألوهية، وما كانَ ذلكَ حبًّا بالمسيحِ، بل لإفسادِ دعوَتِهِ للولاية، وأثبتوا ذلكَ من خلالِ التَّناقضِ والتَّفريطِ بالمسيحِ (ع)، فأثبَتوا عليه الصَّلبَ، ولكنَّ اللهَ تعالى يقول: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ) .
ناصر: هذه أولُ مرةٍ أستمعُ فيها لهذا الشرحِ التفصيلي.
أحمد: لِنَعُدْ إلى أمةِ الإسلام، فأنتمُ الشيعةُ مُغالونَ أيضًا.
ناصر: ماذا تقولُ؟
أحمد: ما تقولُ في الحسينِ بنِ علي (ع)؟
ناصر: هو الشهيدُ (ع)، ابنُ البتولِ وأخو المجتبى.
أحمد: هل هو كالمسيح (ع)؟
ناصر: هو إمامٌ والمسيحُ نبي.
حسين: لكنَّهُ قُتِلَ شهيدًا، وهو سيدُ الشهداءِ، ونحنُ نزورُ مكانَ قَتْلِهِ.
أحمد: لهذا أنتم مُغالون، لأنكم رفعتموهُ تارةً وظلمتموهُ تارةً أخرى، وقد قالَ الإمامُ الهادي (ع): "إنَّ لله بقاعًا محمودةً يحبُّ أنْ يُدعى فيها فَيَستَجيبَ لِمَنْ دَعَاهُ" ، ويجب على المؤمن إذا أتى تلك البقاعَ أن ينفيَ عن الله ما قاله المُبطلون الملحدون، فالذين يزورونَ ويعتقدون بأنَّ الحسينَ قد قُتلَ حقًا فأولئك أعظمُ النَّاسِ وزرًا، وهذا تصريحٌ بأنَّ الحسينَ (ع) والمسيحَ (ع) لم يُقتَلا، بل شُبِّهَ لهم، فإذا كانَ المؤمنُ لا يموت، والإيمانُ لا يموت، لقول رسول الله (ص): "يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا ولَيْسَ بِمَيِّتٍ ويَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا ولَيْسَ بِبَالٍ" ، فكيفَ يموتُ الإمام؟.
ناصر: أتقصدُ أنَّهُ لم يُقتَل؟
أحمد: مَن ردَّ الشمسَ وشقَّ القمرَ كالإمامِ علي (ع)، وأحيا الموتى كشمعونَ الصَّفا (ع)، وأخبر بالغيبيات كمحمد (ص)، وأحصى علمَ الأولينَ والآخرين كالإمام الباقر (ع) و.....، هل يُقتَلُ أو يُصلَبُ أو يُسَمُّ...؟
حسين: كيفَ يُقالُ أنكم غلاةٌ في عليٍّ (ع)؟ وكيفَ توحِّدونَ اللهَ عزَّ وجلَّ؟
أحمد: نحنُ نوحِّدُ اللهَ بالإخلاصِ له، والقصدِ له بالعبادةِ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: الوصيَّة الثانية   الخميس يوليو 12, 2012 11:19 pm

الوصيَّة الثانية

ناصر: أفليسَت العِبَادَةُ للاسمِ الذي هُوَ عينُ المسمِّي، والصفةِ التي هي عينُ الموصوف؟
أحمد: لا يجوزُ أن يكونَ الاسمُ ذاتًا للمسمِّي، ولا الصفةُ ذاتًا للموصوف، وإلاَّ لَعَبَدنا إلهين، فالأسماءُ عائدةٌ للخلقِ لقوله تعالى: (إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ) ، وقولِ أميرِ المؤمنين (ع): "كَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الإخْلاصُ لَهُ وكَمَالُ الإخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ" .
ناصر: دائمًا تشرحُ من الناحيةِ التوحيدية.
أحمد: أليسَ هذا شرطنا منذُ البداية؟ إنَّ ديننا قائمٌ على التوحيد، والتوحيدُ يبدأُ بالإثباتِ ويكتملُ بالتنـزيه، ولا نأخذُ بكلامِ الجُهَّالِ الذينَ يُغالونَ بالأمثالِ الظاهرةِ، لأنَّ هذا شِركٌ، واللهُ تعالى يقول: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) .
ناصر: فهل الله ظاهرٌ أم باطن؟
أحمد: يقول تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ، فهو الظاهرُ من غيرِ حلولٍ، والباطنُ من غيرِ أفولٍ، وهذا ما يُعرَفُ توحيديًّا بالتَّجلِّي.
ناصر: إذن تعتقدونَ بالتَّجلي؟
أحمد: وكيفَ تكونُ العقيدةُ صحيحةً من دونِ معرفة آياتِهِ ودلائلِهِ الحُسنى؟
ناصر: كيفَ تجلَّى؟
أحمد: قال أهل العصمةِ عليهم السلام: "تجلَّى كنورِهِ الذي خلقَهُ لا بذاتِهِ" ، وهو كما وصفَ نفسَهُ بقوله: (اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) .
حسين: هذا حقٌّ، وهو واردٌ في كتبِنا.
أحمد: فما النور المذكورُ في هذه الآيةِ؟ ولماذا ضُرِبَتْ هذه الأمثالُ؟
ناصر: هو النورُ الوجودي.
أحمد: فهل تشاهِدُهُ؟
ناصر: نعم.
أحمد: وهل قَصدُكَ بالعبادةِ إليه؟
ناصر: بالتأكيد.
أحمد: وكيفَ تعبدُ ما هو محدودٌ ومُشاهَدٌ؟
حسين: أليسَ هو نورُ هذا الكون.
أحمد: كيف؟ إذًا لكانَ المكانُ أكبر منه لأن كل نورٍ يحتاج إلى مكانٍ أكبر لينتشر ويتحقق فيه.
ناصر: إذن فأنا لا أراه.
أحمد: لقد عبدتَ مجهولاً، وأحَلْتَ إلى عدمٍ.
ناصر: إذًا ماذا؟
أحمد: (تجلى كنورِهِ)؛ أي كأسمائِهِ وصفاتِهِ وأفعالِهِ التي أوجَدَها، و(الذي خلقَهُ)؛ لأنه مُنَزَّهٌ عن كلِّ اسمٍ وصفةٍ وفعلٍ، ولم يقل: (بذاته) لأنَّ الذاتَ الإلهيةَ هي التي لا تُدرِكُها الأبصار، وليسَ لها اسمٌ ولا رسمٌ ولا صفةٌ ولا نعتٌ ولا ماهيةٌ، وليس للقائلِ فيها مقال.
حسين: ليسَ المقصودُ بالنورِ نورًا حسِّيًّا بل هي صفاتُ الكمال كالعلمِ والقدرةِ والسَّمعِ والبصر... فقد روى سيدنا الكليني أنَّهُ سمعَ الإمامَ الصادقَ (ع) يقول: "العلمُ ذاتُهُ ولا معلوم، والسمعُ ذاتُهُ ولا مسموع، والبصرُ ذاتُهُ ولا مُبصر، والقدرةُ ذاتُهُ ولا مقدور" ، وروى سيدنا اليقطيني عن الرضا (ع): "إنَّ اللهَ علمٌ لا جهلَ فيه، حياةٌ لا موتَ فيه، نورٌ لا ظلمةَ فيه" .
أحمد: كأنَّكَ تقولُ: لولا كانَ العلمُ ذاتُهُ لَمَا كانَ عالمًا، ولولا كانت القدرةُ ذاتُهُ لَمَا كانَ قادرًا، ولولا كانَ الكرسيُّ ذاتَ النَّجَّارِ لانْعَدَمَ النَّجَّارُ؟!
حسين: طبعًا، ولكنْ ما دَخْلُ الكرسيِّ والنَّجَّارِ بالموضوع؟
أحمد: لأنَّ صناعةَ الكرسيِّ هي مهنةُ النَّجارِ، ولولا هذه الصناعة لَمَا سُمِّيَ نجَّارًا، وانعدامُ صناعةِ الكرسيِّ لا يعني بأيِّ شكلٍ انعدامَ ذاتِ النَّجَّار، وصفةُ النَّجارِ تنطبقُ على الصِّبغةِ في قوله تعالى: (صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ) ، ونحن له سبحانه عابدون لا للصبغة!! لأنَّ الإمام الرضا (ع) لا يناقضُ نفسَهُ.
حسين: كيفَ ذلك، أليسَ هُوَ منير بنور؟!
أحمد: سئلَ الرضا (ع): "إنَّ قومًا يقولون: إنَّهُ عزَّ وجلَّ لم يَزَلْ عالمًا بعلمٍ وقادرًا بقدرةٍ وقديمًا بقدمٍ وسميعًا بسمعٍ وبصيرًا ببصرٍ" أتعرِفُ ما كانَ جوابُهُ؟
حسين: ماذا أجاب؟
أحمد: قال (ع): "اتَّخَذوا معَ اللهِ إلهًا آخرَ، وليسَ هم من ولايتِنا على شيءٍ، تعالى اللهُ عمَّا يقولُ المشركونَ والمشبِّهونَ علوًّا كبيرًا" ، وهؤلاءِ هم الغلاةُ، أصحابُ الحلولِ والتشبيهِ والتجسيم الذينَ يتوجَّهونَ بالعبادةِ للصِّبغةِ لا لصاحِبِها.
حسين: لقد حيَّرتَني، فكلامُكَ محضُ التوحيد.
أحمد: هذه عقيدةُ المسلمِ العلويِّ.
حسين: ولكن ليسَ هذا ما يُقال.
أحمد: ليسَ المهمُّ ما يُقالُ عنَّا، ولكنَّ المهمَّ ما نحنُ عليهِ من اعتقادٍ. فلماذا تسجدونَ على طينِ قبرِ الحسينِ (ع)؟
حسين: استحبابًا لقول الصادق (ع): "السجودُ على تربةِ الحسين (ع) تخرقُ الحجبَ السبعَ" .
أحمد: أَفَلَمْ تُخرَقِ قبلَ إظهارِ الحسين (ع) الغيبةَ؟ يُقالُ: إنكم تعبدونَ الحسينَ (ع)، وتعبدونَ التربةَ التي تسجدونَ عليها.
حسين (مستغربًا): معاذَ الله.
أحمد: إذن، زِنْ بنفسِ الميزان.
حسين: أفحمتَني.
أحمد: أنصحُكَ أن تَتَّبِعَ قولَ الإمامِ علي (ع): "اعْقِلُوا الْخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَةٍ لا عَقْلَ رِوَايَةٍ، فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ ورُعَاتَهُ قَلِيلٌ" ، فلا تتَّبِعْ كلَّ ما يُقالُ عنَّا فَتَميلُ مع كلِّ ريحٍ وتهوي في وادٍ سحيقٍ، ولكنْ انظرْ عمَّن تأخذُ عِلمَكَ، فإمَّا النَّجاة أو الهلاك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: الوصيَّة الثالثة   الخميس يوليو 12, 2012 11:22 pm

الوصيَّة الثالثة

حسين: صدقتَ، ولكنْ إذا كانت هذه عقيدةُ العلويين، وأعترفُ أنَّها أعمقُ من عقيدَتِنا، فلماذا يقرُّونَ بتناسخِ الأرواحِ؟ ولماذا يُتَّهمونَ بأنهم لا يقيمونَ الصيامَ والصلاةَ والشعائرَ الدينية؟
أحمد: أما عن التَّناسخِ أيها السيد، فنحنُ المسلمونَ العلويون لا نُقِرُّ بالتناسخِ بينَ المؤمنين بل بالتَّقمُّصِ، والتَّقمُّصُ لا يعني انتقالاً عشوائيًّا للنفسِ بين جسدِ إنسانٍ وإنسانٍ آخر دونَ ترتيبٍ أو انتظام، لأنَّ هذا مرفوض لدينا. فالتقمصُ مصدَرُهُ قمَّصَ أي لبسَ القميصَ وَخَلَعَهُ- وهو انتقالُ النفسِ بعدَ الموتِ من جسدِ مؤمنٍ إلى آخرَ يولَدُ حديثًا، أو كما يعبِّرُ عنه أحدُ الحكماءِ بالقول: "الموتُ هو تغييرٌ للثياب".
حسين: هذا كلامٌ غير علميٍّ ولا منطقي.
أحمد: إنَّ التَّقمُّصَ قانونٌ إلهيٌّ لا مجالَ لنكرانِهِ، ألستَ ممَّن يعتبرُ بالأمثال؟ لقد أقرَّ العلمُ بالتقمصِ كما أقرَّ به الحكماءُ والفلاسفةُ القدماء، وحتى (الغزالي) اعترفَ بِذلك.
حسين: لم أسمع بذلكَ من قَبل.
أحمد: المسيح (ع) قال في ذلك تعليمًا لنا: "ولدت قبل أن يولد إبراهيم"، والقُرآن يؤكِّدُ ذلك في قولِهِ تعالى يعني الرَّسولَ العربي (ص): (هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى) .
حسين: أتعني أنَّ الإنسانَ بحاجةٍ إلى أكثر من حياةٍ حتى يحقِّقَ ذاتَهُ الكاملة؟
أحمد: لا أحدَ منَّا يستطيع أن يحقِّقَ ذاتَهُ الكاملة، أو تبلغ نفسُه الاطمئنان إلا عندما يصفِّي نفسَهُ من شوائبِها وأخطائها، وهذا كما نعلم لا يكون في حياةٍ واحدةٍ. ألا تدري أنَّ أفلاطون وفيثاغورث تطرَّقوا إلى هذا الموضوع؟
حسين: لا، لم أقرأ لهم حولَ هذا الموضوع.
أحمد: كان الفيلسوفُ فيثاغورث مُقِرًّا بالتقمص حيث يقولُ: "النَّفسُ تَمُرُّ بعدَ الموتِ بفترةِ الخلقِ عليها ثمَّ تدخُلُ في جسْمٍ جديدٍ". كما أيَّدهُ أفلاطون حين قال: "إنَّ الموت الآتي من الحياةِ لابُدَّ أن تَعْقبَهُ حياةٌ أخرى تأتي من الموتِ"، وذلكَ لإعطاءِ النَّفسِ ومضاتٍ إلهيَّةٍ لإنقاذِها.
ناصر: إنهم فلاسفةٌ لا رجال دين.
أحمد: لولا أنَّ فلسفتَهم صحيحةٌ لم تبقَ مقدسة حتى الآن، والدَّليلُ على ذلكَ نظريَّاتُهُم الرِّياضيَّةُ المقدَّسَةُ والمُبَرهَنَةُ، حتى عند العلماء العرب، وقد ذكرنا أنه لا خصومةَ بين المنطقِ والدين لأنَّ غايةَ كلٍّ منهم البحث عن معرفةِ الحقِّ.
ناصر: لكنَّ الجسد يبقى في عالم البرزخ إلى يوم البعث.
أحمد: حسنًا، أليسَ الجسدُ باقٍ في القبر بعدَ دفنِهِ فيهِ، لا يخرجُ منه؟
ناصر: أجل.
أحمد: فهل دخول المؤمنِ إلى الجنةِ يكونُ بجسدِهِ؟
ناصر: نعم.
أحمد: هل هو نفسُ الجسدِ الذي دُفِنَ في القبر؟
ناصر: أجل، هو نفسه.
أحمد: إذًا كيفَ يتفكَّكُ الجسدُ ويعودُ إلى التراب؟
ناصر: أقصدُ جسدٌ آخرُ ينشأُ في القبرِ عندَ البعثِ.
أحمد: إذن، أنتَ تقولُ إنَّ النفسَ انتقلت من الجسدِ الذي دُفِنَ عندَ الوفاةِ إلى الجسدِ الجديد الذي نشأَ عندَ البعث.
ناصر: نعم.
أحمد: ها قد أثبتَّ التقمصَ عندَ البعثِ وقبلَ دخولِ الجنَّةِ. أَوَليسَ ما يكونُ حقًّا في الآخرةِ يكونُ حقًّا في الأولى؟
ناصر: بل هو حق.
أحمد: فذلك حقٌّ في الدنيا والآخرة.
ناصر: لا يزال في نفسي شيءٌ غامض عن هذه المفاهيم.
أحمد: أليسَ اللهُ بعادلٍ؟
ناصر: نعم، بالتأكيد.
أحمد: إذًا لماذا يولدُ البعضُ مكفوفي النَّظر أو مُشَوَّهينَ أو معوقين؟ وهل يولد البعض كافرًا أو مؤمنًا؟
حسين: قد يكونُ عقوبةً لأهلِهم لما ارتكبوهُ من آثام.
أحمد: حاشا للهِ، وهو القائل: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) ؟ كيفَ تزرُ وازرةٌ وِزرَ أخرى؟ منذُ قليلٍ قلتَ: إنَّ اللهَ عادلٌ. فكيفَ يُعاقَبُ شخصٌ لذنبٍ اقترَفَهُ غيرُهُ؟
ناصر: كأنكَ تودُّ أن تقولَ أنَّهُ لِذنبٍ اقترفَهُ هو، فمتى كانَ ذلك؟
أحمد: رأى السيدُ المسيحُ (ع) رجلاً أعمى منذُ مولده، فسألوهُ: مَن أخطأ، هذا الرجل أم أبواه حتى وُلِدَ أعمى؟ فأجاب: "لا هذا أخطأ- أي في حياتِهِ هذه- ولا والداه، ولكنَّهُ وُلِدَ أعمى لتظهرَ فيه أعمالُه السابقة"، تَأمَّلْ كيفَ سمَّاها (أعماله)!؟. إذًا يجبُ أن تكونَ الخطيئة قد حصلت قبل العمى، ماذا عن طفلٍ وُلدَ صباحًا وماتَ مساءً فهل يدخلُ الجنةَ، أم النَّارَ؟
حسين: بل الجنة.
أحمد: ماذا فَعَلَ لِيَدْخُلَ الجنة؟ هل بشفاعةٍ من وَالِدِهِ والله تعالى يقول: (لا يَجْزِي والدٌ عن وَلَدِهِ) ؟ عندما سُئلَ رسولُ اللهِ (ص): أهلُ الجنَّةِ يدخلونَ بالإسلامِ أم بالإيمان أم بأعمالهم؟ أجاب: "استَوجَبوا الجنَّةَ بالإيمان، ويدخلونَ برحمةِ اللهِ ويقتسمونَها بأعمالهم" . وهذا الولدُ لا نعرفُ إن كانَ مؤمنًا أو كافرًا، لأنَّهُ لم يفعلْ أيَّ شيءٍ لِيَدلَّ من خلالِهِ على خيرِهِ أو شرِّهِ حتى نستطيعَ الحُكمَ عليه.
ناصر: كل إنسانٍ مؤمنٌ بالفطرة.
أحمد: بل كلُّ إنسانٍ مسلمٌ بالفطرة، و"إنَّ الإسلامَ غير الإيمان" كما يقول الإمام الرضا (ع)، "فالإيمانُ- على حدِّ قولِ الإمام الباقر (ع)- إقرارٌ وعمل، والإسلامُ إقرارٌ بلا عمل" ، وهذا الطفل لم يعملْ بعد، فكيفَ عرفتَ حقيقتَهُ والله تعالى يقول: (فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ) . هذا تجاوزٌ لحدودِ القدراتِ الإنسانيةِ.
حسين: إذن ليس بالضرورة أن يدخلَ الجنة؟
أحمد: دائمًا تنسبونَ إلى اللهِ الظلم، واللهُ هو العادلُ في حكمِهِ. يا حسين، التقمصُ هو الذي يُجيبُنا، فالتباينُ ما بينَ الأخوين مَرَدُّهُ إلى تباينٍ قائمٍ بينهما في عدد تقمُّصاتِ كلٍّ منهما، ومدى استفادةِ كلٍّ منهما من حياته السابقة، فلا يمكنُ أن يكونَ اللهُ ظالمًا لخلقه حتى يميزَ ما بينهم.
حسين: ربما.
أحمد: بل بالتأكيد، وإلا فما هو ذنبُ مَن يُولَدُ عند أبوينِ مُلحِدَين مثلاً... إلخ؟ ما هو ذنبُ مَن يولدُ في بلادِ المجاعاتِ أو الكوارثِ أو الحروب؟ ما ذنبُهُ إن لم يكنُ مسلمًا واللهُ تعالى يقول: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) ؟ ألا يستحقُّ كلُّ شخصٍ بأنْ يُعرَضَ الحقُّ عليه حتَّى يتمَّ اختبارُهُ؟ أجبني: ما هو ذنبُ هؤلاءِ لِنَحكُمَ عليهم بالكفرِ فورًا؟
حسين: قضاءٌ وقدر.
أحمد: أيها السيد، يقول تعالى: (لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ) ، والبيِّنةُ تعني الحُجَّة، فلابدَّ أن يُعرَضَ دينُ الحقِّ على كلِّ إنسان لِيُجازَى كلٌّ بما يقولُهُ ويفعَلُهُ.
حسين: معكَ حق.
أحمد: يقولُ أمير المؤمنين (ع): "يموتُ مَن ماتَ منَّا وليسَ بِمَيِّتٍ ويَبْلى من بَلِيَ منَّا وليسَ بِبَالٍ" ، وهذا هو معنى التقمص، أي فناءُ الجسدِ وبقاءُ الرُّوح، لأنَّ الغايةَ من اتخاذِ الجسدِ لباسًا هو الاختبارُ والتجربةُ في طريقِ التَّسامي والتَّرقِّي، وهذا لا يمكنُ أن يتحققَ في خلالِ السنوات القصيرةِ المعدودة للإنسان في الحياةِ الواحدة، فكيفَ إذا ماتَ شابًّا أو طفلاً، وما هي قيمةُ هذه السنوات مهما كَثُرَت بالنسبةِ إلى نعيمِ الآخرة؟
حسين: لقد أقنعتَني، ولكن ليطمَئِنَّ قلبي أعطِني دليلاً من كتابِ اللهِ أو من كلامِ رسولِ اللهِ والأئمةِ حولَ التقمص.
أحمد: إذا قرأتَ وتمعَّنتَ جيدًا في كتابِ اللهِ ستجدُ آياتٍ عديدةً تتحدَّثُ عن هذا الموضوعِ، وترمزُ إليهِ بشكلٍ مباشر.
ناصر: أعرفُ أنكَ تقصدُ قوله تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .
أحمد: هذه إحدى الآيات الدَّالَّة على التَّقمُّص. فكيفَ تفسِّرُ الموتَ الأولَ والموتَ الثاني؟
ناصر: أما الموتُ الأولُ فهو النطفةُ في الصُّلبِ، وقد أحياها اللهُ في الرحمِ بنفخِ الروحِ فيه.
أحمد: فكيفَ تفسِّرُ الموتَ الثاني؟ هل هناكَ موتٌ أثناءَ الولادة؟ وكيفَ يجتمعُ هذا التَّناقضُ بين الموتِ والحياةِ في آنٍ واحدٍ؟
ناصر: لا، بل الحياةُ تستمرُّ في الرحمِ وبعدَ الولادةِ إلى الموت.
أحمد: فما معنى الموت الأول إذن؟ أمَا تقرأُ قولَه تعالى: (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ) ؟
ناصر: ألم يَرِدْ في الآيةِ الأولى أنَّ الحياةَ تأتي بعدَ الموتِ في قوله تعالى: (وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ)؟
أحمد: مع أنك لم تفسِّر لي الموتَ الأول المذكورُ في الآيةِ بشكلٍ سليمٍ سأسألكَ: إذا كانَ يومُ البعثِ لم يأتِ بعد، فكيفَ جاءَ الفعلُ للزمن الماضي (أمتنا- أحييتنا)؟ ألا ينبغي أن يأتي بالزمن الآتي (ستميتُنا- ستحيينا)؟ ومتى كانَ الاعترافُ بالذنب؟ وإلى أينَ الخروج؟
ناصر: الاعترافُ بالذنبِ يومَ القيامة.
أحمد: سبحانَ الله، يخلقُهم ويبعثُ الرسلَ إليهم، ويحدِّدُ الكافرَ منهم مسبقًا، ولا خروجَ من هذا الكفر، فأينَ العدلُ الإلهيُّ في هذا؟ أما تسمعُ ما وردَ عن أمير المؤمنين (ع): "لو كانَ الوزرُ في الأصلِ محتومًا، كانَ الموزورُ في القصاصِ مظلومًا" ؟
ناصر: بلى.
أحمد: التقمصُ هو الذي يفسِّرُ لكَ كلَّ هذه الحالاتِ التي ذُكِرَت سابقًا.
ناصر: كيفَ ذلك؟
أحمد: إنَّ اللهَ خلقَ الأنفسَ في الأصلِ في دارٍ غير هذه الدنيا، وجعلها قادرةً على الاختيارِ والتَّمييزِ بينَ الحقِّ والباطلِ، وأسبغَ نعمتهُ على جميعها، فأطاعهُ بعضُها كلَّ الطاعة، فأبقاها في سَرَّائه ونَعمائه، وعصاهُ بعضُها كلَّ العصيان، فأخرجهُ إلى نار العذاب، وَزَلَّ بعضُهم بالخطأ بالرَّدِّ عليه، فألبَسَهُ هذه الجسومَ الكثيفةَ، وابتلاهُ حينًا بالشِّدَّةِ وحينًا بالرَّخاء، وتارةً بالألمِ وطورًا باللذة.
ناصر: لماذا يبتلي الإنسانَ فَحَسب دونَ سائرِ المخلوقات؟
أحمد: لأنَّهُ وهبَهُ العقلَ، وأعطاهُ القدرةَ على التَّفكيرِ في الأمورِ خيرِها وشرِّها.
ناصر: فماذا بعدَ الحياةِ؟ وكيفَ يُجازى على عملِهِ؟
أحمد: بعدَ الوفاةِ تُجزى كلُّ نفسٍ بما قدَّمَت، وتُساقُ حسبَ أعمالها أثناءَ ارتباطها بالجسدِ السابق، فمصيرُ الإنسان مرهونٌ بأعماله السابقة، وبمدى اكتسابه وتقدُّمِهِ في اختباراته، والكسالى على حالهم مقصِّرون متبلِّدون، ولا يَصْفى المؤمنُ حتَّى لا يبقى حَقٌّ من حقوقِ الله إلَّا أقامَهُ وعَمِلَ بِهِ على قَدْرِ استِطاعَتِهِ، ولا بابٌ من أبوابِ البَاطلِ إلّا رَفَضَهُ وتَجَنَّبَهُ، وعندَ قيامِ الساعة، تكون الجنةُ هي المأوى للمؤمنين، والنارُ هي المثوى للكافرين، خالدينَ فيها أبدًا.
ناصر: إنَّ هذا الكلامَ منطقيٌّ ومُقنعٌ، ولكنني أخشى أن أصرِّحَ فيه لئلاَّ أفقدَ مكانَتي الدينية.
أحمد: إنَّ المؤمنَ لا تأخُذُهُ في اللهِ لومةُ لائمٍ، ولكنَّ هناكَ فرقةً ينطبقُ عليها قولُ المفضلِ بن عمرو في وصيَّتِهِ: "فرقةٌ أحبُّونا وسمعوا كلامَنا لِيَستأكِلوا النَّاسَ بنا، فيملأُ اللهُ بطونَهم نارًا" .
ناصر: لقد طَفَحَ الكيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: الوصيَّة الرابعة   الخميس يوليو 12, 2012 11:25 pm

الوصيَّة الرابعة

حسين: إذًا لماذا يُتَّهَمُ المُسلِمونَ العلويون بأنهم لا يقيمونَ الصلاةَ والصيامَ والشعائرَ الدينية؟
أحمد: كيف تحكمُ على طائفةٍ كاملةٍ من غيرِ بيِّنةٍ؟
حسين: يتَّهمونَكم أنَّكم لا تُقيمونَ الصلاةَ لأنكم تضمنونَ دخولَكم إلى الجنة.
أحمد: أيها السيد، يقول تعالى: (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) ، والصلوات خمسة "الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر"، ونحنُ نُقيمها جميعها، لكنَّ للصلاةِ شروطًا يجبُ أن تتحقَّقَ، فهل لكَ أن تذكرَ لي هذه الشروط؟
حسين: الطهارةُ والتَّوجُّهُ للقِبلةِ وتكبيرةُ الإحرام والرُّكوعُ والسُّجود.
أحمد: فما هي الطهارة؟
حسين: أن تكونَ طاهرًا من نجاسةِ الحَدَثَينِ الأكبرِ والأصغرِ لقولِ الإمامِ علي (ع): "لا صلاةَ لِمَن لا وضوءَ له" ، فالطُّهورُ فريضة.
أحمد: وكيفَ تُحَقِّقُ معنى الطَّهارة؟
حسين: بالماء.
أحمد: فالطهورُ إذن إزالةُ الأوساخ فقط! وهل يستطيعُ أيُّ إنسانٍ أن يتطهرَ وفقَ هذا المعيار؟
حسين: أجل.
أحمد: إنَّ التَّيمُّمَ لا يُزيلُ من الأوساخِ شيئًا، فهو حسبَ معيارِكَ لا يحقِّقُ الطهارة.
حسين: إذا فُقِدَ الماءُ وَجَبَ التَّيمُّم.
أحمد: فكيفَ تتطهَّرُ بالتَّيمُّم ما دامَ لا يحقِّقُ ما تريد؟
حسين: قال تعالى: (فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا) .
أحمد: إذا كنتَ مسافرًا، واستيقظتَ مُجنِبًا، ولا ماءَ لديك، فماذا تفعل؟ هل تتركُ الصلاة؟
حسين: لا.... بل نعم.... لا أدري.
أحمد: هل تَلحَقُ النجاسةُ بالمؤمنِ بمجرَّدِ تعرُّضِ جسدِهِ لبعضِ الحالاتِ البشريةِ العارضةِ؟
حسين: بالطبع.
أحمد: المؤمنُ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ أي لا يَلحقُهُ شكٌّ في دينِهِ وعقيدَتِهِ لذلكَ فهو طاهرٌ منهم، وطهارَتُهُ الحقيقيَّةُ هي البراءُ من المشركينَ كما وردَ عن الأئمةِ عليهم السلام، لأنَّ النَّجاسةَ هي الشِّركُ، لهذا قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) .
حسين: .....؟!!
أحمد: كنتَ قد تحدَّثْتَ عن الصَّلاة، فما فائدة الصلاةِ بدون الاتصالِ والتَّوجُّهِ إلى وجهِ الحقِّ، والإقبالِ على اللهِ بالكلِّيَّةِ، والانقطاعِ عمَّا سواهُ كلِّيًّا، أفَلا يجوزُ أن تتَّجِهَ شمالاً وتصلِّي؟
ناصر: لا، لأنَّ الصلاةَ لا تصحُّ بدونِ التَّوجُّهِ للكعبة.
أحمد (بصوتٍ قوي): فلماذا تستدبرونَ القبلة عند الصلاةِ على قبورِ أوليائكم؟ هل هم أجلُّ من الكعبة؟
ناصر: نحنُ...! لا لا نفعل ذلك.
أحمد: وردَ ذلكَ الجزء (41) من كتابكم الأجل (بحار الأنوار) لعلامتكم المجلسي فلا يوجدُ داعي لإنكاره أبدًا.
ناصر: .....
أحمد: هل اللهُ موجودٌ في الكعبة؟
ناصر: لا، بل في كلِّ مكان.
أحمد: هل هو موجودٌ بذاتِهِ في كلِّ مكان؟
ناصر: أجل.
أحمد: هذا مُحالٌ ومخالفٌ لقواعدِ التوحيدِ لأنَّ الإمامَ علي (ع) يقول: "ولا كان في مكانٍ فيجوزُ عليه الانتقال" .
حسين: قال تعالى: (وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ) .
أحمد: المقصودُ من الآيةِ الكريمةِ أنَّ اللهَ هو المُتَجَلِّي في السمواتِ والأرض، أفَيَجوزُ التَّوجُّهُ إلى أيِّ مكانٍ واعتبارُهُ موجودًا فيه؟
حسين: لا، فهذا خطأ.
أحمد: أليسَ رسولُ اللهِ (ص) معصومًا؟
حسين: بلى.
أحمد: إنَّ محمدًا رسولُ اللهِ (ص) صلَّى 14 سنة متوجِّهًا إلى بيتِ المقدسِ قبلَ أن يُصَلِّيَ متوجِّهًا إلى الكعبةِ، فلماذا غيَّرَ رسولُ اللهِ القِبلةَ؟ وهل تزولُ كلُّ المعاني العميقةِ للصلاةِ فقط بالتَّوجُّهِ لمكان؟
حسين: إذن إلى أينَ يجبُ أن نتوجَّهَ في صلاتِنا؟ أليسَ إلى بيتِ الله الحرام؟
أحمد: إن كان ذلكَ مستطاعًا فَنَعم، ولكنَّ هناكَ حالاتٍ لا يستطيعُ المصلِّي فيها التَّقيُّدَ بظاهرِ الأمرِ فقط. ألمْ يَرِدْ عن الصادقِ (ع) "أن رسولَ اللهِ (ص) كان يصلي على ناقتِهِ وهو مُستقبِلٌ المدينة، فإن سُئلَ يقول قوله تعالى: (وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ) " ؟
حسين: لا كلامَ لي بعدَ هذا.
أحمد: فَسِّرْ لي قولَ أمير المؤمنين (ع): "ليستِ الصلاةُ قيامَكَ وقعودَكَ، إنَّما الصلاةُ إخلاصُكَ، وأنْ تريدَ بها اللهَ وحدَهُ" .
حسين: لا أدري.
أحمد: إنه يعني أنَّ الإخلاصَ الكاملَ للهِ يُعطي السجودَ المعنى الأمثلَ للإيمانِ لقولِ أمير المؤمنين (ع): "كمالُ الإخلاصِ له نفي الصفاتِ عنه" .
حسين: لقد صَدَمتَني.
أحمد: فما هي تكبيرةُ الإحرام؟
حسين: الله أكبر.
أحمد: الله أكبر! من أيِّ شيءٍ هو أكبر؟
حسين: من كلِّ شيء!
أحمد: قيلَ هذا الجوابُ للإمامِ الصادقِ (ع) فأجاب: "لقد حَدَّدْتَهُ" .
حسين: ماذا إذن؟
أحمد: اللهُ أكبرُ من أن توصَفَ ذاتُهُ بصفةٍ، أو تُسَمَّى باسمٍ، أو تُنعَتَ بنعتٍ من حَيثِها. فتكبيرةُ الإحرامِ هي تعظيمُ ذاتِ الباري وتنـزيهُهَا عن كلِّ وهمٍ أو خاطرٍ أو فكر.
حسين: صحيح.
أحمد: نحنُ نفهمُ معاني الطهارةِ والوضوءِ، ونطبِّقُ ذلكَ تمامًا طريقةً وحقيقةً، أي إنَّنا نطبِّقُ الحركاتِ المحسوسةَ مع معرفتِنا بالحقائقِ العقليَّةِ، وهذا ما يُميِّزُنا عنكم وعن غيركم، لأنَّ مَن أقامَ الظاهرَ وتركَ الباطنَ فهو حشويٌّ، وَمَن أقامَ الباطنَ وتركَ الظاهرَ فهو مُلحدٌ، وَمَن استعملَ الظاهرَ وَعَرَفَ الباطنَ فهو مؤمن حقًا.
ناصر: كأنكَ تقولُ: إنَّ هناكَ بواطنُ تعتمدونَها على غير الشريعةِ الظاهرية.
أحمد: لا، هناكَ شريعةٌ ظاهريةٌ تقامُ بطرائقَ إسلاميةٍ وحقائقَ إيمانيَّةٍ.
ناصر: الشريعة هي الأساس.
أحمد: مَن عملَ بالشريعةِ ولم يعلمِ الحقيقةَ حَبِطَ عملُهُ لأنهُ عملٌ بلا علمٍ، فلا فائدةَ منه.
ناصر: أعطِني مثالاً يَقرُبُ لفهمي.
أحمد: الشريعةُ الظاهريةُ مثالُ الجسد، والحقائقُ الباطنيةُ مثالُ الرُّوح، والإنسانُ من جسدٍ وروحٍ وقد قيل: "أعرَفُكُم بنفسِهِ أعرفُكُم بربِّهِ"، ولم يقال: أعرفكم بروحِهِ، ولم يقال أيضًا: أعرفكم بجسده؟
ناصر: ولكنَّ عبادةَ الروحِ وعبادةَ الجسد على حدٍّ سواء لأنَّهما مجتمعانِ دومًا.
أحمد: إنَّ الجسدَ لا يحيى ولا يقومُ إلا بالروح، ومن دونِ مَدَدِها لا تقومُ له قائمةٌ.
ناصر: أجل.
أحمد: فهناكَ فرقٌ شاسعٌ بين الروحِ والجسد، بين اللطيفِ والخبيث، فَمَن هو الأجلُّ؟
ناصر: الروحُ هي الأجلُّ، والجسدُ إلى التراب.
أحمد: بما أنَّ الجسد لا يساوي الروحَ، فهل يجوزُ أن تكونَ عبادةُ الجسد مساويةً لعبادةِ الروحِ؟
ناصر: لابدَّ من الاثنين.
أحمد: أيها السيد، إنَّ الظاهرَ بمثابةِ لحاءِ الشَّجرِ، والباطنَ بمثابةِ اللبِّ؟
ناصر: فأنتَ ترفضُ العبادةَ الظاهريةَ إذن؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: الوصيَّة الخامسة   الخميس يوليو 12, 2012 11:36 pm

الوصيَّة الخامسة

أحمد: معاذَ الله، فليسَ هذا معنى الكلام، وإلا فكيفَ تفسِّرُ لي اختلافَ ظواهرِ الشرائع؟ أليست شريعةُُ عيسى (ع) بخلافِ شريعةِ موسى (ع)؟ أليست شريعةُ محمد (ص) بخلافِ الشريعتين من القوانين الظاهرةِ المأمورين بالعمل بها؟
ناصر: كيفَ الاختلاف؟
أحمد: قال تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ) ، وجاءَ في التوراةِ: "كلُّ مَن يعملُ عَمَلاً في السبتِ يُقتَلُ"، والمسيحُ (ع) كان ينـزلُ إلى العملِ يومَ السبتِ، وكذلكَ محمدٌ (ص) لم يُقِمِ الصيامَ يومَ السبتِ، فهل اختلافُ تشريعِ كلٍّ منهم يضرُّ بالدِّينِ الحقِّ؟
ناصر: معاذَ الله.
أحمد: فما الحكمةُ إذن؟
ناصر: ما هي؟
أحمد: لِيُعَلِّمَنا أنَّ الاختلافَ الذي اتَّخَذَهُ أهلُ الكفرِ والشِّركِ والضَّلال ما هو إلا محنةٌ واختبارٌ، وأنَّ الدينَ هو الأساس.
حسين: أليسَ اللهُ تعالى يقولُ: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ) ؟
أحمد: هذا يدلُّ على أنَّ ظاهرَ الشرائعِ وإنِ اختلفَ فإنَّ أصحابَها لا يختلفونَ في الدِّين لقوله تعالى: (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) ، بل حصلَ ذلكَ الاختلافُ الظاهريُّ لإثباتِ الحجَّةِ وإيضاحِ المَحَجَّة، كما يدلُّ ائتلافُ باطنِها على إثباتِ الحقيقة.
حسين: كيفَ ذلك؟
أحمد: قال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) ، فاللهُ شرَّعَ الفرائضَ وأداءَ الطاعاتِ لكافَّةِ الناس، وإنَّ الاختلافَ بين أصحابِ المذاهبِ الفاسدةِ هو بتسميةِ تلكَ المظاهرِ، فكلٌّ منهم يُطلِقُ اسمَ الصلاةِ والصومِ... على عبادَتِهِ، كما أنَّ كلاًّ منهم يُطلِقُ لفظَ الجلالةِ (الله) على معبودِهِ، ويظنُّونَ بأنَّهم مؤمنين، وما هم إلا مقلِّدينَ لأسلافِهم عَبَدَةِ الأصنام.
حسين: ولكنَّ الصلاةَ والصيامَ والزكاةَ والحجَّ فروضٌ واجبةٌ على كلِّ إنسان، واللهُ سبحانَهُ يُثيبُ عليها مَن يعملُ بها لأنَّهُ الرَّبُّ المعبود.
أحمد: مَن عرفَ حقائقَ تلكَ العباداتِ والطاعاتِ هو المطيعُ الذي تميَّزَ عن العاصي، والمؤمنُ الذي تميَّزَ عن المشرك، لأنَّ كافَّةَ الأنبياءِ والرُّسلِ لا يدينونَ إلاَّ بدينٍ واحدٍ، ولا يعبدونَ إلاَّ ربًّا أحدًا، لقولهِ تعالى: (إنَّ الدِّينَ عندَ اللهِ الإسلامُ) ، وقوله: (وَمَنْ يَبْتَغِ غيرَ الإسلامِ دينًا فَلَنْ يُقْبَلَ منهُ وهوَ في الآخرةِ من الخاسرين) ، فالقرآنُ الكريمُ يقرِّرُ أن الدينَ الحقَّ واحدٌ، وهو الدِّينُ الذي ارتضاهُ اللهُ لعبادِهِ، وهو الإسلامُ، وهو وحيُ اللهِ إلى جميعِ أنبيائه، حتى سَيِّدنا إبراهيم الخليل (ع)، زعمَ اليهودُ أنَّهُ كانَ على دينهِم، كما زعمَ النَّصارى أنَّهُ كانَ على دينهِم، ولكنَّ اللهَ نَفَى ذلكَ بقوله: (ما كان إبراهيمُ يهوديًّا ولا نصرانيًّا ولكنْ كانَ حنيفًا مُسْلِمًا وما كانَ من المشركين) .
حسين: كلامٌ لا تعليقَ عليه.
أحمد: إذن، الدّينُ هو الأصلُ للشَّرائعِ، لقوله تعالى: (أنْ أقيموا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقوا فيه) ، والشَّرائعُ فروعٌ لقولِهِ تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنا منكم شِرْعَةً وَمِنْهاجًا) .
حسين: فما هو سببُ اختلافِ الشرائع؟
أحمد: الاختلافُ في ظواهرِ الشرائعِ بدا منَ الناسِ وإليهم يعود، لأنَّ اللهَ أعظمُ وأجلُّ وأكرمُ من أن يأمُرَ بشيءٍ يجْعَلُ فيهِ طاعَتَهُ، ثمَّ يأمرَ بِتَغْييرِهِ وتبديلِهِ، ثمَّ يَبْعَثَ نبيًّا آخرَ وَيَأمُرَهُ أنْ يأمرَ الخَلْقَ بشيءٍ فيهِ طاعَتُهُ وَرِضاهُ، ويَنْهاهُمْ عمَّا فيهِ سُخْطُهُ وَمُخَالَفَتُهُ، ثمَّ يبعَثَ نَبيًّا بَعْدَهُ يأتي بِضِدِّ ما أتَى بِهِ مَن قبلَهُ، حيث يقولُ تعالى: (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) ، ولكنَّ التَّلبيسَ كانَ على أهلِ الضلالِ لأنهم مَكَروا بكفرِهِم وجحودِهِم وإنكارِهِم، وعن قَصْدٍ لَبَّسوا على أنفُسِهِم.
ناصر: فماذا عن تطبيق الشريعة؟
أحمد: يقولُ السيدُ المسيح (ع): "إنَّ الذينَ يصومونَ ويصلُّونَ ملعونون لأنهم عَمِلُوا بصورةِ الشَّرعِ ولم يعرفوا معناه". أمَا قرأتَ قولَ أمير المؤمنين (ع): "كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الْجُوعُ والظَّمَأُ، وكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ والْعَنَاءُ، حَبَّذَا نَوْمُ الأكْيَاسِ وإِفْطَارُهُمْ" ؟
ناصر: نعم...!
أحمد: إنَّ الكثيرَ من هذا الخلقِ حُجِبوا بالشَّرائع عن معرفةِ الحقائقِ، فالحكماءُ وَضَعوا الشرائع حِصنًا وجدارًا على الحقائق.
ناصر (محاولاً الخروجَ من المأزق): ألم تسمعْ قولَ رسولِ اللهِ (ص): "مَن قالَ رضيتُ باللهِ ربًا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ رسولاً وبأهلِ بيتِهِ أولياء كانَ حقًّا على الله أن يرضيه يومَ القيامة" ؟ فكيفَ تنسبُنا للشِّركِ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: الوصيَّة السَّادسة   الخميس يوليو 12, 2012 11:37 pm

الوصيَّة السَّادسة

أحمد: دائمًا تقعُ في مَطَبِّ المُحكَمِ والمتشابه. حسنًا، يقول تعالى: (ألر، كتابٌ أُحكِمَتْ آياتُهُ) دلالةً على أنَّ القرآنَ محكمٌ، لكنه يقولُ أيضًا: (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) ، فما معنى هذا؟
حسين: هذا دلالةٌ على أنَّ للقرآنِ محكمًا ومتشابهًا.
أحمد: فما هو المحكم وما هو المتشابه؟ وما هو الفرقُ بينهما؟
حسين: لقد فَسَّرَ الإمام الصادق (ع) هذه الآيةَ بقوله: "المحكماتُ هم أميرُ المؤمنينَ والأئمةُ عليهم السلام، والمتشابهاتُ هم فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ في قلوبهم زيغٌ، وأصحابُهم وأهلُ ولايتِهم" .
أحمد: لكن الإمام علي (ع) قال: "أَيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دُونَنَا كَذِباً وبَغْياً عَلَيْنَا؟" ، فإنْ كنتَ من الراسخينَ في العلمِ فَفَسِّرْ هذه المشكلاتِ وأوضِحِ اعتقادَكَ فيها؟ هل تتَّبعُ المحكمَ أمِ المتشابه؟
حسين: الاثنين.
أحمد: اتِّباعُ الاثنينِ سيضعُكَ أمامَ تناقضٍ عندَ تنفيذِها، فالقرآنُ فيه المحكم والمتشابه، فأمَّا المحكَمُ فيؤمَنُ به ويُعمَلُ به، وأما المتشابهُ فيؤمَنُ به ولا يُعمَلُ به، والمؤمنُ يَرُدُّ متشابهَ القرآنِ إلى محكمِهِ مُتَّبِعًا قولَ الإمامِ الصادق (ع): "كونوا في طلبِ علمِ النَّاسخِ من القرآنِ مِن منسوخِهِ، وَمُحكَمِهِ مِن مُتَشَابِهِهِ" .
ناصر: فلماذا أنزلَ اللهُ علينا آياتٍ محكمات، وآياتٍ متشابهات؟ وطلبَ منا أن نعرفَ المحكمَ من المتشابه؟ وأنتَ تعلمُ مدى صعوبةِ هذا الأمر، فَلَهُ أهلُهُ؟
أحمد: ليحيى من يحيى عن بينةٍ ويهلكَ من يهلك عن بينة، وهذا ما كنتُ أتحدَّثُ عنه سابقًا من اختلافِ الشرائعِ ووحدةِ الدين، وكذلكَ آياتُ الكتابِ فهي تتَّفِقُ في مدلولِها وجوهرِها.
ناصر: كيفَ ذلك؟ وأينَ البيِّنة في هذا الموضوع؟
أحمد: قال تعالى: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) ، فاللهُ سبحانه جعلَ الأمثالَ مفتاحًا ووسيلةً للاستدلالِ عندَ أفهام العارفين، وجدارًا على عقولِ الجاهلين، فالعلماءُ استنبطوا الأسرار، ووصلوا إلى الكنـزِ من وراءِ الجدار، أما الجاهلون فوقفوا خلفَ الجدار، محجوبينَ عن فهمِ حقائقِ الأسرار، وهاموا وراءَ الأسوارِ لا يقرُّ لهم قرار، لأنهم تمسَّكوا بالفروعِ واعتبروها أصولاً قاموا بعبادَتِها.
ناصر: فهل تصفُ بالشركِ كلَّ مَن لا يفهمُ أسرارَ العبادة؟
أحمد: مَن كانَ في قلبهِ زيغٌ وشكٌّ وشركٌ خفي، فإنه يتَّبعُ الآياتِ المتشابهات لإظهارِ البدعِ والشبهاتِ التي يسقطُ فيها الضالون، أما الراسخونَ في العلمِ فيقولونَ آمنَّا به؛ أي بالمتشابه، لأنهم غيرُ منكرينَ لما أوجدَ اللهُ من هذه الأمثال الظاهرة، وإن بدا منها تناقضٌ معينٌ.
ناصر: وهل في خلقِ الله تناقضٌ وهو القائل: (مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ) ؟
أحمد: لهذا قال تعالى: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) .
ناصر: آآآه....!
أحمد: يجبُ على كلِّ عقلٍ سليمٍ أن يفكرَ في حقائقِ الآياتِ وما أظهرَ الأنبياء، ويستنبطَ منها بقدرِ فهمِهِ، أي يجبُ علينا إرجاعَ المفاهيمِ والأمثالِ المضروبةِ بالآياتِ إلى الحقائقِ.
ناصر: أعطِني مثالاً؟
أحمد: قال تعالى: (يدُ اللهِ فوقَ أيديهم) ، وقالَ: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) ، وقال: (فَثَمَّ وجهُ الله) .
ناصر: صحيح، فهناكَ قومٌ نسبوا اللهَ إلى التجسيمَ، وجعلوا له جسمًا.
أحمد: كلُّ مخلوقٍ يشاهدُ التَّجلي بحيثِهِ ونوعِهِ وعلى قدرِ استطاعتِهِ، لذلكَ كانت هناكَ صفاتٌ مختلفةٌ وحروفٌ متباينةٌ وأعدادٌ متنوعةٌ، لذلك يقول أمير المؤمنين (ع): "الحمدُ لله الذي انحسرَتِ الأوصافُ عن كُنهِ ذاتِهِ" ، فهل يجوزُ أن تُثبِتَ على اللهِ ما تتوهَّم؟
ناصر: لا.
أحمد: هذا صحيح، ولذلك يقول الإمام الصادق (ع): "مَن زعمَ أنه يعرفُ اللهَ بتوهُّمِ القلوبِ فهو مشرك" .
ناصر: أجل، هذا حق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: الوصيَّة السابعة   الخميس يوليو 12, 2012 11:41 pm

الوصيَّة السابعة

حسين: إنَّ جميعَ ما أخبرَنا به تعالى وأظهرَهُ الأنبياءُ واجبٌ علينا إثباتُهُ والاعتقادُ به، ولسنا مُكلَّفين بتنـزيهِهِم عنه.
أحمد: بل كلَّفَنا بالاعتقادِ الصحيحِ، وبإثباتِ العصمةِ المطلقةِ الذَّاتيَّةِ للأنبياءِ، وإجلالِهم عن هذه الحالات، وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أخبرنا عن محمدٍ (ص) بقولِهِ تعالى: (إنَّكَ ميتٌ وإنَّهم ميتون) ، وقولِهِ تعالى: (إنَّما أنا بشرٌ مثلُكُم يُوحَى إليَّ) فهل يجوزُ إثباتُ ذلك؟
ناصر: فإنْ قالَ بأنه بشرٌ هل نقولُ بأنه ليس بشرًا؟
أحمد: لقد قال: (إنما أنا بشرٌ مثلكم) ولم يقل: (منكم) والفرقُ كبيرٌ بين الكلمتين (مثلكم- منكم)، ولهذا قال الصادقُ (ع) يقول: "إنَّا معاشِر الأنبياء لا نُحمَلُ في البطون ولا نخرجُ من الأرحام لأنَّنا نورُ الله الذي لا تنالُهُ الأدناسُ" .
حسين: نعم.. نعم.
أحمد: ثانيًا: أَلَمْ تنتَبِهْ أنه لم يقل: (أنا بشر مثلكم) إلا بعدَ أن أتبَعَها بقوله: (يوحى إليَّ) فما تفسيرُ ذلك؟
حسين: إنَّ للأنبياء والأئمة عليهم السلام حالتين: حالة بشريةٌ يجرونَ فيها مجرى البشر في جميع أحوالِهم كما قال تعالى: (قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) ، ولهم حالةٌ روحانيةٌ برزخيةٌ أوليةٌ تجري فيها صفاتُ الربوبيةِ، وإليه نشير في الدعاء: "لا فرقَ بينكَ وبينهم إلا أنهم عبادكَ المخلصون" .
أحمد: أنتم تجتمعونَ على النَّقائض، وهذا محالٌ في العقولِ الصحيحة. أليسَ الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان من رؤساء الشيعة؟
حسين: قدَّسَ اللهُ سرَّهُ.
أحمد: جاءَ في محكيِّ كلامِ الشيخِ المفيدِ بقولِهِ عن الأئمَّةِ: "أمَّا إطلاقُ القولِ عليهم بأنَّهم يعلمونَ الغيبَ فهو منكرٌ بَيِّنُ الفساد" . وإنَّ قولَكم هذا تجاهلٌ للإمامةِ ورفضٌ للعصمة، فتارةً تَصِفونَ الأئمةَ بالعلمِ، وأخرى بالجهلِ، فهل من الصحيح أن يقول المفيدُ: "إنَّ الأئمةَ من آلِ محمدٍ (ص) قد كانوا يعرفونَ ضمائرَ بعضِ عبادِهِم، ويعرفونَ ما يكونُ قبلَ كونِهِ، وليس ذلكَ بواجبٍ في صفاتِهِم، ولا شرطًا في إمامَتِهِم" .
حسين: إنه يقصدُ...!
أحمد: ولكي أوضِّحَ التناقضَ عندَكم فقد جاءَ في بحار الأنوار قول الإمام الصادق (ع) للمفضل: "يا مفضل، مَن زعمَ أنَّ الإمامَ من آلِ محمدٍ يغرُبُ عنه شيءٌ من الأمرِ المُحَتَّمِ فقد كفرَ بما نزلَ على محمد". أَلَمْ تقرأ ما وردَ عن الصادق (ع): "إني لأعلمُ ما في الجنة وما في النار، وأعلمُ ما كانَ وما يكون" ، فمن أصدقُ؟! ألا لعنةُ الله على الكاذبين.
ناصر: هل تلعَنُنا؟
أحمد: أنتم الشيعةُ قائمونَ بطاعةِ السَّمعِ ونُكرانِ حُجَّةِ اللهِ بالعملِ، وقد صَدَقَ فيكم قولُ السيد المسيح (ع): "اسمَعُوا أقوالَهُم ولا تَفعَلُوا أفعالَهم".
ناصر: أنت تُغضِبُني؟
أحمد: هذا المنطقُ الذي تتحدَّثونَ به يدلُّ على ازدواجيَّةٍ خطيرةٍ ستؤدِّي إلى نفي صفةِ العصمةِ المطلقةِ، وإثباتِ العصمةِ النِّسبيَّةِ عليهم. فما قولكَ في قوله (ص): "كنتُ نبيًّا وآدمُ بينَ الطينِ والماء" ؟
ناصر: إنه يقصدُ: قَدَّرَ اللهُ أن أكونَ نبيًّا قبلَ أن يخلقَ آدم (ع)، لأنَّ آدمَ أولُ البشر.
أحمد: لماذا لم يقلْ: "قُدِّرَ لي أن أكونَ نبيًّا وآدمُ بين الطينِ والماء"؟ قال: (كنت). يؤيِّدُهُ قولُ المسيحِ (ع): "الحقَّ الحقَّ أقولُ لكم: قبلَ أن يكونَ إبراهيمُ أنا كائنٌ" أي موجودٌ.
ناصر: أمَا تقرأ قوله تعالى: (وعصى آدمُ ربَّهُ فَغَوَى) ؟
أحمد: سبحانَ اللهِ، يأمرُ اللهُ الملائكةَ بالسجودِ لآدمَ، وهم الذينَ لا يُخطئون. أنا متأكِّدٌ أنَّ الإمامَ الرضا (ع) كانَ عالمًا بوجودِ أمثالِكَ فقالَ ردًّا عليكَ وعلى علي ابن الجهم: "ويحكَ اتقِّ اللهَ، ولا تنسبْ إلى أنبياءِ اللهِ الفواحشَ، ولا تتأوَّلْ كتابَ اللهِ برأيكَ، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: (وما يعلمُ تأويلَهُ إلاَّ اللهُ والراسخونَ في العلمِ يقولونَ آمنَّا بِهِ)" ، فلا تفسِّرِ القرآنَ برأيكَ لقولِ رسول الله (ص): "مَن فسَّرَ القرآنَ برأيهِ فقد افترى على اللهِ الكذبَ" ، فالمؤمنُ العارفُ لا يقعُ بالمعصيةِ فكيفَ بأولِ الأنبياء؟
حسين: ما تأويلُها إذن؟
أحمد: إنَّ آدمَ لم يكن إلاَّ ليكونَ حجَّةَ اللهِ في أرضه، لقوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) لا في السماء، وإنَّما أظهرَ الخطيئةَ تلبيسًا على أهلِ التعطيلِ والتشبيهِ لقوله تعالى: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ) ، فكيفَ يكونُ عاصيًا للهِ، ثمَّ يصطفيهِ اللهُ بقوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) ؟
حسين: إذن هو تعليمٌ لنا! صحيح، فقد قال تعالى: (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) .
أحمد: فماذا يقصدُ بالإحصانِ والنَّفخِ يا حسين؟
حسين: أي لم يَطَأْها رجل.
أحمد: أرأيتَ كيفَ تأخذُ بظواهرِ الآياتِ، بل هو تنـزيهٌ عن الحالات البشرية، لتعلمَ أيها السيد أنتَ وأمثالُكَ أنَّ اللهَ سبحانه كما يقدرُ أن يُظهِرَ المسيحَ بدونِ أب، يقدرُ أن يخلقَ الأشياءَ من العدم، وهو الإبداعُ الإلهيُّ في قوله: (كن فيكون)، لأنَّ الله خلقَ الأشياءَ لا من شيء، فَمَن زعمَ أنَّ اللهَ خلقَ الأشياءَ من شيءٍ فقد كفر، وفي هذا يقولُ الإمام علي (ع): "لَمْ يَخْلُقِ الأشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ ولا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ" ، وما هذا إلا ردًّا على أهلِ القياسِ والتشبيهِ.
ناصر: فما تأويلُ قصةِ داؤودَ (ع) في قوله تعالى: (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ، إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ، إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ، قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) ؟
أحمد: اللهُ تعالى يقول: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) ؟ هل قرأتَ فلسفةَ التوحيدِ عندَ الإمامِ الصادق (ع)؟
ناصر: ماذا تقصدُ بالضبط؟
أحمد: ما أقصدُهُ هو أنَّنا كعلويِّين نتمسَّكُ بفلسفةِ الأئمةِ قولاً وعملاً، ومن الأمثلةِ الهامَّةِ الواردةِ أنَّ هشامَ بن الحكم قال: "سألتُ أبا عبد الله (ع) عن أسماءِ اللهِ عزَّ ذكرُهُ واشتقاقِها، فقلت: اللهُ مما هو مشتقٌّ؟ قال: يا هشام اللهُ مشتقٌّ من إله، وإله يقتضي مألوهًا، والاسمُ غيرُ المسمِّي، فَمَن عبدَ الاسمَ دونَ المعنى فقد كفرَ ولم يعبدْ شيئًا، وَمَن عبدَ الاسمَ والمعنى فقد كفرَ وعبدَ الاثنين، وَمَن عبدَ المعنى دونَ الاسمِ فذاكَ التوحيد، أَفَهِمتَ يا هشام؟ قال: فقلتُ زِدْني! فقال (ع): إنَّ للهِ تسعةً وتسعين اسمًا، فلو كان الاسمُ هو المسمِّي لكانَ كلُّ اسمٍ منها إلهًا، ولكنَّ اللهَ معنى يدلُّ عليه، فهذهِ الأسماءُ كلُّها غيرُهُ. يا هشام، الخبزُ اسمٌ للمأكولِ، والماءُ اسمٌ للمشروبِ، والثوبُ اسمٌ للملبوسِ، والنارُ اسمٌ للمحروقِ، أفهمتَ يا هشام فهمًا تدفعُ بِهِ وتناضلُ بِهِ أعداءَنا، والمتخذينَ مع اللهِ غيرَهُ؟ قال: فقلتُ: نعم" . أفهمتَ أنتَ التأويلَ الذي نستندُ إليهِ في توحيدِنا للهِ عزَّ وجلَّ؟
حسين: إنَّه لَتأويلٌ عظيم، ولكن لماذا قال تعالى: (لِيَغفرَ لك اللهُ ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وما تأخَّر) ؟
أحمد: سُئِلَ الصّادق (ع) عن الآيةِ فقال: "واللهِ ما كانَ له ذنبُ ولكنَّ اللهَ سبحانهُ ضَمِنَ له أن يَغفِرَ ذنوبَ أمَّةِ عليٍّ (ع) ما تَقَدَّمَ من ذنبِهم وما تأخَّر" ، فالذَّنبُ المتقدِّمُ هو ذَنبُ ما تَقَدَّمَ زمانُهُ من فِعْلِهِم، والذنبُ المُتأخِّرُ هو ذنبُ أُمَّتِهِ بَعْدَهُ، والتَّقدُّمُ والتأخُّرُ متعلِّقٌ بالزَّمان.
حسين: فالأنبياءُ إذن لا يُخطئون، ولكنَّهُ تعليمٌ لنا حتَّى لا نُخطئَ! لقد فهمتُ ذلك.
أحمد: أجل، هذا هو الحق. فسِّرْ لي إذا فهمت قولَه تعالى: (لَئن أَشْرَكْتَ لَيَحْبِطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكونَنَّ من الخاسرين) .
حسين: إنَّهُ تحذيرٌ لمحمد (ص) بعدمِ الشركِ بالله؟
أحمد: ويحكَ.. أمَا قلتَ أنَّكَ فهمت فلماذا تناقضُ نفسَكَ واعترافاتِكَ وترتَدُّ عنها في كلِّ مرةٍ. هل يُعقَلُ أنَّ الرسولَ الأعظمَ يُشركُ في عبادتِهِ غيرَ الله؟ والشِّركُ أفظعُ من الكفرِ؟ هل يُهدِّدُ اللهُ نبيَّهُ بقوله: (لَتَكوننَّ من الخاسرين) والخاسرُ في جهنم؟ بل نَزَلتِ الآيةُ بمعنى: لَئِن أشْرَكْتَ- وهو هنا يُخاطِبُنا نحن من خِلالِ الرَّسول العربي (ص) كقولهِ تعالى: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ)- مع عليٍّ في الإمامة- إمرةِ المُؤمنينَ- غَيْرَهُ لَيَحْبِطَنَّ عَمَلُكَ. وهو لن يشركَ أحدًا مع عليٍّ (ع) في الإمامةِ.
ناصر: ألم يَرِدْ: "إنَّ رسولَ اللهِ (ص) قصدَ دارَ زيد بن حارثة في أمرٍ أرادَهُ، فَرَأى امرأتَهُ زينبَ تغتسلُ فقال لها: سبحانَ الذي خَلَقَكِ" .
أحمد: كيف ينظرُ رسولُ اللهِ (ص) إلى امرأةٍ وَيُعجَبُ بـها وهو المنـزَّهُ، ثمَّ يقولُ لها: سبحانَ الذي خلقك؟!، أليسَ هذا طعنًا برسولِ اللهِ (ص) وعصمَتِهِ؟!. أليسَ عيبًا أن تقولوا أنَّ فاطمةَ الزهراءَ سلامُ اللهِ عليها ما كانت راضيةً بزواجِها من عليٍّ (ع)، إذ دخلَ عليها أبوها (ع) وهي تبكي فقال لها: "ما يُبكيكِ؟ فَوَالله لو كانَ في أهلي خيرٌ منه ما زوَّجتُكِهُ، وما أنا زَوَّجتُكِ ولكنَّ اللهَ زَوَّجَكِ" ؟ أليسَ مِنَ المُخجِلِ أن تصدِّقَ أنَّ "جبريلَ نزلَ على محمدٍ (ص) فقالَ له: يا محمد إنَّ اللهَ يُبشِّرُكَ بمولودٍ يولَدُ من فاطمة تقتلُهُ أمَّتُكَ مِن بعدِكَ فقال: يا جبريلُ وعلى ربِّي السلام، لا حاجةَ لي في مولودٍ يُولَدُ من فاطمة، تقتُلُهُ أمَّتي من بعدي، فَعَرَجَ ثم هبطَ فقالَ مِثلَ ذلك: يا جبريلُ وعلى ربِّي السَّلام، لا حاجةَ لي في مولودٍ تقتلُهُ أمَّتي من بعدي. فعرجَ ثمَّ هبطَ فقالَ مثلَ ذلك: يا جبريلُ وعلى ربِّي السَّلام، لا حاجةَ لي في مولودٍ تقتلُهُ أمَّتي من بعدي. فعرجَ جبريلُ إلى السَّماءِ ثم هبطَ فقال: يا محمد إنَّ ربَّكَ يُقرئُكَ السَّلام ويبشِّرُكَ بأنَّهُ جاعلٌ في ذُرِّيَّتِهِ الإمامةَ والولايةَ والوصيَّة، فقالَ: إنِّي رضيتُ. ثم أرسلَ إلى فاطمةَ: إنَّ اللهَ يبشِّرُنِي بمولودٍ يولَدُ لكِ تقتُلُهُ أمَّتي من بعدي، فَأَرسلَتْ إليهِ: أن لا حاجةَ لي في مولودٍ تقتلُهُ أمَّتُكَ من بعدك، وأرسلَ إليها: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جعلَ في ذُرِّيَّتِهِ الإمامةَ والولايةَ والوصيَّةَ، فأرسلَتْ إليه: إنِّي رضيتُ" . ولست أدري هل كان رسولُ اللهِ (ص) يردُّ أمرًا بَشَّرَهُ اللهُ به؟ وهل كانتِ الزهراءُ سلامُ اللهِ عليها تردُّ أمرًا قد قضاهُ اللهُ وأرادَ تبشيرَها بِهِ فتقول: (لا حاجةَ لي بِهِ)؟
ناصر (شاردًا): ......
أحمد: انظر إلي، ألا تستحي أن تصدِّقَ ما تقولونه أنَّ يزيدَ بن معاوية (لع) سألَ الإمامَ علي زين العابدين (ع) أن يكونَ عبدًا له، فَرَضِيَ (ع) أن يكونَ عبدًا ليزيدَ إذ قال له: "قد أقرَرْتُ لك بما سألتَ، أنا عبدٌ مُكرَهٌ فإن شئتَ فَأَمْسِكْ وإنْ شِئتَ فَبِعْ" ، فهل يكونُ الإمامُ (ع) عبدًا ليزيدَ يبيعُهُ متى شاءَ، وَيُبقي عليه متى شاء؟ هذا ليسَ من صفةِ الأئمةِ لأنَّهم لو شاؤوا الحكمَ بالقوَّةِ لَفَعَلوا ذلك، ولكن أظهَروا عجزَهم ليكونَ ذلكَ حجَّةً على أعدائِهم وعلى المنافقين النَّاكثينَ بالعهد، وهم القائلونَ: "هيهاتِ منَّا الذلَّة".
ناصر (ما زالَ صامتًا): .....
أحمد: أنتَ صامتٌ من الخجلِ من هذه الرواياتِ المغرضةِ التي وضعَها سادتُكُم للإساءةِ إلى رسولِ اللهِ والأئمةِ الطاهرين، أصبحتمُ كأهلِ السُّنَّةِ عندما تروي عائشة أحاديثَها المغرضةَ عن رسولِ الله (ص)؟ الإمامُ الصادقُ (ع) يقول: "التقيةُ ديني ودينُ آبائي" ، أمَّا سيدكم حسين الموسوي فيروي عن الصادق (ع) قوله: "المتعةُ ديني ودينُ آبائي" . وفوقَ كلِّ هذا ينسى النبيُّ، ويسهو النبيُّ. كيفَ يكونُ مُبَلِّغًا أمينًا للرسالةِ؟
حسين: السهو الذي يقعُ علينا غير السهو الذي يقعُ على الأنبياء، فما يقعُ علينا هو السهو من الشيطان، وما يقعُ على الأنبياءِ هو الإسهاءُ من الله.
أحمد: كُن منطقيًّا، فسيِّدُكم الصدوق قال: "أولُ درجةٍ في الغلوِّ نفي السَّهو عن النَّبيِّ" .
حسين: لقد وردَ مرفوعًا إلى الصادق (ع) أنَّه قال: "إنَّ رسولَ اللهِ (ص) صلَّى بالناسِ الظهرَ ركعتين، ثمَّ سَها فَسَلَّمَ" .
أحمد: لو جازَ أن يسهوَ (ص) في الصلاةِ جازَ أن يسهوَ في التَّبليغِ للرسالةِ والولاية، لأنَّ الصَّلاة عليهِ فريضةٌ كما أنَّ التبليغَ فريضةٌ. لماذا لا تقرُّ أنَّه: "لا يجوزُ عليه السهو والغلط" ، أو ما وردَ أنَّ: "ذِكرَ السَّهوِ في هذا الحديثِ وأمثالِهِ محمولٌ على التَّقيَّةِ في الرِّوايةِ... لِكَثرةِ الأَدلَّةِ العقليَّةِ والنَّقليَّةِ على استحالةِ السَّهو عليهِ مُطلقًا" ، ولماذا لا تقرأ قولَه تعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) ؟ العاقلُ يقنعُ بالأدلَّةِ، أليسَ كذلك؟
حسين: لقد اختلفَ العلماءُ في هذا الموضوع.
أحمد: ونحنُ نحتكمُ دائمًا إلى قاضي الإيمانِ وإلى الفُرقانِ أميرِ المؤمنين (ع) حيث يقول: "مَا اخْتَلَفَتْ دَعْوَتَانِ إِلا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ضَلالَة" ، وأذكِّرُكَ بقولِهِ عسى أن ينفَعَك إذ قال (ع): "اعْرِفِ الحقَّ لِمَنْ عَرَّفَهُ لَكَ" ، فلا اليقطيني ولا أمثالُهُ عند الشيعة سينفعُونَكَ يومَ تقومُ الساعة، يومَها ستذكرُ قوله تعالى: (يَقولونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا، وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) .
ناصر: إنَّ كلامَكَ فيه الحق، ولكنني أخشى أن أصرِّحَ فيه.
أحمد: لأنكَ تخشى الناس والأجدرُ بك أن تخشى الله، أمَا سمعتَ أمير المؤمنين (ع) يقول: "اعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِيَاءٍ ولا سُمْعَةٍ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللَّهِ يَكِلْهُ اللَّهُ لِمَنْ عَمِلَ لَهُ" ، واعلم أنَّ "يسيرَ الرياءِ شركٌ" كما وصفه (ع).
ناصر: إنَّ أحكامَكَ قاسية.
أحمد: وأنتَ مجادلٌ كما قالَ تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ) ، وقال: (وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) . اللهمَّ اشهدْ إنِّي أثبتُّ الحجة، وكفى باللهِ شهيدًا بيني وبينك، وإني أُشهِدُهُ وأُشهِدُ مَن هو حاضرٌ معنا بأنَّني ألتزمُ بأقوالِ رسولِهِ وأئمتِهِ، وإنِّي إذ رأيتُ بدعةً جديدةً تنتشرُ في صفوفنا هي بدعةٌ تنحدرُ بنا من معنى الكَلِمَةِ إلى صورَتِهَا، ومن العَلويَّةِ الأصلِ إلى التَّشَيُّعِ الفَرعِ!!، لَزِمَنَا هنا قولُ أمير المؤمنين (ع): "أَفْضَل عِبَادِ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ إِمَامٌ عَادِلٌ هُدِيَ وهَدَى، فَأَقَامَ سُنَّةً مَعْلُومَةً وأَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةً، وإِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وضُلَّ بِهِ فَأَمَاتَ سُنَّةً مَأْخُوذَةً وأَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً" ، وهؤلاءِ همُ الذينَ جَذَبتُمُوهم لِيُصادِقوا على أقوالِكم، ويوَقِّعوا على كتاباتِكم، ويُوافِقوكُم آراءَكم في تقييمِ الطريقةِ الخصيبيَّة، ولَستُمْ أهلاً لهذا التَّقييم لا أنتم ولا هم، لقول الإمام الصادق (ع): "ليسَ لِمَنْ لا يعلمُ حجةً على مَنْ يعلمُ, ولا حجةَ للجاهل على العالمِ" . ولقولِ أمير المؤمنين (ع) في وصيَّتِهِ: "أوصيكَ بكلمةِ الحقِّ في الرِّضا والغضب" ، أنصحكُما قبلَ أن أخرج بتطبيق قول أمير المؤمنين (ع): "سَلْ تفقُّهًا ولا تَسَلْ تعنُّتًا، فإنَّ الجاهلَ المتعلِّمَ شبيهٌ بالعالم، والعالمَ المتعسِّفَ شبيهٌ بالجاهل المتعنِّتَ" ، ولكنَّكما كعلماءَ السوء الذينَ يتَّخذونَ هذا العلمَ تجارةً، وقد قالَ السيد المسيح (ع) فيهم: "ويلكُمْ يا علماءَ السُّوء، أَلَمْ تكونوا أمواتًا فأحياكم، فَلَمَّا أحياكُمْ مُتُّمْ، إنَّكم لَتَعمَلونَ عَمَلَ الملحدين، وليسَ أمر اللهِ على ما تتمنَّونَ وتتخيَّرون، بلْ للموتِ تَتَوالدونَ وللخَرَابِ تَبنونَ وَتَعْمُرُون" .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: الخاتمة- قصيدة السُّلطان الدَّيَّان- تنبيه   الخميس يوليو 12, 2012 11:48 pm

الخاتمة
عندَ خِتامِ الحوار تَغَيَّرَ وجهُهُما خوفًا من أن يتَّخذَ الآخرون موقفًا ممَّا جرى، وخشيةَ أن ينقصَ مقدارُهُما بينَ الناس، ولكنهما لم يُدرِكا بَعْدُ أنَّ العالمَ كبيرٌ وإن عُتِّمَ عليهِ، والجاهلَ صغيرٌ وإن سَلَّطوا عليهِ كُلَّ أنوارِ الأرضِ!!.

اللهمَّ أسألكَ أن تجعلنا من المسلمينَ المؤمنينَ المُتَّقينَ الموحدين، الذين أثبتوا وجودَك في السمواتِ والأرضين، ونزَّهوا ذاتَكَ عن الحدَّين والحالَين. اللهمَّ إني أسألكَ بتوحيد تجلِّيكَ، وتفريدِ وتجريدِ وتقديسِ ذاتِكَ، وتنـزيهها عن كلِّ ما يخطرُ في عقلٍ أو قلبٍ، أن تُجزِلَ لنا الثواب، وتجعلنا من الفائزين يومَ الحساب، وتغفرَ لنا خطايانا وترحمنا برحمتكَ يا أرحمَ الراحمين يا ربَّ العرشِ يا عليُّ يا عظيم.

وكل تحية فيها سلام.. وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

=========================

السُّلطان الدَّيَّان
* إلى سيدنا أبي عبد الله الحسين بن حمدان


يَدَاكَ الغيمُ فَلْتَقطفْ يَدَيَّ

وَتَرميها لأبعادِ الزَّمانِ

فأنتَ الحُسْنُ في وَجهٍ تَلالا

على الأطيافِ فَيضًا من جُمانِ

وأنتَ اللُّؤلؤُ المنثورُ دَومًا

وفي عينيكَ أصداءُ الأمانِ

أيَا نجـمًا.. أيَا خَمرًا ظليلاً

أيا بَوحًا بليلِ الوَجدِ حَانِ

أيَا لَهَفي تعالَ اليومَ إنِّي

لِشَوقٍ من ثَناياكَ حَناني

إليكَ الحبُّ مَزروعٌ بِقلبي

إليكَ الشَّوقُ ما أُمسِي أُعاني

إليكَ الآهُ أنَّاتٍ تَجَلَّتْ

بِصَوتٍ كادَ يَشدو كالكمانِ

وأنتَ الرَّاحُ للرُّوحِ العَلِيلَةْ

وَشَهْدُ الحبِّ في عُمْقِ الجَنانِ

أُجِلُّكَ أيُّـها الـخـصـيـبـيُّ الـرَّصـيـنُ

فَرَقِّيني لآفاقِ الجِنانِ

===========================

تنبيه

اللهُ سبحانَهُ وتعالى يُوصِي بالحُكْمِ العادِلِ في قولِهِ: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). وهذهِ المناظرةُ التي كُلِّفْتُ بِنَشْرِها، لا غَرَابةَ أن تَتَعرَّضَ لأحكامٍ ناقدَةٍ من قِبَلِ أهلِ الشِّيعَةِ، ولكنْ أستغرِبُ كلَّ الغرابَةِ مِن نَقْدِ بعضِ الحاسدينَ والحاقدينَ وضِعَافِ النُّفوسِ من أبناءِ هذا الشَّعب، فَبَدَلاً من أنْ يَمْدَحُوا وَيُؤَيِّدُوا ما وَرَدَ فيها من دِفَاعٍ عن الحقيقةِ الخصيبيَّةِ، رَاحُوا يَرجمونَنِي بالغيبِ بما لا يَشْهَدُون، ولا يَدْرونَ ما يَقولون، وَوَقَعُوا بالاشتبَاهِ فَظَنُّوا ظَنًّا سَيِّئًا، يقول تعالى: (مَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا).
هؤلاءِ خَذَلُوا الحَقَّ، ولَمْ يَنْصُرُوا البَاطِلَ، وما لي إلاَّ أنْ أُذَكِّرَهُمْ بقولِهِ تعالى: (فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ).

أحمد أحمد – يرتة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: نبذة عن الكاتب   الخميس يوليو 12, 2012 11:49 pm

نبذة عن الكاتب

- (أحمد أديب أحمد).. من أهالي محافظةِ اللاذقية، ومقيم حالياً في مدينة جبلة.
- نسبُهُ: هو أحمد بن أديب بن الشيخ نديم بن الشيخ محمد بن الشيخ أحمد باشورة بن الشيخ حسن مرج الزاوي بن شحادة بن الشيخ حسن بن الشيخ إسماعيل بن الشيخ يونس بن الشيخ حسن بن الشيخ غانم يرتي بن الشيخ جبرائيل بن الشيخ محمد بن الشيخ طراز بن الشيخ حمدان جوفين بن الشيخ محمد ياسين بن الشيخ جوهر بن الشيخ موسى الرابطي (صاحب قلعة أبي قبيس) بن الشيخ علي المجدل بن الشيخ أحمد قرفيص بن جابر بن الأيهم الغساني.
- مولده ونشأته: وُلِدَ الكاتبُ في مدينةِ دمشق عام 1979، ونشأَ وترعرعَ في حي الرمل الشمالي بمحافظة اللاذقية، ثم انتقلَ للعيشِ مع أسرتِهِ إلى منطقةِ الشيخضاهر حتى حصلَ على الشهادةِ الثانويةِ العلميةِ، وأتمَّ دراستَهُ الجامعيَّةَ في كليةِ الاقتصادِ، وعُيِّنَ فيها معيداً منذ عام 2003، حيث كانَ الخريج الأولَ على دفعتِهِ، وحصلَ على درجة الماجستير في عام 2006، وهو الآن يحضر لنيل درجةِ الدكتوراه.
- أصولُهُ: من العائلةِ المعروفةِ بـ(شيخ أحمد) التي تعود أصولُها إلى قرية (يرتي) التابعة لمنطقة (القرداحة)، حيث انتقلَ أجدادُهُ من قرية (يرتي) ليقطنوا في قرية (عين العشرة) الواقعة على طريق حلب مدةً من الزمن، ثم انتقلوا إلى حي الرمل الشمالي في مدينة اللاذقية في منتصف القرن العشرين، وما زالت آثار بيوتهم في قرية (يرتي) موجودةً حتى الآن ومعروفة بـ(حارة بيت سباعي).
- علومه ومعارفه: نهلَ العلومَ الدينيةَ دراسةً لمنهجِ الطريقةِ وتفقُّهاً على سبيلِ الحقيقةِ من أهلِ العلمِ والتقوى وأربابِ الفقهِ والعملِ الصالحِ، على يدِ علماءِ البيتِ الشُّـعَيبـيِّ وسَادةِ الفكرِ الخَصيبيِّ، وكان أستاذُهُ الشيخ منصور معروف- الذي يُعتبرُ امتداداً لنهجِ العلامة (ق)- من وجهاءِ القومِ ومنابعِ العرفان في أيامه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نور الهداية لأهل الولاية للأستاذ أحمد أديب أحمد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الـحـقـيـقـــة :: الصفحة الرئيسية :: الكتب الدينية-
انتقل الى: