منتدى ديني يهتم بإبراز الحقيقة والدفاع عنها
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مشهد الصمود

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: مشهد الصمود   السبت يونيو 16, 2012 11:34 pm

مشهد الصمود
دراسة تفصيلية للأسباب التي دفعت الصهيونية العالمية
للتآمر ضد سورية في ظل مشهد الصراع في المنطقة


إعداد وتحقيق الباحث
هشام أحمد صقر

2011

طبع هذا الكتاب بقرار موافقة وزارة الإعلام رقم 106679
الطبعة الثانية 1000 نسخة
2011 م – 1432 هـ
حقوق الطباعة والنشر محفوظة للمؤلف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: الإهـــــــــــداء   السبت يونيو 16, 2012 11:36 pm

الإهـــــــــــداء

إلى سيادة الرئيس العظيم بشار الأسد
المقتبس دائمًا من مشكاةِ النورِ قبس الاحتجاج..
المتدرع بسوابغ ولاء جذوةِ أدلاء المنهاج...
المؤيد بصوارمَ عُلوية هي للحقِّ نتاج...
المطفِىء بحدَّةِ مائه زَبَدَ كل باطلٍ متمجِّسٍ أجَّاجٍ حاملٍ للزُّجاج...
القاهر بشدَّةِ صفائِه كاهل كلِّ عدوٍّ وسـيءِ المزاج، وخصمٍ ناشـئ
في حجرِ ظلامِ ورخامِ الانحرافِ وبرامِ الاعوجاجِ...
إلى الذي يُميز العذبَ الفراتَ من الملحِ الأجاجِ...
الساحق بقوَّةِ سياستِهِ شُبهةَ كلِّ مَن هم في غايةِ اللجاج...

{وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

-------------------------------------------------------

إلى روح القائد الخالد حافظ الأسد
منبرِ العهدِ الأزلي.. ومنارةِ الوعدِ الأبدي.. ووعاء الدَّهر الوحداني.. ونسـيج الزَّمان النُّوراني..
البحرِ الخِضم والطُّودِ الأشَم والأنبلِ المُحتَشِم..
المثالِ الأشـرفِ والرَّمزِ الأعلى..
المقصَدِ الأنقى واللُّبابِ الأصفى والدَّليل المجتبى..
المُذَكِّرِ بالميثاقِ والعهد.. والحافظِ البشـرى والوعد..

{يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: المقدمة   السبت يونيو 16, 2012 11:38 pm

المقدمة

يفتحُ اللهُ بصيرةَ الإنسانِ على آفاقٍ لا تُحَدُّ منَ الآمادِ الرَّحبةِ المفعَمَةِ بالأعَاجيبِ التي تُوجِدُ لهُ سلسلةً منَ الأهدافِ الإنسانيَّةِ العاليةِ والأحاسيسِ والعواطفِ الرَّفيعةِ، فينقَلبُ عالمُهُ الدَّاخليُّ الضَّيِّقُ عالمًا واسعًا شفافًا، يحلِّقُ في طُمُوحِهِ بلا حَواجزَ ويَتَزَوَّدُ منهُ بلا زحام، وإذا استَنشَقَتِ الرُّوحُ ذلكَ العالمَ النَّيِّرَ ترتفعُ عزائمُ الإنسانِ عن التَّلبُّدِ في أبعادِ هذهِ الحلقةِ المفرَغَةِ، ويستهينُ بهذَا النِّطاقِ الضَّيِّقِ الذي يُؤَدِّي الاهتمامُ فيهِ- حَصرًا- إلى الخصامِ والتَّوتُّرِ فَتَتَسَاقطُ عنهُ القُيُودُ الثَّقيلةُ التي تَشُدُّهُ بالأرضِ شَدًّا روحيًّا أكثر ممَّا تَشُدُّهُ جسميًّا.
فبمقدارِ مَا تَتَنَفَّسُ جيوبُ الفَضَاءِ برياحٍ تَتَحَرَّكُ من هُنَا وهُنَاك، فإنَّ الدَّعواتِ الجديرةَ بالدِّراسَةِ والتَّحليلِ هيَ التي سَادتْ على الأقلِّ بُعدًا واحدًا منْ أبعادِ الحيَاةِ فَغَمَرتْ سطحًا واسعًا منَ المجتمعِ ولو لفترةٍ محدودةٍ، أو غمرتْ سطحًا محدودًا منَ المجتمعِ ولكن واكبَتِ التَّاريخَ لأمدٍ طويلٍ، أو غمرتْ سطحًا محدودًا ولأمدٍ قصيرٍ ولكنَّها تَسَرَّبتْ إلى الأعماقِ فَمَلكتِ الشُّعوبَ بجميعِ آفَاقِهِم.
ذلكَ التَّميُّز أرادَهُ اللهُ لسوريَّة مُتَمَثِّلاً بمنهجِ الالتزامِ بالحقِّ فيما يُريدُ لهمْ أنْ يَبينُوه، ولاسيَّما أنَّ اللهَ يختارُ قادةً لمَا يعرفُهُ منَ الحَالةِ الخاصَّةِ التي تفيضُ على الذَّواتِ، والحقيقةِ الفكريَّةِ المنطلقةِ في عُقُولِهِم، والاستقامةِ في أوضاعهِم، لأنَّ اللهَ يريدُ أنْ يُؤَكِّدَ وعيَ المواقِفِ التي يَخُوضونَهَا، والمواقعِ التي يَتَحَرَّكونَ فيهَا وخصوصًا عندمَا يَنزلونَ إلى السَّاحةِ الميدَانيَّةِ في الواقع الذي قدْ تَختلطُ فيهِ الأمورُ، وتَتَحَرَّكُ فيهِ الأهواءُ، وتَتَصَادمُ فيهِ الاتِّجاهاتُ، وفي ضوءِ هذهِ الملاحظةِ قدْ يكونُ النَّهيُ تَحذيريًّا توجيهيًّا، لتتكاملَ للرُّؤيةِ السُّوريَّةِ الصُّورةُ في إيجابيَّاتِهَا وسَلبيَّاتهَا منْ مُنطلِقِ موقِعِهَا الذي يقومُ على أساسِ الحكمِ القويمِ.
وعندما نَتَحَدَّثُ عنِ الهويَّةِ الفكريَّةِ والإيمانيَّةِ لهذه الرُّؤيةِ في سوريَّة, فإنَّ هويَّتَها الإيمانيَّةَ تجعلُهَا فوقَ الحدودِ، لأنَّها تُدَافعُ عن الأمَّةِ وعن الإنسانِ في المنطقةِ.
فميزةُ الرُّؤيةِ السُّوريَّةِ عندمَا تَنطلقُ من فكرٍ إيمانيٍّ من هذا النَّوعِ، أنها هيَ الرُّؤيةُ الصَّحيحةُ لأنَّ في ظلِّهَا يصلحُ كُلُّ شيءٍ، وتكونُ الحياةُ غيرَ قابلةٍ للاحتمالِ، وبِدونِهَا يفسدُ كلُّ شيءٍ، فلا يصحُّ أنْ تُقَارَنَ بالرُّؤيةِ الصَّحيحةِ أيَّةُ رؤيَةٍ أخرى، كمَا لا يَصُحُّ أنْ يَتَفَاضَلَ مَقودٌ مع قائدٍ.
وهي الرُّؤيةُ التي تُنَظِّمُ المجتمعَ فَتُسَهِّلُ الحياةَ، وبمَا أنَّ السُّوريِّينَ واقعيُّونَ يَستمدُّونَ إحاطَتَهم بالإنسانِ من إحاطةِ اللهِ تَعَالى بِهِم، فَلا يقتصرُ مَدَاهُم في إطارِ المجتَمعِ وحدَهُ، وإنَّما يتجاوَزُهُ إلى الإنسانِ نفسِهِ، فيقدِّمُ إليهم قيادةً شاملةً تشعهم بكل شطريه.
والرُّؤيةُ السُّوريَّةُ ليستْ محاولةً للسَّيطرةِ، وإنَّما هيَ موهبةٌ تلمَعُ، الرُّؤيةُ السُّوريَّةُ هي أقَوى إيمانيًّا في الوعي والفِكرِ، لأنَّها أيقَنتْ بأنَّ مَنطِقَها وطَريقَهَا وخيارَاتِهَا كُلَّها كانتْ خياراتٍ صحيحةً، فهي تَتَمَتَّعُ بمعنويَّاتِ الانتصارِ، وتَحرصُ أنْ تكونَ قويَّةً وحاضرةً، فالحربُ مع سوريَّةَ ستكونُ صعبةً ومعقَّدةً.
لماذا الحربُ مع سورية ستكونُ صعبةً ومعقَّدةً؟ لأنَّ الحربَ على سوريَّة لنْ تكونَ نزهةً، فسورية معَ إرادَةِ الصُّمودِ قادرةٌ على صنعِ الانتصاراتِ.
نحن في سورية نبحثُ عن الحقائقِ بعيدًا عن الانفعالاتِ والعواطفِ والمصالحِ الضَّيِّقةِ عند البعضِ، ونعرفُ ما هُوَ التَّكليفُ لنقومَ بتكليفِهِ ونُخلصَ في أدائِهِ، ونفعلُ كُلَّ ما نستطيعُ أنْ نفعلهُ في مواجَهةِ التَّحدِّيَاتِ، ونحسنُ الاستفادةَ ممَّا نملكُ منْ قوَّةٍ وطاقةٍ في المكانِ الصَّحيحِ والزَّمنِ الصَّحيحِ والاتِّجاهِ الصَّحيحِ.
إننا في الحقيقةِ نَبني متراسًا جديدًا، وموقعًا جديدًا في المعركةِ، ولكنَّهُ متراسٌ وموقعٌ للمعنويَّاتِ. لمْ يرتجفْ لنَا جَفنٌ ولا عصبٌ ولمْ يدخلْ وهنٌ ولا خوفٌ إلى قُلُوبِنَا، لماذا؟ لأنَّنَا نملكُ هذا السَّندَ المعنويَّ الهَائلَ، ولذلكَ نحنُ في موقعِ التَّوازنِ وموقعِ التَّفوُّقِ المعنويِّ، في حين أنَّ هناكَ دولٌ وحكوماتٌ في المنطقةِ تريدُ إنهاءَ الصِّراعِ العربيِّ- الإسرائيليِّ لمصلحةِ الكيانِ الغَاصِبِ.
المؤلف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: الحـمـــايـــــة الإلـهـيــــة   السبت يونيو 16, 2012 11:40 pm

الحـمـــايـــــة الإلـهـيــــة

إنَّ الحديثَ حولَ الحمايةِ للدَّولةِ لهُ جوانبُ متعدِّدةٌ وجهاتٌ مختلفةُ البحثِ حولَ إفحامِ الخَصمِ وإقامَةِ الأدلَّةِ المتنوِّعةِ على إثباتِها.
والبحثُ الذي نُريدُ أنْ نَتَنَاولهُ هنَا هُوَ حقيقةُ الحمايَةِ وماهيَّتُها وكُنهُها، وهوَ ليسَ أمرًا مبتكرًا في بابِهِ، فقدْ تَنَاوَلَهُ البعضُ بنحوٍ مضغوطٍ ومبعثرٍ في ذيلِ تفسيرِ بعضِ الأحداثِ السِّياسيَّةِ، وفي شرحِ بعضِهَا، ولكنَّنا نسعى إلى طرحِ ذلكَ مِنْ خلالِ نهجٍ واضحٍ وأسلوبٍ يرفعُ السِّتارَ عن كثيرٍ منَ الحقائقِ التي خَفيتْ، ويَعتبِرُهَا بعضُ أهلِ العصرِ منَ العَجَائِبِ والغَرَائِبِ.

أولاً: المصطلح:

يُعتَبَرُ مُصطلحُ الحمايةِ منَ الموضُوعاتِ التي كانتْ مَثَار بحثٍ وجدلٍ، ولذلكَ فإنَّ الحمايةَ الإلهيَّةَ تحملُ في طيَّاتِهَا معنًى أوسعَ وأكبرَ ممَّا ذكرهُ المصطَلحينَ جميعًا.
وإنَّا لا نهدفُ من بحثِنَا استعراضَ المَعنى اللُّغويِّ الذي يَسطرُهُ اللُّغويُّونَ في كُتُبِهِم، بلْ مُرادُنَا هُوَ الوصولُ إلى ماهيَّةِ وحقيقةِ الحمايةِ، وبتعبيرٍ اصطلاحيٍّ رفعُ السِّتارِ عنْ (مَا) الشَّارحة و(مَا) الحقيقيَّة. وإذَا مَا استعرَضنَا كلماتِ اللُّغويِّينَ فمَا ذلكَ إلاَّ توطئةٌ للوصولِ إلى التَّعريفِ الماهوي واستخلاصِ المعاني العقليَّةِ التي تَنطوي عَليها اللَّفظةُ، والتَّحليلُ الماهوي للحمايةِ يقومُ على حَيثيَّاتٍ; حيثيَّةُ الاقتِداءِ، وحيثيَّةُ الهِدايةِ الإيصاليَّةِ، وحيثيَّةُ السَّيرِ والسُّلوكِ والحركةِ.
ومن خلالِ ما يذكُرُهُ اللُّغويُّونَ يمكنْ ذكرُ أنَّ المرادَ منَ الحمايةِ هُوَ القصدُ المستقيمُ والتَّوجُّهُ نحوَ المقصود،ِ ففي هَذَا الأصلِ الاشتقاقيِّ جَنبةُ السَّيرِ والسُّلوكِ. ويُلاحَظُ أنَّ المعنى اللُّغويَّ يستطبنُ معنى الاقتداءِ. ومنْ خلالِ تلكَ النِّقاطِ نَرى أنَّهُ في جميعِ الاشتِقَاقَاتِ يتضمَّنُ المعنى قصدًا وسلوكًا وغايةً وهدفًا معيَّنًا مع إضافاتٍ أخرى في كلِّ اشتقاقٍ.
فإذا كانتِ الأمَّةُ تُطلقُ على الجماعةِ البَشَريَّةِ التي لها مقصدٌ واحدٌ فهيَ بالضَّرورةِ تَتَّبعُ حقًّا لها يَقتدي بهِ النَّاسُ ويأخذُ بِيَدهم نَحو ذلكَ المقصدِ وتلكَ الغايةِ، ولذا لمْ تُطلقِ الأمَّةُ على كُلِّ المجتمعِ البَشَريِّ، بل تطلقُ بحسبِ الحُقَبِ الزَّمانيَّةِ.
ويمكِنُنَا القولُ أنَّ الحمايةَ في اللُّغةِ تُساوقُ الهِدَايةَ، والهدايةُ كمَا يذكرُ اللُّغويُّونَ لهَا معنيان أحدُهُمَا: مجرَّدُ إراءةِ الطَّريقِ المُستقيمِ، والآخرُ: هُوَ الإيصالُ إلى المطلوبِ، والثَّاني يَستلزمُ الأوَّلَ، وذلكَ لأنَّهُ لو قُلنَا أنَّها بمعنى الأخذِ بيدِ المأمومِ وإيصالِهِ إلى المطلوبِ والغايةِ المُرَادةِ فهيَ لا تَقتصرُ على مجرَّدِ الإراءَةِ بل تَتَعَدَّاهَا إلى الإيصالِ.
ونقولُ أنَّ المرادَ منَ الحمايةِ الإلهيَّةِ هُنَا هُوَ المعنى الثَّاني، وذلكَ لأنَّ سوريَّةَ العربيَّةَ التي لها مقصدٌ واحدٌ تسيرُ نحوَ هذا المقصَدِ وتَتَّبعُ الحقَّ من أجلِ الوصولِ إلى تلكَ الغايةِ، وهي وجودُ سوريَّة، ومقتضى السَّيرِ أنْ يكونَ المرادُ منَ الحمايَةِ هو الإيصالُ، وأنَّ الحمايةَ لا تقتصرُ على مجرَّدِ إراءَةِ الطَّريقِ الصَّحيحِ بل يَتبعُ ذلكَ الأخذُ بيدِ الآخرين منْ أجلِ إيصالِهِم إلى الغاية القصوى، مع العلمِ أنَّ تلكَ الهدايةُ والإيصالُ ليسَ إيصالاً جبريًّا بل إيصالٌ اختياريٌّ.
فاللهُ تَعَالى اصطفَى في الدُّنيا دولاً داعيةً للحقِّ واختارَهَا لتميُّزهَا روحًا واستقامةً، وهكذا أرادَ اللهُ تعالى أنْ تملكَ سوريَّة زمامَ الأمورِ في مسؤوليَّتها الشَّاملةِ، فهيَ معَ هذهِ الزُّمرةِ الطَّيِّبةِ التي انطلقتْ لتجسِّدَ الصَّلاحَ في روحيَّتها وتفكيرِهَا وسلوكِهَا واستقامَتِهَا على خطِّ اللهِ، يُلحِقُهَا اللهُ بالطَّليعةِ الصَّالحةِ، بتوفيقِهَا للأخذِ بأسبابِ الصَّلاحِ في الأفكارِ والأعمالِ، بما يقودُهَا إلى السَّيرِ في طريقِ الحقِّ حتَّى تكونَ جزءًا من المسيرةِ الطَّويلةِ لتَنَالَ الدَّرجةَ العُليَا ولتعيشَ القُربَ منَ اللهِ ولتحصلَ على النَّعيمِ.
الحمايةُ الإلهيَّةُ في سوريَّة في حقيقَتِهَا هيَ محورُ الاتِّصالِ بينَ الأرضِ والسَّماءِ، حيثُ أنَّ الاتِّصالَ الغيبيَّ بينَ الخالقِ ومخلوقِهِ لمْ ولنْ ينقطعَ منذُ بدءِ الخليقةِ حتَّى قيامِ السَّاعةِ، فدائمًا يوجدُ مَنْ يُمثِّلُ تلكَ الصِّلةَ الرُّوحيَّةَ والمعنويَّةَ، ومنْ هُنَا اعتَبروا سوريَّة امتدادًا، فهيَ منْ تلكَ الجهةِ تُؤدِّي نفسَ الوَظيفةِ في عالمِ الدُّنيَا.
ومنَ الأمورِ التي ابتُلِيتْ بهَا معظمُ المجتَمعاتِ العربيَّةِ أنَّها عَجِزَتْ عن تقديمِ نهجٍ واضحٍ وتفسيرٍ مُطَمْئِنٍ عن حقيقةِ عملِ سوريَّة وغايَتِها، في وقتٍ ضَاعَفتْ الأمَّةُ العربيَّةُ مسيرةَ التَّقهقُرِ والاغترابِ بالابتعادِ عنِ الذَّاتِ.
فقدْ زعمَ البعضُ أنَّ غايةَ مَا ادَّعوهُ هُوَ تَصَدِّيهمْ للسِّياسةِ السُّوريَّةِ، هُنَا نَرَى سوريَّة تقوم بدعوى الحقِّ، وذلكَ لأنَّ أبناءَ سُوريَّة كانُوا يُرَكِّزُونَ على مسألةِ الاتِّصالِ بالغيبِ وهيَ ليستْ أعمَّ منَ الرَّابطِ بينَ السَّماءِ والأرضِ، فالتُّهمةُ لَيستْ تهمةً جديدةً بلْ لها جُذُورُهَا، والسَّببُ في ذلكَ أنَّ دعوةَ الحقِّ تَختلفُ عن أيِّ دعوةٍ، فالحمايةُ الإلهيَّةُ تَعني اتِّحادَ الوسائِطِ بينَ الأرضِ والسَّماءِ، وذلك لأنَّ الإنسانَ بنفسِهِ يذعنُ بعدمِ إمكانيَّتِهِ بالاتِّصالِ بالغيبِ، وفي نفسِ الوقتِ يشهدُ عقلُهُ بأنَّ الاتِّصالَ بالغيبِ لابُدَّ منهُ.
فحكمُ الفطرةِ يُوجبُ أنْ تكونَ هناكَ واسطةٌ، وسوريَّة كذلكَ لمَّا كانتْ مُتحرِّكةً بحركةٍ مستمرَّةٍ دائمةٍ لا تقفُ عندَ حدٍّ، ولا هيَ حاصلةٌ طبيعيَّةٌ حتَّى يكونَ هناكَ دافعٌ نحوَ السَّيرِ والسَّعي الحَثيثِ. وسوفَ نُشيرُ في البحثِ العَقليِّ للحمايَةِ إلى أنَّها الوسيلةُ الصَّحيحةُ.

ثانيًا: سمات الحماية الإلهية في سورية:
1- مقام الحماية مقام غيبي:
إنَّ الأدلَّةَ قائمةٌ على ضَرورةِ وجودِ حجَّةٍ في كُلِّ زمانٍ، وإنَّ الاتِّصالَ لا يَنقطعُ، وهذا هُوَ المقامُ، وتلكَ الحقيقةُ هيَ التي نُريدُ إماطةَ اللِّثامِ عَنها. ومنَ الشَّواهدِ التي تُؤَيِّدُ مَا ذَكرناهُ: أنَّ القيادةَ السُّوريَّةَ في دَعَواها لمْ تكنْ لِيَقتَصِرَ حَديثُهَا على زَعامةٍ معيَّنةٍ، بلْ كانتْ تُرَكِّزُ على مقاماتٍ أكبرَ منْ ذلكَ وتذكرُ في كَلماتِهَا اتِّصالهَا بالحقِّ، وتحديثَ الرُّؤيةِ لها، وأنَّ علومَهَا من نورٍ، وإطِّلاعَهَا على أعمالِ البعضِ، وأنَّ ما لديهَا هُوَ علمٌ لَدُنيٌّ.
فالبحثُ قدْ يَتَعَمَّقُ إلى البحثِ حولَ مقامَاتِ الحمايةِ، ولِيُعلمَ أنَّ مقامَ الحمايةِ الإلهيَّةِ منْ أهمِّ هذهِ المقَامَاتِ وأعلاها وأكثرِهَا. وتوجدُ مقاماتٌ أخرى تَتَجاوزُ الحدُودَ كَكَونِهم كلماتٌ للحقِّ، وغيرُها منَ المقاماتِ العاليَةِ التي تُعَدُّ من أسرارِ المعارفِ.
ولا شَكَّ أنَّ الحمايةَ الإلهيَّةَ درجةٌ من الاصطفاءِ والاستخلاصِ والاختيارِ، بلِ المصطَفونَ هُمُ المُستخلصونَ وهمُ المُختارونَ، ولكنَّ الدُّولَ التي لا تَمتلكُ تلكَ المكانةَ والقابليَّةَ لنْ تكونَ سِياسَتُهَا سالمةً وصحيحةً، ومنْ هُنَا قُلنَا بأنَّ المكانةَ الدوليَّةَ تابعةٌ للمقامِ الخاصِّ وهُوَ المقامُ الأكملُ والمسنُّ للقوانينِ، وهُوَ مقامُ القُربِ الدَّائمِ والأبديِّ.
إنَّ إثباتَ المقاماتِ الغَيبيَّةِ للحمايةِ الإلهيَّةِ في سُوريَّةَ، وتعميقَ هذَا الجانبِ في تَشخيصِ مَواقِفِهَا لا يَتَنَافى مَع جَعلِهَا قدوةً، ويَتَلاءمُ مع أمرِ إتِّباعِهَا واتِّخاذِهَا أسوةً، وبيانُ ذلكَ:
- أنَّ طبيعةَ الاقتداءِ والإتِّباعِ أنْ لا يأملَ المُقتدي منَ الوصولِ إلى مرتبةِ المُقتَدَى، وأنْ لا يجعلَ همَّهُ الأوَّلَ هُوَ الوصولُ إليهِ، وإنَّما هُوَ السَّيرُ على هُدَاه، وهذا يعني أنْ يكونَ المُقتَدَى بمرتبةٍ ومقامٍ ليسَ للوصولِ إليهِ، لأنَّ مقامَهُ مِمَّا لا يمكنُ الوُصولُ إليهِ، بلْ هُوَ مُمتنعُ المنالِ رغمَ جَعلهِ قُدوةً واتِّخاذهِ أسوةً!
- أنَّ طبيعةَ الاقتداءِ تَقتضي أنْ يكونَ هناكَ فارقٌ بينَ المقتدي والمقتَدَى، فإذَا كانَ المقتَدَى مساويًا للمقتدي، فإنَّ الاقتداءَ يكونُ مُمتنعًا، إذْ لا توجدُ مزيةٌ للمُقتَدى حتّى يُقتَدى بهِ، فالسَّعيُ والحركةُ والانبعاثُ الذي يحصلُ للمقتدي إنَّما هُوَ منْ أجلِ تحصيلِ أمورٍ وكمالاتٍ هُوَ فَاقدٌ لهَا لكنَّها مُتوَفِّرةٌ وحاصلةٌ في المُقتدى، إذنْ يجبُ أنْ يكونَ المُقتدى غيرَ مساوٍ للمُقتدي.
- أنَّ الحاصلَ لا يسعى الإنسانُ إلى تحصيلهِ، كمَا أنَّ المُمتنعَ أيضًا لا يسعَى الإنسانُ إلى تحصيلِهِ، فيجبُ أنْ يكونَ المُقتدَى لهُ مرتبةٌ بينَ هذينِ الأمرينِ، وفي نفسِ الوقتِ يجبُ أنْ يكونَ هذَا الاقتداءُ مُلازمًا للإنسانِ في كُلِّ مسيرتِهِ بمعنى أنَّ المُقتدَى يكونُ متفوِّقًا دائمًا على المُقتدي، وإلَّا لو فقدَ هَذَا التَّفوُّقَ لتَوَقَّفَ الاقتداءُ في فترةٍ من فتراتِ الحياةِ، وذلكَ فيمَا إذا نَالَ كُلَّ كمالاتِ المُقتَدَى، وحينئذٍ لا يكونُ هناكَ سعيٌ ولا يكونُ هناكَ هدفٌ يحرِّكُ هذهِ الدُّولَ، فيجبُ أنْ يكونَ هناكَ باعثٌ ومحرِّكٌ دائميٌّ للدُّولِ الأخرى قاطبةً، وفي نفسِ الوقتِ لا تكونُ كُلُّ درجاتِ كمالاتِ المُقتَدَى ممتنعةً، كي يتمكَّنَ من السَّعي والتَّحصيل.
وهَذَا هُوَ معنى الحالةِ الوسطيَّةِ بينَ الأمرينِ؛ أي لا كَمَالاتُهُ كُلُّهَا ممتنعةٌ ولا كُلُّ كمالاتِهِ بكلِّ دَرَجاتِهَا حاصلةٌ، فيسعى الإنسانُ لتحصيلِ تلكَ الكمالاتِ، فقدْ يصلُ بجهدِهِ إلى تحصيلِ بعضِهَا وقدْ لا يَستَطيع.
فتحصيلُ كُلِّ كمالاتِ المقتَدَى أمرٌ مستحيلٌ غيرُ ممكنٍ، أمَّا تحصيلُ بعضِ درجاتِ كمَالاتِهِ فهوَ أمرٌ مرجو ممكنٌ الحصولُ عليهِ، فلماذَا لا يصُحُّ الاقتداءُ ولماذَا لا يمكنُ السَّعيُ نحوهَا!!
وقدْ يُقَالُ: إذَا كانَ الأمرُ كذلكَ فمَا الحاجةُ إلى الحقِّ من أجلِ الإقتداءِ بهِ إذَا لمْ يكنْ منَ المُمكنِ الحُصُولُ على كُلِّ كَمَالاتِهِ، فَليُقتَدَى مباشرةً بالكمالِ المطلقِ اللاَّمحدودِ؟
إنَّ الحمايةَ الإلهيَّةَ هي الآيةُ العُظمى، فالسَّعيُ إلى الحقِّ غيرُ متناهٍ لا في الدُّنيَا ولا في الآخرةِ، ومنْ رحمةِ اللهِ أنْ جعلَ الحقَّ يُقتدى بهِ في الدُّنيَا، وهذَا هُوَ لطفُ اللهِ بسوريَّة لأنَّ المُقتَدَى أيضًا هو في حالةِ سيرٍ وحركةٍ من أجلِ تحصيلِ الكَمَالِ اللَّامتناهي، وسوفَ يأتي مزيدُ بيانٍ لهذهِ النُّقطةِ.
ونعودُ إلى محلِّ الكَلامِ فإنَّ هذهِ الحالةَ الوسطيَّةَ دائمًا هيَ التي تدفعُ الإنسانَ نحوَ الحركةِ والعملِ، فلا حصرَ في حالةِ الخوفِ فقطْ لأنَّهُ يأسٌ من رحمةِ اللهِ، واليأسُ عدمُ اعتقادٍ برحمتِهِ تعالى، وهو كُفرٌ.
2- الحماية مقام تكويني:
يُنسَبُ إلى البعضِ القولُ بأنَّ الحمايةَ صدفةٌ، وهذَا لا أساسَ لهُ منَ الصِّحَّةِ إذْ بناءً على مَا ذكرنَا منْ أنَّ الحمايةَ بمقامٍ إلهيٍّ واتِّصالٍ بالغيبِ، فهيَ بعيدةٌ عن الصُّدفةِ النِّسبيَّةِ، بلْ هيَ مقامٌ تكوينيٌّ ووراثةٌ روحيَّةٌ بمعنى وجودِ استعدادٍ في روحٍ أخرى للكمالاتِ التي أُفيضَتْ على روحٍ سابقةٍ.
وللأسفِ الشَّديدِ نجدُ البعضَ يعبِّرُ بأنَّ مسألةَ الحمايةِ الإلهيَّةِ خارجةٌ عنِ الأصولِ وداخلةٌ في الصُّدفِ، وهذا بلا شكٍّ غفلةٌ عن حقيقةِ الحالِ، ولهُ لوازمُ فاسدةٌ من نحوِ عدمِ وجودِ فائدَةٍ عمليَّةٍ لهذَا البحثِ في زمانِنَا الحاضرِ، أمَّا على ما ذكرنَا فإنَّ البحثَ تبقَى لهُ أهميَّتُهُ القُصوى، إذْ قضيَّةُ الحمايةِ لا تَرتبطُ بحضورِ الصُّدَفِ وعدمِ حُضُورِهَا.
ومثلُ هذا في الوهنِ أنْ يقالَ: أنَّ أهميَّةَ بحثِ الحمايةِ تَنحصرُ في أنَّ الصُّدفَةَ هيَ مصدرٌ من مصادرِ الحمايةِ أمْ لا؟ فهذا وإنْ كانَ صحيحًا إلَّا أنَّ فائدةَ البحثِ لا تَنحصرُ بهِ بلِ البحثُ في أمرٍ جَانحيٍّ كما يُبحثُ حولَ الحجَّةِ مع عدمِ وجودِهَا ظاهرةً بحتةً على قيدِ الحياةِ إلَّا أنَّ البحثَ لهُ أهميَّةٌ وخطورةٌ من حيثُ وجوب الحمايةِ على كلِّ العربِ.
فليسَ البحثُ حولَ منْ يكونُ قويًّا ومنتصرًا فقطْ، وليسَ البحثُ عنْ ميزانِ استنباَطِ التَّنافُسِ، فهذهِ كُلُّهَا أمورٌ فرعيَّةٌ تُبنَى على ذلكَ الأصلِ الأصيلِ، وهوَ أنَّ الحقَّ لهُ استمرارٌ لمسيرةٍ معيَّنةٍ.

ثالثًا: التحليل العقلي للحماية الإلهية:
وردَ في الأثرِ أنَّ للهِ حجَّتينِ (ظاهرةً وباطنةً)، وهذهِ الموازنةُ تَعني أنَّ مقامَ الحمايةِ كمَا له دَورُه وموقِعُه في الكونِ المجموعيِّ فإنَّ لهُ موضعٌ في الدَّولةِ الصَّغيرةِ، وأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قدْ أودعَ في الإنسانِ رسولاً باطنًا وظيفتُهُ الحماية، وهي على وزنِ الحمايةِ التي يقومُ بهَا اللهُ للدَّولةِ، فهي إنذارٌ وبيانٌ: أينَ يكمنُ الطَّريقُ الصَّائبُ والصَّحيحُ من دونِ أنْ تقومَ بوظيفةِ الإيصالِ؟ والعقلُ المقصودُ بهِ هُنَا هُوَ العقلُ النَّظريُّ، الذي أوامرُهُ تشخِّصُ الصَّوابَ منَ الخطأ ولا تكونُ لهُ سيطرةٌ على بقيَّةِ القِوى، وهذهِ هي مهمَّةُ الرَّسولِ في الحمايَةِ.
والإنسانُ لوجودِ حيثيَّةِ التَّجرُّدِ فيهِ مفطورٌ على الارتباطِ بعالمِ التَّجرُّدِ بواسطةِ العقلِ، ومنْ هُنَا كانَ فطريًّا جعليًّا، أي أنه مطلقُ الارتباطِ، ومنْ هُنَا نقولُ أنَّهُ لا انقطاعَ للحمايةِ بمعناها الأعمِّ الشَّاملِ لما بيَّناهُ.
أمَّا إذَا قُمنَا بتحليلٍ أعمقٍ لماهيَّة الحمايةِ وكيفيَّةِ أخذِ سوريَّة بيدِ الأمَّةِ لتَحقيقِ الغَايةِ القُصوى، فإنَّهُ يجبُ أنْ يكونَ هناكَ تسليمُ متابعةٍ من قبَلِهِم لسوريَّة وهذا لا يعني وجودَ نوعٍ من السُّلطةِ.
فالحمايةُ مُتَقَوِّمَةٌ بطرفينِ (القائدِ والشَّعبِ)، وفي كلِّ طرفٍ منهُمَا يكونُ لها معنًى، ففي الأوَّلِ لهُ القيادةُ، وفي الثَّاني لهُ التَّسليمُ بمعنى التَّصرُّفِ المعيَّنِ ولا يقومُ بتسخيرِهِ أو قهرِهِ، بل يجبُ أنْ يقومَ الشَّعبُ بذلكَ طواعيةً واختيارًا، ونستطيعُ تشبيهَ ذلكَ بالانجذابِ الحاصلِ بينَ المحبِّ ومحبوبِهِ، وسيطرةِ الأخيرِ على الأوَّلِ لا بنحوٍ يقهرُهُ ويسلُبُه.
ومنْ هُنَا نستطيعُ القولَ أنَّ الحمايةَ ليستْ علَّةً تامَّةً للهدايةِ، بلْ هيَ مقتضٍ لحصولهَا إذَا ارتفعَ المانعُ وهوَ إرادةُ نفسِ الشُّعوبِ، إذْ بيدِهِ أنْ يَتبعَ القائدَ حتَّى يوصِلَهُ إلى الغايةِ وأنْ يُسلِّمَ لهُ القيادةَ، وله أنْ لا يستجيبَ له فلا تُؤثِّرُ عليه، ومن هنَا نقولُ أنَّ الحمايةَ للدَّولةِ وحيٌ فطريٌّ إنبائيٌّ، والحمايةُ للقائدِ وحيٌ فطريٌّ.
إنَّ تصرُّفَ حمايةِ سورية في القوى (المادون) يكونُ بقدرةٍ ملكوتيَّةٍ، ونَعني بها القدرةَ التَّجرديَّةَ التي ليسَ فيهَا تَدريج وتَدَرُّج، بل على هذا النحوِ القدرةُ لا تحتاجُ إلى شرائطِ عالمِ المادَّةِ، ولا شرائطَ في فعلِها وتأثيرِها، وإنَّما مجرَّدُ القربِ يحرِّكُ النَّفسَ تحريكًا اختياريًّا، فلو أنَّ المحرِّكَ لمْ يخترِ التَّحريكَ لا يَتَحَرَّك.
وبيانٌ آخرٌ للملكوتي: أنَّهُ اصطلاحٌ يطلقُ على القُدرةِ النَّابعةِ منَ العلمِ محضًا في مقابلِ القدرةِ التي تَتَوقَّفُ على العلمِ والآلةِ الماديَّةِ، وتُسَمَّى القدرةَ الماديَّة، وهذا أمرٌ مُتَّفَقٌ ومبرهنٌ عليهِ في علومِ المعارفِ العقليَّةِ والنَّقليَّةِ، نذكرُهُ كأصلٍ موضوعيٍّ. فالحمايةُ الطَّبيعيَّةُ هي مرتبةٌ ضعيفةٌ تحتاجُ إلى الآلةِ كما في قُدُراتِنَا المعتمدةِ على الحصوليَّةِ. أمَّا إذا كانتِ القُدرةُ نابعةٌ من اللهِ فإنَّها لا تحتاجُ إلى شرائطِ المادَّةِ لشرفِ وقوَّةِ العلمِ المعتمدةِ عليهِ.
فالحمايةُ قدرةٌ ملكوتيَّةٌ بأمرٍ ملكوتيٍّ ويسمَّى أمرًا إلهيًّا، والإلهيُّ إشارة إلى عالم التَّجرُّدِ، وقدْ يُطلقُ على عالمِ الملكوتِ بعالمِ الأمرِ فَتُسَمَّى القدرةَ الأمريَّة.
فتبيَّنَ أنَّ الحمايةَ الإلهيَّةَ لسوريَّة تكونُ لها نحوَ إحاطةٍ وقيمومةٍ على من دونِها، وهذهِ ليستْ كإحاطةِ واجبِ الوجودِ بِبَقيَّةِ الممكنَاتِ بلْ هيَ كإحاطةِ العلَّةِ بمعلُولِهَا، ويُمثَّلُ لهَا بالصُّورِ الخياليَّةِ الحاصلةِ لدى النَّفسِ، فإنَّ النَّفسَ تحيطُ بها إحاطةً قيموميَّةً فظاهرُهَا وباطِنُها وأصلُ وجودِهَا مرهونٌ بفعلٍ.
وفي حمايةِ الدَّولةِ الصَّغيرةِ نَرَى أنَّ نسبةَ العقلِ العمليِّ والنَّظريِّ لما دونِهِ منَ القِوى هيَ إحاطةٌ قيموميَّةٌ، والوجهُ في ذلكَ أنَّ النَّفسَ والقِوَى لا تستطيعُ أنْ تصدرَ فعلاً من الأفعالِ سواءَ كانَ فعلاً إدراكيًّا أو عمليًّا من دونِ توسيطِ العقلِ في البينِ، فهوَ يحيطُ بأعمالِ وأفعالِ القِوَى، وأنَّ الكمَالاتِ العمليَّةَ تُفَاضُ عليها بتوسُّطِ العقلِ، وبسببِ كونِهِ واسطةٌ في الفيضِ، فهو يدركُ الكمالاتِ ولا يكونُ جسرًا للعبورِ فقط.
نقطةٌ أخيرةٌ نُضيفُهَا؛ أنَّ التَّسلسلَ في تنزُّلِ الفُيُوضَاتِ يكونُ تدريجيًّا لينالَ الشَّرفَ العالي، أمَّا الذين ابتعدُوا عنهً "احَتَجُّوا بالشَّجرةِ وضيَّعوا الثَّمرةَ"، وهذا قريبٌ مما ذَكَرنَا أنَّ كمالَ العقلِ النَّظريِّ هُوَ بالعقلِ العمليِّ فالحمايةُ هيَ ثمرةُ القيادَةِ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: خـــــط المســـــؤولـيــة   السبت يونيو 16, 2012 11:43 pm

خـــــط المســـــؤولـيــة

علينَا أنْ نستحضرَ ملامحَ سوريَّةَ التي تُمَثِّلُ النَّموذجَ الأكملَ لحركةِ الرِّسالةِ في الدَّعوةِ، لندرسَ أساليبَهَا، ونستَلهمَ روحيَّتِهَا، ونَنتفعَ بتجربَتِهَا.
فسوريَّة لمْ تجاملْ أحدًا في الحقِّ، ولمْ تُهادِنْ قريبًا أو بعيدًا في مُستلزماتِ الحَقِّ، ولمْ تَتركْ فراغًا لغَيرهَا، بلْ كانَ الحقُّ كلَّ فكرِهَا، وقدْ كانتْ تَجربتُها غنيَّةً بالتَّنوعِ الذي يَحكمُ جَوَانِبَهَا، كما كَانتْ روحيَّتُها في علاقتها باللهِ وإخلاصِهِا في المستوى الأعلى من روحيَّةِ وضوحِ الرُّؤيَةِ وصدقِ الكلمَةِ وإشراقةِ الأسلوبِ، وقدْ كانتْ دَعوَتُهَا صدقًا كُلَّهَا، فَبَلَغَتِ القمَّةَ في الصِّدقِ في كُلِّ الأمورِ.
لذلكَ اختبرَهَا الرَّبُّ في حَرَكتهَا في خطِّ المسؤوليَّةِ الذي يَنطلقُ بهَا على أساسِ تَغييرِ الواقعِ الضَّالِّ إلى واقعِ الحقِّ، مستقيمةً في المنهجِ الذي يحقِّقُ تحمُّلَ المَسؤوليَّةِ، كمَا في المواقعِ الصَّعبَةِ التي تَتَحَدَّى طَاقَتَها لتُعَبِّرَ عن نفسِهَا بقوَّةٍ وصَلابةٍ وإخلاصٍ في المَسؤوليَّاتِ التي لا بُدَّ لهَا منَ القيامِ بهَا ممَّا تَتَضَمَّنُهُ من انفتاحٍ على البَرَامجِ المُرتَبِطَةِ بعلاقةِ الشَّعبِ باللهِ في القَضَايَا العَقيديَّةِ والعمليَّةِ، وفي المسؤوليَّةِ التي يحمِّلُهُ إيَّاهَا ليستَوعِبَ معانِيهَا، فلمْ تُهمِلْ موقفًا منَ المواقِفِ المُتَّصِلَةِ بهَا، ولمْ تَبتَعِدْ خطوةً واحدةً عن ساحاتِ التَّحدِّي الكبيرِ، واستحقَّتِ الدَّرجةَ العُليَا في القُدوَةِ الحَسَنةِ التي يُرادُ للشُّعوبِ الأخذُ بهَا، لِتَنفتحَ الرُّؤيةُ الشَّاملةُ المنطَلِقَةُ في الخطِّ، المتحرِّكةُ في خطِّ الواقعِ، ممَّا يوجِدُ تَكَاملاً بينَهما لا انفصالاً، وبذلكَ تدخلُ الرُّؤيةُ السُّوريَّةُ- في مَضمونِهَا الحركيِّ- بامتدادٍ عقليٍّ في معناهَا الرُّوحيِّ.
ونستوحي منْ ذلكَ أنَّ السُّوريِّينَ لا يَطلبونَ الذِّكرَ الممتَدَّ من موقعِ الحالةِ الذَّاتيَّةِ، حيثُ تَطلبُ النَّفسُ الطَّامحةُ الخلودَ، بلْ يَطلبونَ الذِّكرَ في خطِّ الصِّدقِ الذي يَلتزمونَهُ في حَيَاتِهم، ويدعونَ إليهِ، فَلا تكونُ القضيَّةُ قضيَّةَ ذاتٍ تبحثُ عن اسمٍ، بلْ قضيَّةً تبحثُ عن امتدادٍ في الضَّميرِ المستقبليِّ وحياتِهِ، وبذلكَ تكونُ حركةُ الذَّاتِ هيَ المطلوبةُ لدى سوريَّة وهذَا ما يُمثِّلُهُ خلودُ سوريَّة بخلودِ رِسَالتها.
إنَّ سوريَّة الأسدَ كانت في موقعِ الرُّؤيةِ القويَّةِ والقدوةِ الحسنَةِ، والمعلِّمِ الكبيرِ الذي يُقتَدى به ويُتَعَلَّمُ منه، وربَّما كانَ ذلكَ كنايةً عنِ الرُّؤيةِ السُّوريَّةِ في خطِّها الفكريِّ والعمليِّ، بحيث يكونُ التَّأييدُ الإلهيُّ في موقعِ حزمةٍ مترتِّبةٍ متدرِّجةٍ، وهيَ الرُّؤيةُ التي تَرتفعُ بها سوريَّة وتسمو بِهَا منزلَتُها بمَا يَختصُّ به السُّوريُّون في عَمَلِهم وفي دَعوتِهِم من درجاتٍ عاليةٍ في ساحةِ النَّعيمِ.
فسوريَّة تشكِّلُ رمزًا للصُّمودِ المُتَمثِّلِ بعقلِهَا وروحِهَا وشُعُورِهَا وإيمانِهَا كالكُلِّيِّ المنحصرِ في فردٍ، وهنَا نَلتَقِي بالقائِدِ الأسدِ الذي تتجمَّعُ فيه خصائصُ الإنسانِ الذي يعيشُ شخصيَّةَ الأمَّةِ، وتمتدُّ منهُ في حركةِ رؤيتِهِ لأنَّ الذينَ يجسِّدونَ الصَّلاحَ في أعمالِهِم وأقوالِهِم بالالتزامِ بأمرِ الحقِّ ويخلصونَ، همْ الذينَ يمثِّلونَ النُّخبةَ، مما قَدْ نَستوحي منهُ أنَّ سوريَّةَ تمثِّلُ قيمةً كبرى في عنوانِ الشَّخصيَّةِ القَريبةِ، ليُقتدى بها في تَطَلُّعاتِ الدُّولِ للوصولِ إلى الدَّرجاتِ الرَّفيعةِ في ميزانِ القيمةِ الرُّوحيَّةِ في عناصِرِهَا الدَّاخليَّةِ والخارجيَّةِ.

صمود الروح الرسالية للخط السوري:
تنطلقُ سوريَّة الأسد منَ الرُّوحِ الرِّساليَّةِ التي تمتدُّ في دورهَا لتحوي الأمَّةَ بأسرِهَا في حركَتِهَا، فيسقطَ الحاجزُ بينَ روحِ الفردِ وروحِ الجماعةِ، باعتبارِ أنَّه كان متجذِّرًا في عمقِ شخصيَّتِها، حتَّى كانت صفتُهُ تمثِّلُ الطَّابعَ الرُّوحيَّ للرُّؤيةِ السُّوريَّةِ، ولمْ يكنْ هذا الصُّمودُ مجرَّدَ حركةٍ عمليَّةٍ، بلْ كانتْ صفةً في التَّطلُّعِ المعرفيِّ إلى عظمةِ الدَّورِ.
ونراهَا مُنفَتِحَةً على خطِّ الإخلاصِ للحقيقةِ العُليَا في الخطِّ المستقيمِ الذي يمثِّلُهُ خطُّ الحقِّ في مضمونِهِ الذي لا يقتصرُ على حالةٍ فكريَّةٍ في العقلِ، أو شعوريَّةٍ في الحسِّ، بل يمتدُّ إلى كُلِّ مواقعِ حمايةِ اللهِ، وفي المفاهيمِ التي تَرتفعُ بالشُّعوبِ إلى آفاقِ المعرفةِ والانفتاحِ على أسرارِ عظمةِ الدَّورِ.
فسوريَّةُ الأسدُ اجتباهَا اللهُ بعدَمَا اختبَرها بالتَّجربةِ في قوَّةِ الموقِفِ وأصالةِ الحقِّ وصفاءِ الحجَّةِ، كمَا أنَّ روحَهَا مُزِجَتْ بالإيمانِ فأضحتِ المسؤوليَّةُ تَتَحَرَّكُ عبرَ الزَّمنِ.
وامتدَّ تأثيرُ الخطِّ الذي انطَلَقتْ بهِ سوريَّة الأسد في مَسؤوليَّتها التي عهدَ اللهُ بهَا إليهَا حتَّى أرادَ اللهُ لها أنْ تكونَ عنوانًا للأجيالِ، وتدعو سورية الأسد من منطقِ العارفِ الذي يَنطلقُ في منهجِهِ منْ خلالِ علمِهِ، فقدْ عاشَتْ تجربةَ الفكرِ التي أعطَتهَا المعرفَةَ التَّأمُّليَّةَ، وعَاشتْ تجربةَ الواقِعِ فَمَنَحتهَا الثَّقافةَ العمليَّةَ، وقدْ ألهَمَها اللهُ من وحيِهِ الكثيرَ منْ تفاصيلِ المنهجِ العمليِّ في الحياةِ، واستَطَاعتْ من خلالِ قائدِهَا أنْ تحصلَ على المعرفةِ الواسعةِ التي تُتيحُ لهَا قيادةَ الشُّعوبِ وإرشادَهُم ودعوَتَهُم إلى الحقِّ.
وفي موقفِ تأكيدِ رفضِ سوريَّةَ للهيمنةِ منْ موقعِ الجديَّةِ الفكريَّةِ التي تصلُ إلى مُستوى الحقيقةِ عندهَا بحيثُ يشهدُ بهَا كمَا لو كانتْ محسوسةً لديهَا عيانًا.
لذلك فقدْ حكمَتْ سوريَّة بطريقةٍ حاسمةٍ بخطأ موقِعِهم، وأعلَنتْ لهم الحقيقةَ السَّاطعةَ بتأكيدِ الحقِّ الذي تَمتدُّ قدرتُهُ وتفيضُ ألطافُهُ على العالمِ كلِّهِ، ما يفرضُ عليهمْ أنْ يَتَحَرَّروا منْ تَخَلُّفِهم الجَاهِلِ.
وتتعاظَمُ الحكمةُ فتلجأُ إلى الأسلوبِ القَويِّ في عمليَّةِ إثارةٍ للوضعِ الذي تخضعُ فيهِ الأمَّةُ لهذهِ القَاعدَةِ لتُثبِتَ سوريَّة للأعداءِ سُخفَهُم وذلكَ في حركةٍ حسيَّةٍ تَصدمُ أفكارَهم، حتَّى يفقدوا معها التَّوازنَ، ويغيبوا عن الوعي أمامَ الصَّدمةِ القويَّةِ التي لا يعرفونَ كيفَ يجيبونَ عن نَتَائجهَا.
لأنَّ من الضَّروريِّ أنْ تواجِهَ سوريَّة القِوَى المعادِيَة بالتَّحليلِ الفكريِّ المضادِّ الذي يُفسحُ المجالَ للقَنَاعةِ أنْ تَنطَلِقَ منْ مواقِعِ الفكرِ، وأنْ تواجهها أيضًا بالتَّحطيمِ العمليِّ الذي يُدَمِّرُ هَيبَتَها واحترامَهَا في الشُّعوبِ لِتَراها على الحقيقةِ، وهكذا كانتْ أفكارُ سوريَّة الأسد تَتَّجهُ إلى الخُطَّةِ الخفيَّةِ التي تَهدفُ إلى تحطيمِ الأفكارِ البَاطلةِ لإثارَةِ الجَدلِ الفكريِّ الذي يقودُهُم إلى التَّفكيرِ في الموضوعِ من موقعٍ جديدٍ.
وكانتْ سوريَّة تَتَحرَّكُ في أكثرِ من اتِّجاهٍ في محاولةٍ لاكتشافِ الأسلوبِ المتحرِّكِ الذي تستطيعُ من خلالِهِ اقتحامَ التَّحجُّرِ السِّياسيِّ الذي يعيشونَ فيهِ.
هذهِ هيَ الدَّعوةُ التي دَعَتْ سوريَّة الأسد إلى الأخذِ بهَا من خِلالِ أنَّ دَورهَا هُوَ الأهمُّ، فإذا استكملَ بلاغُ الرِّسالةِ، فقدْ أدَّتْ مَهَمَّتَها لأنَّ مسألةَ الرُّؤيةِ الواقعيَّةِ لا تَتَّصلُ بسوريَّةَ وحدَهَا، بلْ تَتَّصلُ بالشَّعبِ وبالظُّروفِ الموضوعيَّةِ المحيطَةِ.
ونتابعُ الحديثَ عن سُوريَّة الأسد مع خُصُومِهَا في تفسيرهَا للعلاقاتِ، والتي تَنطلقُ منْ تَوَافُقِهِم في أوَهَامِهِم.
ثُمَّ تَتَّسعُ المسألةُ، فَتَتَحَوَّلُ إلى عامَّةٍ، ولعلَّ هذا هُوَ الذي جعلَ الكثيرَ منَ السُّوريِّينَ يعتزُّونَ بتراثِهِم القَوميِّ، على أساسِ طبيعةِ الارتباطِ بالأرضِ، واللُّغةِ المشتركةِ التي يَنتمونَ إليهَا، بحيث يكونُ لذلكَ أثرٌ في تقديسِ المضمونِ التُّراثيِّ.
في خضمِّ هذا الإلهامِ وقفَ الشَّعبُ ليستعرضَ كُلَّ هذهِ النِّعمِ التي لا يملكُ أحدٌ أنْ يُحصيهَا، لأنَّها فوقَ حدِّ الإحصاءِ وليشكرَ اللهَ على ذلكَ بكلمةِ الشُّكرِ، في تعبيرهِ عن الشُّكرِ العمليِّ فيما يُمَثِّلُهُ ذلكَ من سموِّ الشُّكرِ وعُلُوِّ شأنِهِ، فعاشتْ سوريَّة الأسد بكلِّ عمقِ الإيمانِ واستِقَامَةِ الطَّريقِ ووضوحِ المنهجِ وصفاءِ الشُّعورِ وانفتاحِ الرُّوحِ، ولمْ تكنِ الرَّغبةُ من دونِ اقتناعٍ أو الشَّكلُ من غيرِ مضمونٍ.
قدْ يكونُ الأمرُ كذلكَ على أساسِ الجانبِ التَّعبيريِّ، ولكن ذلك ليسَ ضروريًّا، فربَّما كانتِ المسألةُ منطَلقةً من الإشارةِ إلى أنَّ سببَ هَذَا الاصطفاءَ هو أنَّ اللهَ يختارُ سوريَّة التي تعيشُ عمقَ الصَّفاءِ الرُّوحيِّ الذي يؤهِّلُهَا لاحتضانِ روحِ الصِّراعِ بفكرِهَا وكُلِّ كيانِهَا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: القوة في الحق   السبت يونيو 16, 2012 11:45 pm

القوة في الحق

تَتَتَابعُ الأحداثُ عنْ رعايةِ اللهِ في مسألةٍ مثيرةٍ، في تَقويةِ مراكِزِ القوَّةِ التي يمتدُّ نفوذُهَا في حياة الشُّعوبِ، فالقوَّةُ الثَّابتةُ تُثبِّتُ لها قواعِدَها وتمنَعهَا منَ الاهتزازِ بفعلِ القوَّةِ المضادَّةِ، بكلِّ الوسائِلِ الواقعيَّةِ الفاعلةِ التي تحتاجُهَا، وقدْ أرادَ اللهُ لهَا أنْ تمتدَّ في سلطتِهَا لِتُنَفِّذَ برنامَجَهُ في تنظيمِ الأمورِ على أساسِ الحقِّ ولِتمنعهم منْ إثارةِ الفوضى حتَّى لا يؤدِّي ذلكَ إلى الفَسادِ في الأوضاعِ.
فقد تَمَيَّزتْ حياةُ سوريَّة الأسد بقوَّةٍ كبيرةٍ، جعلَ اللهُ لها تأييدًا في تحقيقِ مقاصِدِهَا وأهدافِهَا المنفَتحةِ على الخيرِ الذي يفيضُ على الشَّعبِ السُّوريِّ.
والقيادةُ السُّوريَّةُ أجلُّ قدرًا وأعظمُ شأنًا وأعلى مكانًا وأمنعُ جانبًا وأبعدُ غورًا منْ أنْ يَبلُغَهَا البعضُ بعقولِهِم أو ينَالُوهَا بالاصطفاءِ والاستخلاصِ، والاختيارُ يستلزمُ الحمايَةَ، لأنَّ أيًّا منهما لا يتمُّ إلاَّ للخيرِ، حتى يمدُّهَا اللهُ بالحمايةِ والعنايةِ والألطافِ، من خلالِ طبيعةِ العلاقةِ النِّسبيَّةِ التي قَدْ تُوحي بهذَا الامتدادِ من القائدِ الخالدِ إلى ابنهِ المنفتحِ على المواقعِ كلِّهَا، فكانا على الدَّرجةِ التي رفَعهما اللهُ إليها، وعلى العلمِ الواسعِ الذي منحهمَا إيَّاه، وقد ارتفعَ إخلاصُهُمَا، وذلكَ لِما أعطاهما اللهُ من علمٍ تمتدُّ حركتُهُ المعرفيَّةُ إلى كُلِّ المهمَّاتِ التي كَلَّفهمَا الوصولَ إلى أهدافهَا، مَا جعلهمَا حاجةً شاملةً للشُّعوبِ في الارتفاعِ إلى المستوى الذي يفتحُ لهم النَّوافذَ التي تُطلُّ بهم على مشارقِ النُّورِ الذي يُضيءُ للرَّوحِ وللعقلِ في الحياةِ، وهَذَا مَا تَجَلَّى في قولِ السَّيِّدِ الدكتور بشار الأسد: (إنَّني تَبَوَّأتُ هذا المنصبَ ولكنَّني لمْ أتبوَّأ الموقعَ أي أنَّ المنصبَ تبدَّلَ لكنَّ الموقعَ بقيَ ذاتَهُ ولمْ يَتَغيَّرْ منذُ خُلقتُ وذلكَ حيثُ أرادني اللهُ سبحانَهُ وتَعَالى أنْ أكونَ).
(إنَّ هذا لهوَ الفضلُ المُبينُ) الذي يَمنحهُ موقعَ الرُّؤيةِ تبعًا للحاجةِ والحركةِ والدَّورِ بمَا يَتَنوَّعُ الشَّعبُ بهِ ممَّا يملكونَهُ وممَّا لا يملكونَ، ولمْ يكنْ إعلانُ سورية لهذا الفضلِ المُبينِ منَ اللهِ استعراضًا، بلْ كانَ بيانًا للعناصرِ التي تخضعُ لتوجيهاتِ الرُّؤيةِ المالكةِ لكلِّ وسائلِ التَّوعيةِ والتَّرشيدِ والارتفاعِ إلى الدَّرجاتِ العُليا بفضلِ الحكمةِ والإدارةِ التي ينظِّمونَ بهَا أمورَهم منْ خلالِ ما يحصلونَ عليهِ.
ولقدْ أعلنَتْ سوريَّة عن هذا الفضلِ لتقومَ بدورِهَا الواسعِ الجديدِ في تبليغِ الرِّسالةِ بطريقةٍ فاعلةٍ قويَّةٍ غيرِ مسبوقةٍ.
سوريَّة الأسد تَمَيَّزتْ بالملكِ الواسعِ والقوَّةِ الكبيرةِ العَجيبةِ من النَّاحيةِ العمليَّةِ والقدراتِ الوَاسعةِ، لمْ يُبعدْهَا ذلكَ عن روحانيَّةِ العلاقةِ باللهِ واندفاعِهَا المطلقِ إلى مستوى التَّضحيَةِ كصفةٍ عميقةٍ تَجَذَّرتْ في أعماقِهَا فكريًّا وشعوريًّا بحيث تَحَوَّلتْ إلى سلوكٍ روحيٍّ وخطٍّ عمليٍّ في كلِّ يومٍ. لأنَّها -سورية الأسد- هي التي تحملُ الرِّسالةَ بكلِّ قوَّةٍ والتزامٍ وتصميمٍ وانفتاحٍ على المستقبلِ بحيث كانَ شغلهَا الشَّاغلُ وهمُّهَا الكبيرُ حث السَّيرِ في هذَا النَّهجِ والاستقامَةِ على هذَا الخطِّ، وهذَا المنهجُ في التَّخطيطِ للمنهجِ الفكريِّ والعمليِّ في توجيهِ الرُّؤيةِ السُّوريةِ منْ أجلِ تثبيتِ اتِّجاهاتِهِم على الخطِّ المستقيمِ هوَ الوجهُ الذي تلتقي فيهِ سوريَّة في روعةِ الآفاقِ الفنيَّةِ الرُّوحيَّةِ التي تُوحي بالفكرِ في أصالةِ الحقِّ، وبالرُّوحِ في رحابةِ الإيمانِ، وبالخشوعِ في آفاقِ عظمةِ اللهِ، وبالاستقامةِ في خطِّ القيمِ الأخلاقيَّةِ، لتعيشَ الدَّورَ القويَّ في الحركةِ، وفي تَثقيفِ الشُّعوبِ بالحمايةِ الإلهيَّةِ التي تَتَضَمَّنُ كلَّ القيمِ والأحكامِ والمفاهيم التي تَرتبطُ بحياةِ الشُّعوبِ وتنظيمِ أمورهِمِ في الحياةِ وبالحقائقِ التي قَدْ تُطلُّ على غيبِ المستقبلِ في موقِعِ الإرادةِ الإلهيَّةِ.
إنَّ سوريَّة تَتَميَّزُ بالكلمةِ الأحسنِ المشتملةِ على الأسلوبِ الأحسنِ الذي يُثيرُ أعمقَ مشاعرِ الإيمانِ في الانفتاحِ على الحقِّ، وهكذَا كانَ هذَا السِّحرُ اللَّفظيُّ والمضمونيُّ والرُّوحيُّ الممتزجُ بالسِّحرِ الصَّوتيِّ الذي كانَ يتميَّزُ بهِ القائد الخالدُ، فعندما كانَ يقرأُ كانَ يوجبُ الاهتزازَ الكَونيَّ، حتَّى تحسَّ بأنَّ الكونَ يهتَزُّ من حولِهِ.
والسُّوريُّونَ يَتَحرَّكونَ منْ قاعدةِ الإيمانِ ليؤكِّدُوا صفةً تمثِّلُ الجذورَ العميقةَ في شخصيَّةِ القائدِ المؤمنِ التي يَنطلقُ فيهَا بِكُلِّ أوضاعِهِ في حياتِهِ وفي تَطَلُّعاتِهِ التي يَتَطَلَّعُ معهَا إلى النَّصرِ حتَّى في التَّجربَةِ الصَّعبةِ، مَا جَعَلهُ في درجةِ الذين جَسَّدُوا الإيمانَ في حركةِ المستوى الذي لا تَرقَى إليهِ أيَّةُ دولةٍ في المعاني المطلقةِ، وهذَا ما جعلَ حَرَكتهَا تمتدُّ في التَّاريخِ بالذِّكرِ الطَّيِّبِ لهَا على مدَى الأجيالِ منْ خلالِ الدَّعمِ الإلهيِّ الذي يُخلِّدُ لها ذكرَهَا في الزَّمنِ كُلِّهِ.
فالقائدُ الأسدُ هُوَ صاحبُ البَصيرةِ النَّافذةِ التي تُدركُ جذورَ الأحداثِ في المنطقةِ بوضوحِ الرُّؤيةِ للأشياءِ في الوَعي المُنفتحِ وعلى الوسائلِ والبرامجِ الكفيلةِ بالوصولِ إلى الأهدافِ الكُبرى التي حَمَّلهُ اللهُ أمرَ تحقيقها في الواقعِ ما يجعلُ من حركَتهِ حركةً منطلقةً من سعةِ الأفقِ وعمقِ المعرفةِ وصفاءِ الرُّوحِ، لأنَّ دورَ سوريَّةَ في الأمَّةِ هوَ دورُ القيادةِ الفكريَّةِ والعمليَّةِ، مَا يجعلُهَا أساسًا للتَّأثيرِ في الواقعِ الدُّوليِّ في اتِّصافهَا بالصِّفاتِ والعناصرِ المنفتحةِ النَّموذجيَّةِ الخالصةِ التي لا يُخَالطُهَا شيءٌ من الرَّيبِ والزَّيفِ والالتواءِ لتُوحي إليهِ بالاستقامةِ على خَطِّ الحقِّ بكلِّ مفاهيمِهِ، التي جعلها اللهُ أساسًا للقربِ والحصولِ على حمايتِهِ، باعتبارِهَا الأساسُ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: أسطورة الصمود   السبت يونيو 16, 2012 11:47 pm

أسطورة الصمود

إنَّ سوريَّةَ الأسدَ بوجودِ القائدِ الشَّابِّ لديها روحٌ مجبولةٌ بالفُولاذِ، تَتَكيَّفُ بسهولةٍ معَ كُلِّ محاولةِ تهديدٍ كانتْ لتتلفَ أعصابَ أيَّةِ دولةٍ أخرى، في كُلِّ مواقِفِهَا وبمعنويَّاتٍ عاليةٍ تَعَاملتْ معَ كُلِّ الضُّغوطاتِ، فلمْ تُباغَتْ سوريَّة الأسد بالأحداثِ يومًا، بل هيَ قَويَّةُ الملامِحِ والتَّعابيرِ، صاحبةُ التَّجاربِ القاسيةِ ومعايشةِ الصِّراعِ، إنَّها كعادَتِهَا جاهزةٌ، مستعدَّةٌ للصَّعبِ والأصعبِ، للمحرجِ والمثيرِ والحسَّاسِ منَ الأوضاعِ, لمْ يرتبطْ عندَهَا الصُّمودُ بالسُّلطةِ فقطْ في أيِّ لحظةٍ.
بمعنويَّاتٍ عاليةٍ تَعَاملتْ سوريَّة الأسد معَ التَّطوُّراتِ الأخيرةِ في ظلِّ التَّهديدِ والحصارِ، فكانَ كُلُّ ما يتعلَّقُ بالأحداثِ يأخذُ طَابعًا استثنائيًّا حقيقيًّا، فالمحطَّاتُ كثيرةٌ ومعقَّدةٌ في المنطقةِ تَجَاوزتِ الدَّولةَ الواحدةَ.
لقدْ أدَّتْ سوريَّة واجبَهَا صمودًا، وكتبَ اللهُ لها النَّصرَ، وكانَ موقفُ شعبِهَا بشخصِ رئيسِهَا على وجهِ الخُصوصِ داعمًا ومساندًا وحاميًا غيرَ مألوفٍ وصعبٍ، فحقَّقتْ سورية الأسد نصرًا شبه مستحيلٍ، وأجبرت "إسرائيل" على الفشلِ وهذَا لمْ يكنْ عملاً عاديًّا، وتحمَّلتْ سوريَّة المشاقَّ والصُّعوباتِ الجسام (والغدرَ أحيانًا) وتجاوزَت كُلَّ تلكَ المصاعبِ والمناوراتِ والمؤامراتِ، في الدَّاخلِ والخَارجِ لمْ يرفَّ لهَا جفنٌ، وكانَ واضحًا أنَّ سوريَّة جَرَّتْ هذهِ الصِّراعاتِ منذُ زمنٍ طويلٍ، فأسقطتْ منْ أذهانِ الأعداءِ نجاحَ أيَّ مشروعٍ انقلابيٍّ، لأنَّ سوريَّةَ الأسد فيها مدرسةٌ مستعدَّةٌ دائمًا للصَّعبِ والمستصعبِ بشخصِ رئيسهَا على وجهِ الخُصوصِ، فالانتصاراتُ لمْ تكنْ عملاً عاديَّا في ظلِّ المصاعبِ والمناوراتِ والمؤامراتِ.
إنَّ إيمانَ سوريَّة قويٌّ بحيثُ أنَّهُ حينَ كانَ شأنًا عامًّا أو خاصًّا, وفي ظلِّ التَّهديدِ الإسرائيليِّ لسوريَّة الذي يأخذهُ القائدُ بشار كحقيقةٍ كانَ كُلُّ ما يتعلَّقُ بالوطنِ يأخذُ طابعًا استثنائيًّا، ويسودُ انبهارٌ حقيقيٌّ عندنا لمواقفِهِ الصَّامدةِ, سورية اليوم هيَ على طريقِ التَّطوُّرِ، كون الإرادةِ هيَ السُّيرُ معَ صراعِ العصرِ، وخاصَّةً على المستوى الاستراتيجي.‏‏
‏هُوَ القائدُ بشار الأسد الغَنيُّ بإيمانِهِ والقويُّ بعقيدَتِهِ، الحريصُ على الحقوقِ، والثَّائرُ الحريصُ على دولتِهِ، تحدَّثَ عن خياراتِهِ السِّياسيَّةِ بكُلِّ وصفٍ، وعن الاستقرارِ المطلوبِ من دونِ استسلامٍ، فسوريَّة الصَّامدةُ في الأرضِ لا تُريدُ لمنْ راهنَ على التَّناقضاتِ بعدَ صمودِ المقاومةِ أنْ لا يراهنَ إلا على الصَّمودِ والمقاومةِ، وفي الوقتِ نفسِهِ لنْ يستطيعَ أحدٌ أنْ يصادرَ هذا النَّصرَ، سوريَّة اليوم أكثر شراسةً في الصُّمودِ من أيَّةِ دولةٍ أخرى، ويبقى الامتحانُ الجديدُ رهنًا بتطوُّراتِ الزَّمنِ.
إنَّ القائد الأسدَ يتجاوزُ الامتحانَ بكُلِّ تقديرٍ، فكمَا كانَ رمزًا لانتصارِ الحقِّ بكلِّ أهلهِ (أي بكلِّ قيَمِهِ ومبادئِهِ ودورِهِ وفكرِهِ وتراثِهِ) تمسَّكَ بالمقاوَمةِ بكُلِّ امتداداتِهَا، معطيًا إشاراتٍ في شتَّى الاتِّجاهات‏ِ، ويمكنْ اعتبارُهُ "سيِّدَ العربِ" و"سيِّدَ الزُّعماءِ"، فهو الذي فتَحَ بابَ الانتصارِ لسوريَّة، ولمْ يدخله وحيدًا لأنَّ مدرسةَ الأسدِ مدرسةُ الحياةِ، أصرَّ على خطِّهِ فاستحقَّ لقبَ "سيِّدَ الزُّعماء‏".‏
في المراحلِ الصَّعبةِ والخطرةِ تلجأ سوريَّة الأسد برعايةِ اللهِ إلى الثِّقةِ والأملِ بوعي وعزمٍ بعيدًا عن كُلِّ إحباطٍ أو يأسٍ أو خوفٍ أو خضوعٍ.
سوريَّة تلاقي تحدِّياتِ هذا الزَّمنِ وتواجِهُ متغيِّراتِهِ بثباتِ المبادِئ والقيمِ وشجاعةٍ قلَّ نظيرُهَا، فالمستقبلُ عندَ السُّوريِّينَ لهُ معنًى آخرَ، فهو مستقبلُ الأملِ والخُطى الواثقةِ، مستقبلُ الإلهامِ والتَّدبُّرِ والعِبَرِ، مستقبلٌ يقتبسُ الأصلَ ويحدِّدُ المكانةَ الفريدةَ ويرفعُ راياتِ العزَّةِ والتَّألُّقِ، قافلةٌ تسيرُ غيرَ متردِّدةٍ مهمَا حفت بها المخاطرُ واشتدَّتْ من حولِهَا المحنُ وعصفتْ بهَا الأهواءُ، فهي تمثِّلُ شجاعةَ السِّياسةِ بمددٍ منَ العنايةِ الإلهيَّةِ فكانَ النَّجاحُ في صراعِ التَّحدِّي.
ومنْ يظنُّ أنَّ سوريَّةَ الأسدَ تضعفُ أو تَيأسُ أو تتعبُ فهُوَ واهمٌ، إنَّ سوريَّة التي يتَّصلُ جوهرُهَا بثقتِهَا وأملُهَا بالرِّعايةِ الإلهيَّةِ لا يمكنُ أنْ تَيأسَ، وهذا ما عبَّرَ عنهُ السَّيِّدُ الدكتور بشار الأسد بقوله: (ورغمَ كُلِّ ما تَعَرَّضتْ لهُ من اعتداءاتٍ بقيتْ سوريَّة حاملةً للقيمِ ومضحيَّةً في سبيلها ذلكَ لأنَّها تعلَّمتْ من تَجربَتِهَا الطَّويلةِ التي تمتدُّ آلافَ السِّنينِ أنَّ النَّصرَ هُوَ في النِّهايةِ لإرادةِ الشُّعوبِ ولقيمِ الحقِّ والعدالةِ التي تُجَسِّدهَا حركةُ الشُّعوبِ دائمًا)، (وكَمَا قالَ الرَّسولُ الأعظمُ في حديثِهِ الشَّريفِ: المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ منَ المؤمنِ الضَّعيفِ).

العمل المقاوم الممانع:
ببريقٍ جديدٍ مغلَّفٍ بالتَّرقُّبِ كانتْ هناكَ محطَّاتٌ كثيرةٌ خاصَّةٌ وعامَّةٌ طُبِعَتْ، فكانتْ سوريَّة تُتابعُ الخاصَّ ولا تتركُ العامَّ، نَذرتْ نَفسهَا للقضيَّةِ، تجاوزتِ الحدودَ إلى الوطنِ, بكُلِّ ما في هذهِ المحطَّاتِ منْ عبَرٍ وإصرارٍ على محاربةِ التَّبعيَّةِ وإحقاقِ الحقِّ، وخاصَّةً (أنّ إسرائيل لا تريدُ السَّلامَ) وأنَّها كالوهمِ، وسوريّة الأسد صاحبةُ القوَّةِ الكامنةِ التي برهنَتْ بدعمهَا للمقاومةِ أنَّ هذا الكيانَ الصُّهيونيَّ (إسرائيل) أوهنُ من بيتِ العنكبوتِ.
وكانَ القائد بشار الأسد في تحليلِهِ لواقعِ المنطقةِ المتعلِّقِ بدعمِ المقاومةِ وبالعلاقةِ الإيرانية- السُّورية التي لم تسمحْ بعبورِ مختلفِ التَّهديداتِ، قد أنتجَ حالةً حَمَتْ ظهرَ المقاوَمةِ ورفضتِ المساومةَ عليهَا، وكانَ ذلكَ واحدًا من الأسئلةِ الكبرى التي لا يمكنُ الإجابة عنهَا إلاَّ بالتَّوغُّلِ داخلَ هذهِ الرُّؤيا العقائديَّةِ - السِّياسيَّةِ الصَّامدةِ، ذاتِ التَّسميةِ الوهَّاجةِ، وذاتِ السِّيرةِ النَّقيَّةِ. والتفتَتْ سوريَّة إلى الموقعِ والهدفِ تمامًا، وكانَ لا بُدَّ منْ سوريَّة التي كانتْ قد رحَّبتْ بالمقاومةِ أشدَّ التَّرحيبِ وجهدت لأنَّ تقيمُ معها "حلفًا مقدَّسًا" أنْ تكونَ محدَّدةً بحكمِ الواقعِ في البدايةِ، إلاَّ أنَّ الصُّمودَ القويَّ لسوريَّة وكُلَّ ما تَرتَّبَ عليهَا منْ نتائجَ سياسيَّةٍ جعلَ منَ الحلفِ السُّوريِّ- الإيرانيِّ الرَّاعي للمقاومةِ مرتكزًا سياسيًّا جديدًا في المنطقةِ، وأوجدَ هدفًا سياسيًّا لا يمكنُ لأحدٍ الطَّعنُ في مشروعيَّتِهِ أو التَّشكيكُ في الغَرضِ منهُ.‏‏
إنَّ هذهِ القيادةَ الثُّلاثيَّةَ كانَ لهَا القدرةُ على إدارةِ الصِّراعِ، في وقتٍ كانتِ الظُّروفُ السِّياسيَّةُ والأمنيَّةُ فائقةُ الحساسيَّةِ، والمنطقةُ تمتازُ بمواصفاتٍ فريدةٍ لمعادلاتٍ مميَّزةٍ، فضلاً عن التصاقِهَا بقواعدِ التَّطوُّراتِ الميدانيَّةِ وملامستِهم للأوضاعِ على الحقيقةِ، هذا إلى جانبِ أنَّ القادةَ الثَّلاث يشكِّلونَ الثِّقةَ لشعوبهِم على وجهِ الخُصوصِ.

العمل القيادي:
لقاءُ القادةِ الثُّلاثيِّ هُوَ التَّكاملُ الإقليميُّ لمواجهةِ التَّحدِّياتِ وعدمِ الاعتمادِ على بعضِ القادةِ العربِ في حَلِّ المشاكلِ والصِّراعاتِ في المنطقةِ, والدُّورُ الايجابيُّ لتركيَّا الذي أرسى معالمَهُ القائدُ الأسدُ، والتي تُقبلُ عليه في المنطقةِ، دَعَا إلى تقاربٍ سوريٍّ تركيٍّ، وكُلُّ المراهنينَ على التَّحوُّلاتِ الكُبرى التي قد تحصلُ في المنطقةِ سرعانَ ما انهارتْ سراباتُهُم وسقطتْ كُلُّ تحليلاتِهِم، والمحصِّلةُ كانتْ عودةً لفكِّ الحصارِ، فالشُّعوبُ العربيَّةُ بحاجةٍ إلى البصيرةِ، وبرؤيةِ اجتماعِ القادةِ الثَّلاثِ، لأنَّهمْ أصحابُ الصِّدقِ والنَّقاءِ والطُّهورِ عندَ تَلَوُّثِ الأحداثِ والأطماعِ في المنطقةِ فتلوذُ بهمْ الشُّعوبُ العربيَّةُ لأنَّها دائمًا بحاجةٍ إلى واعظٍ يعظُهَا ويذكِّرهَا بحقيقةِ الصِّراعِ، ولأنَّ القادةَ أثبتوا القدرةَ على صنعِ الانتصاراتِ رغمَ قلَّةِ النَّاصرينَ وكثرةِ الأعداءِ، فهم دائمًا مناراتٌ لنمضي في الطَّريقِ ولا نتراجعَ ولا نضعُفَ أمامَ أيِّ تطويقٍ أو تَرهيبٍ أو تهديدٍ.
من جملةِ عناصرِ الرَّدعِ عند اجتماعِ القادةِ الثَّلاثِ في دمشق كانتْ أنْ يفهمَ الإسرائيليُّ أنَّه إذا شنَّ حربًا فالجميعُ سيكونون سويًّا في الدِّفاعِ عن السِّيادةِ والكَرَامةِ، هذا عاملٌ مهمٌّ وأساسيٌّ وحاسمٌ إلى جانبِ عاملِ القوَّةِ، طالما أنَّ إسرائيلَ تَتَحدَّثُ بهذهِ اللُّغةِ، لكنْ لو أرادُوا أنْ يجرِّبُوا هذَا الأمرَ- فإنْ شاءَ اللهُ بوحدةِ القادةِ وبتعاوُنِهِم وبثباتِهِم وببركةِ البَركاتِ المعنويَّةِ- سيتبدَّلُ التَّهديدُ منهم إلى نصرٍ عظيمٍ لنَا إنْ شاءَ الله.
هذا اللِّقاءُ الثُّلاثيُّ وضعَ الأمَّةَ كلَّها على بوَّابةِ مرحلةِ الانتصاراتِ الآتية، ووضعَ إسرائيلَ على بوَّابةِ مرحلةِ الهزائمِ الآتيةِ، لأنَّ قوى المقاوَمةِ والصُّمودِ الصَّامدَةِ المنتصرةِ وفي مقدِّمتِهَا سوريَّة وإيران تميَّزتْ بامتلاكِ إرادةِ المقاوَمَةِ والقوَّةِ والصُّمودِ لأنَّ أيَّ مغامرةٍ عسكريَّةٍ عدوانيَّةٍ ستكونُ بدايةَ النِّهايةِ لإسرائيلَ.
القادةُ الثَّلاثُ في دمشق همُ الذين أمسكُوا طوقَ النَّجاةِ من الوهمِ، هُم كنهرٍ دافقٍ، سورية وإيران والمقاومة, فقطْ هذا المحورُ ينظرُ إليهِ العدوُّ ويعملُ لهُ ألفَ حسابٍ, يَهابُهُ, يهدِّدُهُ, يتوَّعدُهُ, يخطِّطُ لمواجهتِهِ, لأنَّ هذا المحورَ اكتشفتْ فيهِ إسرائيلُ عنصرَ القوَّةِ ورفضَ الخضوعِ للزَّخارفِ وطلبَ الحياةِ بكرامةٍ، وهوَ الذي استطاعَ أنْ يوقفَ الانحدارَ والانهيارَ في المنطقةِ, ومنْ جهةٍ أخرى أنْ يوقِفَ التَّمدُّدَ في المشروعِ الإسرائيليِّ في منطقتِنَا, وليرسمَ بدايةَ المرحلةِ الجديدةِ في حياةِ المنطقةِ وتاريخِ هذه المنطقةِ، فهذه الصُّورةُ الثُّلاثيَّةُ للقادةِ تمثِّلُ الكلمةَ الحقَّ الواضحةَ والصَّريحةَ والمدويَّةَ ضدَّ أيِّ مشروعٍ إسرائيليٍّ قادمٍ، وضدَّ جميعِ المؤامراتِ والمخطَّطاتِ التي تُحاكُ في المنطقةِ.
ولمْ ينتَهِ مسلسلُ التَّهديداتِ الأخيرةِ لسوريَّة وإيران بعدَ اتِّهامهما بدعمِ ومساندةِ المقاومةِ في لبنان وفلسطين معتقدينَ ومتوهِّمينَ أنَّهمْ سيُخضِعونَ قوى المقاومةِ والصُّمودِ بالتَّهديدِ والوَعيدِ، لكنَّ الرَّدَّ السُّوريَّ على تهديداتِهِم لمْ يَتَأخَّرْ بلْ كانَ أشدُّ وطأةً منَ تهديداتِهِم وأعنفُ، (في حالِ أيِّ عدوانٍ على سوريَّة فإنَّنَا لنْ نقفَ)، لذلكَ اعتبَرَ القائدُ الأسدُ أنَّ التَّهديداتِ لسوريَّةَ حمَّالةُ أوجهٍ مؤكِّدًا في الوقتِ ذَاتِهِ استعدادَ الصُّمودِ السُّوريِّ لتدميرِ كُلِّ المحاولاتِ التي قدْ تحاولُ الاعتداءَ على سُوريَّة والمقاومة، وتوجَّهَ القائدُ الأسدُ بالقولِ أنَّ عليهم أنْ يفهَمُوا أنَّ تهديدَاتِهم لسوريَّة أو للمقاومة لا طائلَ منها، وأنَّهُ عليهم أنْ يَفهمُوا أنَّنَا كسورية وأنَّ المقاومةَ جميعًا سنكونُ سويًّا في الدِّفاعِ عن أرضنا وشعبنا، وسوريَّة في المركز الجامع لإيرانِ الثَّورةِ مع المقاومةِ، فلا بُدَّ من سوريَّة في هذا الحلفِ الثُّلاثيِّ المقدَّسِ، لا بُدَّ من سورية بتراثِهَا من أجلِ أيَّةِ قضيَّةٍ قوميَّةٍ، وبذلك وجدَ الحلفُ الثُّلاثيُّ مرتكزًا في سورية.
وأكَّدَ القائدُ بشار الأسد لإسرائيل التي تَتَحدَّثُ عن الحرب التي سَتَدخُلُها معنا بأنَّنَا في كاملِ الجَاهزيَّةِ لها في مواجهَةِ التَّهديداتِ والتَّهويلاتِ واستمرارِهَا.
بهذهِ القيادةِ الثُّلاثيَّةِ رُفِعت أقحوانةُ الصُّمودِ في تَشَقُّقاتِ الأرضِ المتعطِّشةِ للعزِّ، يُزَيِّنُهَا الياسمينُ برايةِ الحقِّ، وتَسقيها الكلماتُ القويَّةُ النَّابتةُ أصلاً من ثوابت الخالد، وتنمو يومًا بعد يومٍ أقاحي الإباء في وقتِ الضَّعفِ والتَّسوُّلِ والتَّوسُّلِ، وتكتبُ للمنطقةِ رؤيةً جديدةً، تعيدُ زمنَ الفكرِ الأصيلِ والهَاماتِ القويَّةِ مع سورية الأسد، وتَتَشَكَّلُ ملامح العزَّةِ لتأخذَ صورَ الانتصاراتِ مع سوريَّة الأسد، ويعودُ الإباءُ لاستعادةِ الكيانِ والموقعِ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: محورية الصراع العربي الإسرائيلي   السبت يونيو 16, 2012 11:50 pm

محورية الصراع العربي الإسرائيلي

في هذهِ المنطقةِ الحسَّاسَةِ من العالمِ تواجهُ سوريَّة التَّحدِّياتِ والصِّراعاتِ الكبرى، سورية التي تفرِّقُ بينَ ثقافةِ الاستسلامِ وثقافةِ الصُّمودِ، التي تَصنعُ حياةَ الأمَّةِ، فهي إذنْ قمَّةٌ وجوهرٌ، في هذا الصِّراعِ والتَّجربةِ الحيَّةِ خلالَ السَّنواتِ الأخيرةِ لسوريَّة كانَ الإحساسُ بالمسؤوليَّةِ إزاءَ قضيَّةِ المنطقةِ المصيريَّةِ، ففي قراءةٍ متأنِّيَةٍ وعميقةٍ لطبيعةِ الأحداثِ وحجمِ التَّحوُّلاتِ الدُّوليَّةِ وأثرِها كانَ من الضَّروريِّ صَدُّ المؤامراتِ، ولسوريَّة دورٌ أساسيٌّ في تجاوزِ هذهِ التَّحدِّياتِ.
والقيادةُ السُّوريَّةُ كانت وما زالتْ وستَبقى وقبلَ كُلِّ شيءٍ تستندُ إلى الرِّعايةِ الإلهيَّةِ والقوَّةِ المعنويَّةِ وصلابةِ الإرادةِ وقوَّةِ الصُّمودِ والعزمِ والشَّجاعةِ، ويتجلَّى ذلك في خطاباتِ السَّيِّدِ الرَّئيسِ التَّاريخيَّةِ والتأسيسيَّةِ، والتي كانت بدايةً لمرحلةٍ جديدَةٍ، بوضوحِهَا وصراحتها خلالَ السَّنواتِ الماضيَةِ تعاطَتْ بحكمةٍ واقعيَّةٍ لتجاوزِ المحنةِ، فهو القائل: (عبرَ التَّاريخِ كانتْ سوريَّة وبشكل مستمرٍّ عرضةٌ لكلِّ أنواعِ الغزواتِ والاعتداءاتِ والمؤامرات، وعبرَ التَّاريخ كانَ الشَّعبُ السُّوريُّ مقاومًا وصلبًا وهذا الصُّمودُ بقي مستمرًّا حتَّى أيامنا هذه)، ورغم المتغيِّراتِ الكبيرةِ التي شَهدتها منطقةُ الشَّرقِ الأوسطِ مازالتْ سوريَّة الأسد جزءًا مركزيًّا مهمًّا من المعادلةِ الإقليميَّةِ فيما يتعلَّقُ بالصِّراعِ العربيِّ الإسرائيليِّ.
الكُلُّ يتساءلُ كيفَ خرجتْ سوريَّة من المتغيِّراتِ الإقليميَّةِ التي شهدتها المنطقةُ منتصرةً؟
إنَّ عدوَّ المحورِ الثُّلاثيِّ واضحٌ أصلاً، لا يمكنُ أنْ نتحدَّثَ عن المحورِ بمعزلٍ عن تشخيصِ عدوِّهِ، لهُ عدوٌّ واضحٌ ومحدَّدٌ، عدوُّهُ إسرائيل.
عدوٌّ واضحٌ وقضيَّةٌ واضحةٌ وخيارٌ استراتيجيٌّ واضحٌ: بدونِ المساوَمَةِ ولا الاستسلامِ ولا الرِّهاناتِ الخاطئةِ، خيارُنا الاستراتيجيُّ كانَ واضحًا، أبناءُ هذا الشَّعبِ في سوريَّة هم الذين يُترجمونَ هذهِ الإستراتيجيَّةَ الواضحةَ، الإستراتيجيَّةَ الصَّامدَةَ، ومواصلةَ العملِ مهما كانت التَّضحياتُ والأخطار.
والقائدُ الأسدُ يؤكِّدُ أنَّ إسرائيلَ في النِّهايةِ لا تملكُ خيارًا، فإذا راهنتْ على سوريَّة والمقاومةِ فهي تزدادُ قوَّةً، والضَّغطُ الدُّوليُّ وبعضُ الصُّراخِ هُنا وهُناك لا يُؤثِّرُ ولا يَنفعُ، وكُلُّ هذا الصُّراخِ ضدَّ سوريَّة والمقاومةِ إنَّما يُتعبُ حناجرَ أصحابِهِ ولا يُتعبُ آذاننا، والرِّهانُ على ضغطٍ دوليٍّ من هُنا وضغطٍ إقليميٍّ من هنا وصراخٍ من هناك لا يَنفَعُهُم.
هُم أدخلوا كُلَّ قِواهم في حربِ تمُّوز وفشلوا، واليومَ نعودُ بعد سنواتٍ من حربِ تمُّوزَ لنرى سوريَّة أقوى والمقاومة أقوى والثِّقة أعلى، هذا هُوَ التَّحوُّلُ الكبيرُ الذي تَحَدَّثَ عنهُ القائدُ الأسدُ في المنطقةِ.
وعلى المستوى العسكريِّ في حربِ تموز لم تبخلِ الإدارةُ الأميركيَّةُ على إسرائيلَ بأيِّ نوعٍ من أنواعِ السِّلاحِ والتِّكنولوجيا، هذا المشهدُ الكبيرُ اليومَ في منطقتنا، إذْ تصاعدتْ الصِّراعاتُ والتَّواتراتُ في المنطقةِ وكثرتِ المحاولاتُ لإلباسِ هذهِ التَّوتُّراتِ والصِّراعاتِ ثيابًا بما يخدمُ المشروعَ الإسرائيليَّ لمزيدٍ من تفتيتِ هذهِ الأمَّةِ العربيَّةِ للأسفِ وتمزيقها وحمايةِ إسرائيلَ في نهايةِ المطافِ من خلالِ خلقِ عداواتٍ وأولويَّاتٍ أخرى غير أولويَّةِ تحريرِ الأراضي العربيَّةِ التي تحتَلُّها إسرائيل وغير أولويَّةِ الصِّراعِ العربيِّ الإسرائيليِّ. وقد أكَّدَ القائدُ الأسدُ أنَّنا كعرب مدعوونَ أوَّلاً إلى المزيدِ من التَّعاونِ والتَّواصُلِ الإقليميِّ لحلِّ مشكلاتِ منطقتنا في عالمنا العربيِّ والإسلاميِّ المستهدفِ، نحنُ لا يجوزُ أنْ نتَّكئَ أو نتَّكِلَ على إسرائيل وهي التي تَصنعُ للمنطقةِ المشكلاتِ، وهي التي تَصطنعُ هذهِ الاتِّهاماتِ لسوريَّة والمقاومةِ وتُمَوِّلُهَا وتحرِّضُ عليها، من هنا يدعو القائدُ الأسد إلى المزيدِ من التَّواصلِ والتَّعاونِ الإقليميِّ.
فالحربُ التي شُنَّتْ على لبنان عام 2006 كانتْ بموافَقَةِ بعضِ العربِ، وعندَمَا بدأتِ الحربُ كانُوا "يواسونَهم" بعدَ الفشلِ في الأيَّامِ الأولى ويطلبُونَ منْهم أنْ يستمرُّوا في ضربِ المقاومةِ.
وهذه هي الصُّورةُ الحقيقيَّةُ، حيث أنَّ القراراتِ السَّوداءِ لولا تشجيعُ وتغطيةُ وتأييدُ بعضِ هذه الأنظمةِ كانت تريدُ إدخالَ المنطقةِ في أزمةٍ قاسيةٍ وفتنةٍ حقيقيَّةٍ، ولكنْ تمَّ تجاوزُهَا من خلالِ أداءِ سوريَّة السِّياسيِّ والمقاومةِ العسكريِّ.
خاطبهم السَّيدُ الرَّئيس: (إلى أينَ يذهبونَ بالمنطقةِ بمثلِ هذهِ القَرَاراتِ بمعزلٍ عن الأهدافِ الحقيقيَّةِ أو الوهميَّةِ، المنطقةُ كانتْ على حافَّةِ البُركانِ ولكنَّا الآنَ أصحبَنا في الشَّرقِ الأوسطِ في قلبِ البركانِ).
إذاً لنكونَ واضحين جدًّا، نحنُ أمامَ شراكةٍ من بعضِ الدُّولِ وتواطؤٍ من بعضِ الدُّولِ لما يجري في منطقتِنَا ضدَّ سورية الصُّمود وضدَّ المقاومةِ.
هناكَ بعضُ الأنظمةِ العربيَّةِ شريكٌ في هذا المشروعِ وجزءٌ من هذا المشروعِ ضدّ سورية والمقاومة، أيُّ صمتٍ عربيٍّ هذا! هذا ما عبَّر عنه سيادةُ الرَّئيسِ عندما قال لهم: (هلْ يريدونَ أنْ يُلقُوا بكُلِّ المنطقَةِ بدون استثناءٍ في قلبِ الحممِ داخلَ البُركانِ).
والصَّحيحُ: هناكَ شراكةٌ من بعض أنظمةٍ عربيَّةٍ، شراكةٌ حقيقيَّةٌ كاملةٌ في هذا المشروع، وخصوصًا تلك الأنظمةُ التي وقَّعت تسويات "ما يسمَّى بالسَّلامِ معَ إسرائيل" وهيَ سَاعدَت وعملتْ على كُلِّ صعيدٍ سياسيًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا وإعلاميًّا وثقافيًّا وأمنيًّا، على فرضِ ظروفِ الاستسلامِ على رموزِ المقاومةِ والصُّمودِ للمشروعِ الأميركيِّ الصُّهيوني في مسألةِ الصِّراعِ العربيِّ الإسرائيليِّ، ولكنَّنا في سورية مع قائدنَا كما أكَّدَ: (لا يمكنُ أنْ نكونَ عاملينَ خادمينَ لمصالِحِهم هُم وخاصَّةً عندمَا تكونُ ضدَّ مصالحنَا).
هَلْ نَسيَ أصحابُ المعاهداتِ والتَّسوياتِ المُذِلَّةِ اليومَ العدوانَ على غزَّة والمحاصرةَ جوعًا وعطشًا..؟! ماذا تحمَّلَ هؤلاء من مسؤوليَّاتهم تجاهَ غزَّة؟!
كيفَ تجاهلَ وتغافلَ أصحابُ التَّسوياتِ ما حصلَ في المنطقةِ عبرَ ما جَرَى لعشراتِ السِّنين الأخيرة؟
لقد أكَّدَ السَّيد الرَّئيس أنَّ (هناكَ مقوِّماتٌ للسَّلامِ قبلَ أنْ نبحثَ عن الأمورِ التَّجميليَّةِ، الشَّكلُ وغيرُهُ أنا أسمِّيها أمورًا تجميليَّة، السلامُ وغيرُهُ من الأمورِ التي تُطرحُ دائمًا).
إسرائيل تريدُ السَّلامِ في أوهامِ البعضِ فقط، ومهمَا طالَ هذا الوهمُ سيسقطُ لأنَّهُ وهمُ المساومَةِ والاستسلامِ، كيفَ وإسرائيل في ممارسةٍ دائمةٍ لوحشيَّتِهَا؟! إنَّ في قولِ السَّيِّدِ الرَّئيسِ بشار الأسد برهانًا واضحًا على ذلك: (أمَّا فيمَا يتَّصلُ بعمليَّةِ السَّلامِ في الشَّرقِ الأوسطِ فهيَ متوقِّفةٌ كما تعلمونَ منذُ سنواتٍ عديدَةٍ نتيجةً لرفضِ إسرائيل استئنافَ المفاوضاتِ واستمرارِ احتلالِهَا للأراضي العربيَّةِ وعدوانِهَا المستمرِّ على الشَّعبِ الفلسطينيِّ)، فالرِّهانُ اليومَ على تَنَاقضاتِ التَّسوياتِ في واشنطن خاسرٌ، وسوفَ نُذكِّرُ بتصريحاتِ ليبرمَان وزيرِ الخارجيَّة الإسرائيليِّ وقال: (إذَا كانَ هناكَ منْ يحلمُ بإعادةِ شبرٍ واحدٍ منَ الأرضِ بالتَّسويةِ فهوَ واهمٌ)، فماذَا تَنفعُ المفاوضَاتُ المباشرةُ أو غيرُ المباشرةِ إذًا لأصحابِ التَّسوياتِ مع رفضِ إسرائيلَ لعودةِ أيِّ لاجئٍ فلسطينيٍّ لوطنهِ؟ ستصلُ هذه المفاوضاتُ العبثيَّةُ للطَّريقِ المسدودِ..، إنَّ المفاوضاتِ مع الفلسطينيِّينَ المباشرةَ أو غيرَ المباشرةِ هي لا تُعالجُ الأزماتِ بشكلٍ جدِّيٍّ فالخللُ كبيرٌ والاستيطانُ جزءٌ منهُ، والمفاوضةُ ممنوعةٌ لأنَّ فيها إنقاصٌ من قيمةِ المقاومةِ والصُّمودِ، هذا ما قاله السيد الدكتور بشار الأسد: (مِنَ الأساسِ أنا أرفضُ كلمةَ ورقةٍ تفاوضيَّةٍ أو أنْ تكونَ المقاومةُ ورقةً لأنَّ هذا القولَ فيهِ تقزيمٌ للمقاومَةِ).
إنَّنَا وكمَا قالَ السَّيِّدُ الرَّئيسُ بشار الأسد: (لنْ نكونَ مستعدِّينَ لدفعِ ضريبةِ عجزِ الحكوماتِ الإسرائيليَّةِ وعدمِ قُدرتِهَا على اتِّخاذِ القَرَاراتِ التي تَدفعُ عمليَّةَ السَّلامِ للأمامِ من حسابِ سيادَتِنَا وكرامَتِنَا).
مسارُ التَّسويَةِ في المنطقةِ يَتَهاوى، وخاصَّةً في المسارِ الفلسطينيِّ، فقوى ما يسمَّى بالاعتدالِ وضعتهُ في المأزِقِ الكبيرِ، وهي أمامَ تحدِّياتٍ حقيقيَّةٍ وجدِّيةٍ، بعدَ حربِ تموز لأنَّ المشاريعَ تهاوتْ وسقطتْ، فمَاذَا حقَّقَ محورُ الاعتدالِ إلاَّ النِّزالاتِ المُذِلَّةِ.
نحنُ في زمنٍ برزخٍ بينَ الإنجازاتِ الكبيرةِ والأوهامِ المهترئةِ في نفسِ الوقتِ، زمنٍ عبَّر عنهُ السَّيد الرَّئيسُ وعن فوضويَّتِهِ قائلاً: (وهكَذَا فإنَّنَا نعيشُ اليومَ حالةَ فَوضى منَ المفاهيمِ الخَاطئةِ والمصطلحاتِ الكاذبةِ والتي تزيدُ الانقساماتِ بين الثَّقافاتِ وتهيِّئُ للمزيدِ منَ الحروبِ وسفكِ الدِّماء)، ولكنَّ الكارثةَ أنْ يعتقدَ مريضُ التَّسوياتِ بأنَّهُ نموذجُ السَّلامِ المثاليِّ، هلْ وصلَ هذا المريضُ إلى لحظةٍ يفيقُ قبلَ أنْ يقضي عليه مرضُهُ، هل تحرَّرتْ دولُ ما يسمَّى بالاعتدالِ من وهمِهَا قبلَ أنْ يفوتَ الآوان.
البعضُ ليسوا حياديِّينَ أو ليسوا محرَجينَ، همْ كانُوا مقتنِعينَ بمَا يفعلونَ ويمارِسونَ ضدَّ المحورِ الثُّلاثيِّ من موقعِ الالتزامِ عندَهُم بالمشروعِ الإسرائيليِّ، والتَّهديداتُ الإسرائيليَّةُ لهذَا الحلفِ الثُّلاثيِّ لا طائلَ منهَا لأنَّها تَهويلاتٌ، والتَّكاملُ الإقليميُّ الذي حصلَ بوجودِ هذا الحلفِ الثُّلاثيِّ واجهَ التَّحوُّلاتِ الكُبرى وأسقطَ السَّرابَ, ولكن ما هي مسؤوليَّةُ الأمَّةِ اليوم؟
نحنُ في سورية أمامَ هدفٍ مركزيٍّ يضعهُ القائدُ الأسدُ نصبَ أعيننا في الصِّراعِ الحاليِّ، الهدفُ المركزيُّ عنده من أجلِ عدمِ السَّماحِ لأيِّ عدوانٍ بتحقيقِ أيٍّ من أغراضِهِ وأهدافِهِ وهكذا يكونُ الانتصارُ رغمَ عظيمِ التَّهديداتِ، هذا الهدفُ تعملُ له سورية الجديرةُ بالصُّمودِ وصنعِ الانتصارِ.
هكذا كانَ الخيارُ في حربِ تموز 2006 عندما وُضعتْ سوريَّة والمقاومة بينَ خيارينِ، بينَ الاستسلامِ المُذلِّ والقبولِ بالشُّروطِ الأمريكيَّةِ الإسرائيليَّةِ لوقفِ الحربِ، وبينَ مواجهةِ الحربِ والدَّمارِ والقتلِ والمجازرِ، فأبتْ سورية بقائدِهَا عيشةَ اللِّئامِ الأمواتِ في شكلِ أحياء، واختارَتْ مصارعَ الكرامِ وصنعتْ معَ المقاومةِ الانتصارَ التَّاريخيَّ.
لقد أثبتتْ حربُ تموز 2006 القائمةَ حتَّى الآن أنَّ الجيشَ الإسرائيليَّ هو آلةٌ عسكريَّةٌ ضخمةٌ عمياء وجاهلة وعاجزةٌ إلَّا عنَ قتلِ الأطفالِ والنِّساءِ والشُّيوخِ وتدميرِ البنيةِ التَّحتيَّةِ، حربُ تموز وغزة أظهرتْ أنَّ سوريَّة تميَّزتْ بامتلاكِ إرادةِ الصُّمودِ والقوَّةِ التي شَلَّتْ إسرائيل.
تؤكِّدُ سورية اليومَ أنَّنا بحاجةٍ إلى كلمةِ الحقِّ الواضحةِ والصَّريحةِ والمدويَّةِ، لتتحمَّلَ كلُّ الأمَّةِ مسؤوليَّتَها أمامَ ما يجري وأمامَ ما يحدثُ وما جَرَى في غزَّة ولبنان, هناك مشروعٌ دائمٌ وقائمٌ في المنطقةِ يريدُ فرضَ معادلةٍ مُذِلَّةٍ بشروطٍ صهيونيَّةٍ على بقيَّةِ العربِ، بعد خروجِ مصرَ والأردن وَعَقدِهِما لاتفاقياتِ ما يسمَّى تسوياتٍ مع إسرائيلَ يريدونَ من سوريَّة تسويةَ الصِّراعِ العربيِّ الإسرائيليِّ بشروطٍ إسرائيليَّةٍ، ويطلبونَ من السوريين أن يخضعوا لهذه الشروطِ، ويعملونَ على فرضِ هذه الشُّروطِ بالقوَّةِ من خلالِ الضغطِ، ومن خلالِ العَزْلِ، ومن خلالِ الحصارِ، ومن خلالِ أحداثٍ لتوريطِ سوريَّة، أو من خلالِ الحربِ الإعلاميَّةِ والسياسيَّةِ والنفسيَّةِ، أو من خلالِ الاتِّهاماتِ الباطلةِ, كان المطلوبُ أن يخضعَ مَن لم يخضعْ حتَّى الآن، المطلوبُ أن يسلِّمَ مَن لم يُسَلِّمْ حتَّى الآنَ بالشُّروطِ الإسرائيليَّةِ.
ما جَرَى في لبنانَ وغزَّةَ كانَ كافيًا لإقناعِ كلِّ مواطنٍ وطنيٍّ في المقاومةِ، وكل مُخلِصٍ لسوريَّةَ الأسد، أنَّ الذي يحمي وأنَّ الذي يَستعيدُ الحقوقَ هو سورية والمقاومةُ الصامدةُ، لقد ثَبَتَ أنَّ كلَّ الخياراتِ الأخرى من دونِ سورية والمقاومةِ وَهْمٌ وسرابٌ! هذا الوعيُ والإيمانُ عند الشعبِ السوريِّ بعد مشاهدةِ مجزرةِ غزَّة يدعو إلى التَّأكُّدِ الشَّديدِ بأنَّ هذا العدوَّ الإسرائيليَّ ضدُّ السَّلامِ، وَيُقدِّمُ كلَّ يومٍ دليلاً جديدًا على وحشيَّتِهِ وعنصريَّتِهِ وإجرامِهِ وإيغالِهِ في دماءِ الأبرياءِ، لم يُقابِلْ دعواتِ السَّلامِ إلا بالمزيدِ من القتلِ، عدوٌّ بماهيَّتِهِ- في طبيعتِهِ وفي ذاتِهِ- مجرمٌ وإرهابيٌّ وعنصريٌّ ولا يقبلُ إلا إقامةَ الاستسلامِ في كلِّ الأحوالِ، يقول القائدُ بشار الأسد: (إنَّ هذهِ العنجهيَّةَ الإسرائيليَّةَ والممارساتِ البعيدةَ كلَّ البعدِ عن أخلاقيَّاتِ وتعاليمِ أيِّ دينٍ من الأديانِ السماويَّةِ، فالإسرائيليُّونَ يقتلونَ والعربُ والمسلمونَ يُتَّهمونَ بالإرهابِ ومعاداةِ السَّاميَّةِ).
وأمامَ هذا الوضوحِ لدى المحورِ الثلاثيِّ نحنُ على ثقةٍ بأنَّهم أهلُ التَّوكلِ على اللهِ، وأهلُ الإيمانِ بالنَّصرِ الإلهيِّ، وإن كان البعضُ يُلحِدُ في هذا وَيَكفرُ بِهِ، وَهُم أهلُ الحضورِ في الميدانِ والثَّباتِ في الصُّمودِ، وأهلُ العطاءِ بلا حدودٍ، وأهلُ الكرامةِ وأهلُ الإباءِ، وهذهِ هي العواملُ الحقيقيَّةُ التي تَجلبُ النَّصرَ، الإيمانُ والوفاءُ والصِّدقُ والثباتُ هو الذي يستحضرُ النَّصرَ، واللهُ النَّاصرُ والمعينُ، والشُّعوبُ كلُّها مسؤولةٌ أن تَقِفَ إلى جانبِ ومع هذا المحورِ الثُّلاثيِّ.
الإسرائيليُّونَ يُوجِّهونَ تهديداتٍ، وَهُم يَعنونَ بالتَّحديدِ سورية لِتَرميمِ ما يُسمُّونَهُ صورةَ الرَّدعِ الإسرائيليَّةِ، ونحنُ الآنَ بصدَدِ الدُّخولِ بِعُمقٍ إلى هذهِ المسألةِ، بِصَدَدِ دَعمِ سوريَّة الأسد للمقاومةِ التي هَزَّتْ إسرائيلَ في عام 2000 وفي عام 2006، نعم نحنُ في سوريَّة على ثِقَةٍ بأنَّنا أمامَ عدوٍّ مُجرمٍ وَغَدَّارٍ، والقائدُ الأسدُ يعرفُ حجمَ المؤامراتِ والمخطَّطاتِ التي تُحَاكُ من حولِ سورية في المنطقةِ، فنحنُ في سوريَّة لا يُرعِبُنا ولا يُخيفُنا, ونحنُ على إيمانٍ بخيارِ قائدِنا واستعدادٍ لمواجهةِ أيِّ عدوانٍ أو حصارٍ على أرضِنا أو كرامَتِنا من خلالِ حُضورِنا وانتمائِنا، نحن في سوريَّة وعلى امتدادِ العالمين في هذهِ الأيَّامِ التاريخيَّةِ نتَحَمَّلَ المسؤوليَّةَ التاريخيَّةَ والإيمانيَّةَ.
سورية تسألُ: أينَ هي القراراتُ الدوليَّةُ في الصِّراعِ العربيِّ الإسرائيليِّ التي لم يُنَفَّذْ منها حتَّى قرارٌ واحدٌ؟
لماذا النظامُ المصريُّ لم يَفتَحْ مَعْبَرَ رَفَح؟ أليسوا شركاءَ في الجريمةِ؟ شركاءَ في الحصارِ؟ شركاءَ في صُنعِ المأساةِ؟
في سوريَّة العلماءُ والأحزابُ والنُّخَبُ والمثقَّفون والإعلاميُّون من شَرائحِ مجتمعاتنا المختلفةِ عَرَفوا أنَّهم موقعُ تَرَقُّبِ التاريخِ عندما سارَعوا إلى الموقفِ الإنسانيِّ والتاريخيِّ، وهنا يأتي الخطابُ أولاً وقبلَ كلِّ شيءٍ إلى شعبِ سوريَّة، إلى شعبِها العربيِّ والأبيِّ والكريمِ والمقاومِ والشُّجاعِ والشَّريفِ الذي يعرفُ بمكنوناتِ قلبِهِ وعقلِهِ ويعرفُ كيفَ يُفَكِّرُ.
ونرىَ القائدَ الأسدَ يدعو الأمَّةَ مُجدَّدًا، أمامَ الدَّورِ التركيِّ الجديدِ في المنطقةِ، الذي يدافعُ عن فلسطينَ وعن غزَّةَ وعن المسجدِ الأقصى، وأمامَ تطوُّراتِ عمليَّةِ التَّسويَةِ، إلى إعادةِ النَّظرِ في خياراتِها وَتَبنِّي خيارِ سوريَّة والمقاومةِ على المستوى القوميِّ، والدِّفاعِ عنه وتقديمِ الدَّعمِ لحركاتِ المقاومةِ وخصوصاً في لبنانَ وفلسطينَ، وخصوصاً بمواجهةِ العدوِّ الإسرائيليِّ، ففي خطابِ السَّيدِ الرئيسِ بشار الأسد في القمَّةِ الاقتصاديَّةِ في تركيا تحدَّثَ عن المقاومةِ كخيارٍ بديلٍ ووحيدٍ بعدَ سقوطِ التَّسويةِ وَفَشَلِها، وقالَ: (إنَّ وقوفَنا وَدَعمَنا للمقاومةِ هو واجبٌ نُؤيِّدُهُ)، وقال: (إنَّنا نفتخرُ عندما ندعمُ المقاومةَ لأنَّنا نؤدِّي واجبَنا).
نحنُ دائمًا في سوريَّة بمواجهةِ التَّحدياتِ نملكُ عناصرَ القوَّةِ، فإسرائيلُ اليومَ ستكونُ عاجزةً عن تحقيقِ أيٍّ من أهدافِها في أيِّ عدوانٍ على سوريَّة، ولن تستطيعَ أن تفرضَ أيَّةَ شروطٍ سياسيَّةٍ وحتى ميدانيَّةٍ وعمليَّةٍ من خلالِ وجودِ المحورِ الثلاثيِّ المتوكِّلِ على اللهِ بإرادةِ التَّحدي وعزمِ الصُّمودِ والمواجهةِ التي يملكُها، إنَّ هذهِ الهجمةَ على سوريَّة والمقاومةِ قَلَّ مَثِيلُها في التاريخِ، وسوريَّة كانت بمستوى الأمانةِ التي تركَتْها للأجيالِ القادمةِ في الحفاظِ على هذهِ الأمانةِ وَقِيَمِها وحضارَتِها وكرامَتِها إنْ شاءَ الله.‏
فإذا كانت أهدافُ الحصارِ إخضاعُ سوريَّة فلن يكونَ هناكَ خضوعٌ، ولن يتم القضاءُ على سوريَّة لأنها باتَتْ روحاً في كلِّ الصِّراعِ، أي روحاً ووجداناً، تحافظُ على هذهِ القوَّةِ وعناصرِها المتوفِّرةِ بين أيديها.

وأمامَ ما يُثارُ حولَ هذا الصِّراعِ أودُّ أن أذكرَ بعضَ النقاطِ التالية:

1- إنَّ المخططَ الإسرائيليَّ في المنطقةِ قائمٌ على حصارِ سوريَّة بمكرٍ وخداعٍ:
إنَّ سوريَّة ستبقى مستمرَّةً وقائمةً في مواجهةِ مشروعِ الهيمنةِ، وسوفَ تنتصرُ في نهايةِ المطافِ، لأنَّ قَدَرَها أن تنتصرَ، ولقد حصلَتْ في المنطقةِ تطوُّراتٌ وأحداثٌ، تأخذُ طابعَ المؤامرةِ، وفي طليعَتِها ذلك الاستهدافُ من خلالِ اغتيالِ رفيق الحريري الذي أحدثَ زلزالاً في المنطقةِ.
وسورية حريصةٌ على شعبِها وعلى وطنِها وعلى أهلِها، دقيقةٌ في حساباتِها، لا تُستَدْرَجُ حتَّى في لحظاتِ الانفعالِ الشَّديدِ عندَ البعضِ، تَعرفُ كيفَ تختارُ الزَّمانَ والمكانَ، تستندُ إلى قائدٍ ذي عقلٍ وخبرةٍ وتجربةٍ راقيةٍ، وهو الذي يعرفُ كيفَ يَتَعاطى مع هذا العدوِّ وماذا يخطِّطُ وكيف يفكرُ وإلى أينَ يريدُ أن يصلَ، وبالتالي، سوريَّة يقودُها عقلٌ وعزمٌ فليست هي جبانةٌ فَتَتخلَّى عن المسؤوليَّةِ، وقد عبَّر عن ذلك السيدُ الرئيسُ عندما قال: (نحن في سورية متفائلونَ دائمًا حتى في أصعبِ الظُّروفِ، وفي أحسَنِها نزدادُ تفاؤلاً، فالتفاؤلُ هو الدَّافعُ للوصولِ إلى أهدافِكَ).
يَهذرُ البعضُ فيقول: إلى أينَ تريدُ سوريَّة أن تأخذَ المنطقةَ؟ سورية تريدُ أن تحميَ المنطقةَ؟ تريدُ أن تَصونَ المنطقةَ؟
أخطرُ ما نواجههُ الآنَ على مستوى فكرِ البعضِ هو حالةُ الإحباطِ واليأسِ وفقدانِ الأملِ والتِّيهِ والضَّياعِ والذُّهولِ.. وهذهِ النقطةُ هي التي ركَّزَ القائدُ بشَّار على معالجتها باستعادةِ وبعثِ روحِ الأملِ من جديدٍ وفتحِ آفاقٍ حقيقيَّةٍ أمامَ الشُّعوبِ وأمامَ الجماهيرِ.‏
سورية تطلبُ إعادةَ النَّظرِ في خُطَّةِ المواجهةِ في كلِّ ما كنَّا نقولُهُ في الماضي وَنَفعلُهُ لِتَفعيلِهِ وَتَحسينِهِ وَتَطويرِهِ وطرحِ أفكارٍ وأمورٍ جديدةٍ في جانبٍ من هذه الجوانب.
في المرحلةِ الحاليَّةِ سلاحُنا الحقيقيُّ هو القائدُ الصَّامدُ، وحولَ التَّهديداتِ لسوريَّة، أكَّدَ القائدُ الأسدُ أنَّ هذا التهديدَ جدِّيٌّ, لكنَّ سورية بوجودِ قائدِها لها من شجاعةِ التَّمسُّكِ بالثَّوابتِ وحكمةِ ومرونةِ التَّعاطي مع الضُّغوطِ الكثيرةِ لتكوينِ واقعٍ جديدٍ، وليمسَّ بالثَّوابتِ التي لم ولن تقبلِ القيادةُ السُّوريَّةُ أن تُمَسَّ بها، سوريَّة ثابتةٌ في مبادئِها، رصينةٌ في أهدافها، تُركِّزُ دائمًا على وجهتها الكاملةِ، هذا ما استخلصناهُ من قول السيد الدكتور: (ما طَالبَ به الرئيسُ حافظُ الأسد أطالبُ بِهِ، لم أَزِدْ ولم أُنقِصْ عليهِ شيئًا، الحقوقُ السُّوريَّةُ لم تتبدَّلْ، وكذلك الشَّارعُ السُّوريُّ صاحبُ الحقِّ لم يتبدَّلْ، والرئيسُ حافظُ الأسد لم يتنازلْ، ونحنُ في سوريَّة اليومَ وفي المستقبلِ لم ولن نتنازلَ).
في كلِّ الأحوالِ، إيرانُ والمقاومةُ وقفَتْ إلى جانبِ سورية، التي تُمثِّلُ اليومَ القلعةَ العربيَّةَ الأخيرةَ، وهي عمودُ الخيمةِ المستهدَفُ لكي تهويَ هذه الخيمةُ كلُّها على الأرضِ، وبالتالي تصفية حركاتِ ومشروعِ الحقِّ بالمنطقةِ.

2- إنَّ منطقَ المشروعِ الإسرائيليِّ يواجَهُ بصمودِ المقاومةِ، وسوريَّة الأسد تَتَعاطى على أساسِ أنَّ العدوانَ احتمالٌ جدِّيٌّ واردٌ وهي تتجهَّزُ له:
مسؤوليَّتُنا للشعبِ السُّوريِّ في المرحلةِ الصعبةِ والخطرةِ هي أن نلجأَ إلى اللهِ سبحانه وتعالى، وأن نتمسَّكَ بقائدِنا لأنَّه من أصحابِ الأنفسِ المطمئنَّةِ الواثقةِ الشُّجاعةِ المُريدةِ العازمةِ؛ القادرِ على تجاوزِ كلِّ هذهِ الأخطارِ، مستعيناً باللهِ على مواجهةِ التَّحدياتِ، الذي يتحمَّلُ مسؤولياتهما بكلِّ جديَّةٍ وبكلِّ صرامةٍ.‏
إسرائيلُ تعملُ في هذه المنطقةِ لِتُزَلْزِلَها وَتُغيِّرَها وتعيدَ رسمَ خارطَتِها من جديدٍ، والويلُ لِمَن تُسوِّلُ له نفسُهُ أن يقفَ على قدميهِ أمامَ إرادَتِها بالتَّهويلِ والإرهابِ من موقعِ الاستسلامِ والخضوعِ، البعضُ في العَلَنِ والبعضُ في السَّرِ، يحاولُ أن يزحفَ إلى إسرائيلَ لِيَحجزَ له مكاناً في الشرقِ الأوسطِ الجديدِ، الذي تريدُ أن تصنَعَهُ بالقوَّةِ في المنطقةِ.‏
إسرائيلُ تبحثُ عن الذَّريعةِ ولكنْ بعناوينَ جديدةٍ، وَبِشِعاراتٍ جديدةٍ، وبخداعٍ جديدٍ لا يجوزُ أن ينطليَ على البعضِ، كانوا يريدون فرضَ شروطِهم وتسوياتِهم على سوريَّة، فالأمورُ لا تسيرُ دائمًا كما يريدونَ، لأنَّ إرادةَ الصُّمودِ السوريِّ تُعَطِّلُ الكثيرَ من مَفَاعيلهِم.
والمحورُ الثلاثيُّ جعلَ الجيشَ الإسرائيليَّ مهزوماً، تَحَطَّمَتْ أسطورتُهُ في 2006، وَتَتحطَّمُ في فلسطين. نحنُ أمامَ مجتمعٍ إسرائيليٍّ مملوءٍ بالرُّعبِ والهَلَعِ. وفي المقابلِ سوريَّة تملكُ الإيمانَ والثِّقةَ والطمأنينةَ وهدوءَ النَّفسِ والأعصابِ والإيمانَ بالمستقبلِ الكثيرِ.
وفي سوريَّة كجزءٍ من الصِّراعِ خُطَّةٌ للمواجهةِ عندَ القائدِ الأسدِ الذي يستندُ إلى الإيمانِ، والقوَّةِ المعنويَّةِ، وصفاءِ الرُّوحِ، وصلابةِ الإرادةِ، وقوةِ العزمِ، والشجاعةِ التي يستلهمُها من القائدِ الخالدِ، حيث عبَّرَ السيدُ الرئيسُ عن ذلكَ عندما قالَ: (القائدُ الخالدُ هيَّأَ لنا أرضيَّةً صلبةً وأساساً متينًا وتراثًا عظيمًا من القيمِ والمبادئِ).
اليوم سوريَّة الأسد تواجِهُ هذه التحدياتِ الكبيرةَ، فأهدافُ إسرائيلَ باتت واضحةٌ، إنهم يريدونَ السَّيطرةَ وتقسيمَ المنطقةِ من جديدٍ، وإعادةَ رسمِ خارطةِ المنطقةِ لفرضِ شروطِها، وإنهاءِ الصِّراعِ العربيِّ- الإسرائيليِّ لمصلحتهم. هذه هي الخلاصةُ.
والقيادةُ في سورية- وعلى رأسها السَّيدُ الرئيسُ بشار الأسد- دائمًا تعملُ على هذهِ الإستراتيجيَّةِ، إيرانُ والمقاومةُ أعلنَتَا تأييدَهما لهذه الإستراتيجيَّةِ، ونحنُ في سورية جاهزون للمواجهةِ، وبكلِّ جديَّةٍ، نحن جاهزون للتَّحدي. وبكل ثقةٍ أكَّدَ القائدُ الأسدُ أنَّ الحربَ لن تكونَ نُزهَةً.
إسرائيلُ ستكونُ عاجزةً عن تحقيقِ أيٍّ من أهدافِها في أيِّ عدوانٍ جديدٍ. فسوريَّة قادرةٌ على الصُّمودِ والمواجهةِ في مَنعِ أن يُفرَضَ عليها وعلى شعبِها ما لا ينسجمُ مع كرامَتِها لأنها عصيَّةٌ على السُّقوطِ والذُّلِّ، ومن الطبيعيِّ بعدَ كلِّ صمودٍ لسوريَّة الأسد أن تُجدَّدَ المؤامراتُ لأنَّ وجودَ سوريَّة الأسد يُشكِّلُ تهديدًا لأطماعِ إسرائيلَ، فسوريَّة باتَتْ ضمانةً وقوَّةً وعنصرَ كرامةٍ، لماذا تُهدَّدُ سوريَّةُ والمقاومةُ؟
الجوابُ: لأنَّها دائمًا بِهَاماتٍ مرفوعةٍ وقاماتٍ شامخةٍ، وإسرائيلُ المتغطرسةُ تعوَّدَتْ تسوياتِ الأذلاَّءِ والخاضعينَ من أدواتِهم وعبيدِهم، أمَّا الشعبُ السوريُّ وشعبُ المقاومةِ شعبٌ يعتزُّ بأصالتِهِ وهم أحرارٌ وأشرافٌ.
إنَّ التأكيدَ على هذا الصُّمودِ يُمثِّلُ شاهداً ومثالاً جليًّا وواضحاً مع وجودِ التباسٍ قويٍّ ما زالَ موجوداً عند البعضِ من دولِ المنطقةِ. وهنا طبعاً نحتاجُ إلى المزيدِ من الوضوحِ في هذا الأمرِ ورفعِ هذا الالتباسِ، والقائدُ الأسدُ يؤكِّدُ أننا نشهدُ في المنطقةِ تغيُّراتٍ كبرى، خصوصاً على المستوى الاستراتيجيِّ، فسوريَّة لها حضورٌ قويٌّ وبارزٌ، وهذا بكلِّ الأحوالِ سواءَ قرأَهُ الآخرونَ بشكلٍ إيجابيٍّ أو سلبيٍّ فهو ظاهرةٌ قويَّةٌ وموجودةٌ تركَتْ آثاراً كبيرةً على العالمِ والمنطقةِ خلالَ السَّنواتِ القليلةِ الماضيةِ، وَستتركُ آثاراً كبيرةً وعظيمةً على المنطقةِ خلالَ العقودِ المقبلةِ. وبالتالي سواءَ كَثُرَ المؤيِّدونَ لسوريَّة أو المحايدون، فهذا الصمودُ السوريُّ لا يستطيعُ أحدٌ أن يتنكَّرَ له، وهم بحاجةٍ إلى فهمِهِ واستيعابِهِ, ولا يمكنُ لأحدٍ على كلِّ الأحوالِ أن يتجاهلَ هذه الحقيقةَ البارزةَ والحاضرةَ بقوَّةِ سوريَّة بهذهِ المرحلةِ.

3- عندَ تهديدِ إسرائيل لسورية بالحربِ، كان واضحًا أن الإسرائيليين والحكوماتِ العربيَّةِ فوجئوا بالرَّدِّ السُّوريِّ, وبعدَ ذلك الرَّدِّ تَغَيَّرَ الكلامُ:
عندما نتحدَّثُ عن هذا الرَّدِّ، عن كرامةِ سوريَّة، عن عِزَّةِ سورية.. يجبُ أن نتذكرَ أنَّ هذهِ الثِّقةَ من اللهِ سبحانه وتعالى، هو الذي دلَّنا سواءَ السَّبيلِ، هو الذي ملأَ قلوبنا طمأنينةً. وسوريَّة الأسد حَمَتِ المقاومةَ واحتضَنَتْها وَحَرَسَتْها منذ الانطلاقةِ الأولى وعلى كلِّ المفاصلِ الصَّعبةِ. مَن يمكنُ أن يَنسى سورية سنة 1982 وهي تقاتلُ على الأرضِ اللبنانيَّةِ؟ مَن يمكن أن يَنسى سوريَّة الأسد في حربِ تموز 1993؟ مَن يمكن أن ينسى سوريَّة في حرب نيسان 1996؟ مَن يمكن أن ينسى سورية الأسد صلبةً صامدةً في دمشقَ وقد احتشدَ العالمُ كلُّه في "شرمِ الشَّيخ" لإدانةِ المقاومةِ وَوَصفِها بالإرهابِ وللدِّفاعِ عن "إسرائيل"؟.
وَرَدًّا على سؤالٍ عن أنَّ الأحداثَ أثبتَتْ صوابيَّةَ الموقفِ السوريِّ قال الرَّئيسُ الأسدُ: (قبلَ أكثر من عامٍ بقليلٍ كانت أميركا تقولُ: إنَّه لا أهميةَ لنا وأنَّنا ضعفاءُ وأنْ لا دورَ لنا، لقد أثبتَتِ التطوراتُ الأخيرةُ صوابيَّةَ مواقفنا، في الواقعِ إنَّ كلَّ مَن يتحدَّثُ عن عَزلِ سورية يَعزِلُ نفسَهُ عن المنطقةِ، إذا نظرْتِ إلى العديدِ من الدُّولِ التي شاركَتْ في محاولاتِ عزلِ سورية، تجدينَ أنَّها لا تستطيعُ أن تلعبَ أيَّ دورٍ بَنَّاءٍ).
عنوانُ سوريَّة الانتصارُ والشرفُ والتضحيةُ، وهي القلعةُ التي لا يمكن أن تَهزمَها العواصفُ ولا الأعاصيرُ ولا يمكنُ أن تشقَّها أعتَى الزَّلازل.
إنَّ العدوَّ الإسرائيليَّ لا ينفعُ معه إلا لغةُ الرَّدِّ، وهم يدركونَ أكثرَ من غيرهم ترجمةَ الأقوالِ إلى أفعالٍ، خاصَّةً بعد حربِ تموزَ، فإذا تَعَرَّضَتْ سورية للعدوانِ سيكونُ الرَّدُّ أكثرَ قوةٍ وأعنف, وهي مرحلةٌ جديدةٌ متطوِّرةٌ في معادلةِ الصِّراعِ العربيِّ الإسرائيليِّ تتمثَّلُ في نظريةِ الرُّعبِ التي سَتُحطِّمُ نظريَّةَ الرَّدعِ.
إنَّ الاجتماعَ الذي ضَمَّ سيِّدَ المقاومةِ والرئيسَ الإيرانيَّ محمود أحمدي نجاد والسوريَّ بشارَ الأسدِ والفصائلَ الفلسطينيَّةَ في العاصمةِ السوريَّةِ كان كافياً للرَّدِّ على الرسائلِ التي وصلَتْ قبلَ القمَّةِ في دمشق, مؤكِّداً أنَّ الكلامَ عن تباعدٍ إيرانيٍّ سوريٍّ والمقاومةِ مجرَّد كَذِب.
عندما نظرَ الإسرائيليون وَجدوا واقعاً مختلفاً ومناخاً، فَبِمُجرَّدِ اتِّخاذِ موقفٍ سوريٍّ واضحٍ وعالٍ تراجعَ الإسرائيليُّ إلى الحدِّ الأدنى, فأصبحَتْ إسرائيل تقولُ: لا نريدُ الحربَ, فعندما وَجَّهَتِ التَّهديداتِ وَجَدَتِ الأجوبةَ، لأنَّ مصداقيَّةَ وقيمةَ أيِّ كلامٍ باتَ يصدرُ اليومَ من لقاءِ دمشقَ ينتمي إلى مرحلةِ وعصرِ الانتصاراتِ.
الرسائلُ الوهميَّةُ الكثيفةُ التي كنَّا نراها تجاهَ سوريَّة، كانت رسائلَ واضحةً بأنَّها رسائلُ تهويلٍ وتهديدٍ ضدَّ سورية، هذهِ الرسائلُ الوهميَّةُ لا جَدوى منها على الإطلاقِ، سوى أنها كانت تثيرُ أجواءً من الخوفِ عند البعضِ في المنطقةِ، وبالتالي في سورية لا فائدةَ ولا أثرَ لهذهِ الرسائلِ في التَّهويلِ ولا في التَّرهيبِ ولا في الإخافةِ.
سواءَ التهديداتُ الكلاميَّةُ بالحربِ أو الرسائلُ الوهميَّةُ في ما يعني الرؤيةَ السُّوريةَ فلم تكن التطوراتُ في المنطقةِ تَصُدُّ سورية عن رهانِها وخيارها الواضحانِ وَقَدَرِها المحسومِ. هذه الرؤيةُ السوريَّةُ هي حازمةٌ وعازمةٌ ومصمِّمَةٌ وحاضرةٌ للتعاطي مع كلِّ الاحتمالاتِ وكلِّ التطوراتِ، عبرَ كلِّ الخياراتِ التي لا بديلَ منها، فسوريَّة تصمدُ وتتحدَّى وتواجهُ وتكونُ دائماً مستعدَّةً لأيَّةِ احتمالاتٍ، فهذا القائدُ الأسدُ هو السَّيلُ الصامدُ، مَن لا يمكنُ أن يتراجعَ خطوةً واحدةً إلى الخلفِ.‏
الإسرائيليون أضحَوا يعلمونَ جيِّداً أنَّ كلَّ كلمةٍ قيلَتْ من المحورِ الثلاثيِّ ما كانت لِتُقالَ لولا اليقينُ القطعيُّ بإمكانيَّةِ تنفيذِها وتحقيقِها. في المنطقةِ حساباتٌ كبيرةٌ وخطيرةٌ جدًّا, فعندما بدأَ التهويلُ جاءَ الجوابُ السريعُ، الرسالةُ وصلَتْ لهم بعد ساعاتٍ باللقاءِ الذي حصلَ في دمشق، هذه الرسالةُ وصلَتْ ردًّا على كلِّ ما قيلَ من خلافٍ بين سورية وإيران وتباعدٍ سوريٍّ- إيرانيٍّ، وتباعدٍ بين سورية والمقاومة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: الشعب السوري والمقاومة   السبت يونيو 16, 2012 11:52 pm

الشعب السوري والمقاومة

بعدَ كلِّ هذهِ السَّنواتِ وكلِّ هذهِ الاتِّهاماتِ وَصلْنا إلى ما وَصَلنا إليهِ اليومَ، ونحنُ نتابعُ كلَّ الأحداثِ وكلَّ التطوراتِ على مستوى بلدِنا العزيزِ سورية، وعلى مستوى المنطقةِ وعلى مستوى العالمِ، سورية تُقدِّمُ منارًا ودليلاً، تمضي في الطريقِ ولا تتراجعُ ولا تضعفُ أمامَ أيِّ حصارٍ أو ترغيبٍ أو ترهيبٍ، فَمَن يتابعُ الأحداثَ والتطوراتِ على مستوى المنطقةِ والعالمِ لا يمكنُ بحالٍ تفكيكَها أو عزلَها عمَّا حصلَ، عن أحداث المنطقةِ وأحداثِ العالمِ، أوَّلاً لأنَّ سوريَّة قلبُ الحدثِ، وفي هذا يقول السيدُ الرئيسُ: (في الحقيقة إنَّ وضعَ سوريَّة لم يتغيرْ، نحنُ جزءٌ أساسيٌّ من القضايا الموجودة: فلسطين.. الوضعُ في لبنان.. العراق.. موضوع الإرهابِ وأيةُ قضيَّةٍ أخرى، نحن جزءٌ أساسيٌّ من الحلِّ، لم يكن من الممكنِ عزلُ سورية).
وثانيًا لأنَّ القائدَ الأسدَ يواجهُ ويعالجُ المسائلَ بواقعيَّةٍ ومصيريَّةٍ، وليست بمسائلَ قابلةٍ للتجزئةِ وللتبعيضِ، وهو القائل: (الحقيقةُ أنَّ موضوعَ عزلِ سوريَّة طُرِحَ سابقًا، وأنا أَجَبْتُ في الإعلامِ بأنَّ العزلَ لن يؤدِّي إلى نتيجةٍ مع سورية، وَمَن يعزلُ سورية أو يحاولُ عزلَ سورية، فهو يَعزلُ نفسَهُ عن قضايا المنطقة).
والشَّعبُ في سوريَّة يرى في وجودِ القائدِ الأسدِ الأملَ والثقةَ والتوكلَ والعزمَ والنصرَ الذي نراهُ وسنبقى نراهُ، لقد قُدِّرَ لهذهِ القيادةِ أن تواجهَ الأخطارَ والتحدياتِ، قُدِّرَ أن تتعاطى مع المقاومةِ كخيارٍ، وَقُدِّرَ لها أن تنتصرَ لأنَّ اللهَ سبحانه وتعالى وَعَدَها بالنَّصرِ.
في كلِّ الأعوامِ الماضيةِ كنا نتحدَّثُ عن خطةِ القائدِ بشار ونهجِهِ ودلالاتِهِ التي كانت في موقعِ القيادةِ، ونعودُ إليهِ في زمنٍ مليءٍ بالتحدياتِ والأخطارِ والاستحقاقاتِ المصيريَّةِ والتاريخيَّةِ. نقفُ بين يديه لِنَتَعلَّمَ من جديدٍ، نحن هنا في مدرسةِ الأسدِ الذي عَلَّمَنا بالكلمةِ وعلَّمَنا بالسُّلوكِ وعلَّمَنا بالممارسةِ. ولذلك نحنُ نقفُ اليومَ أمامَ قائدٍ عظيمٍ في مسيرةِ الصمودِ. هناكَ عدَّةُ عناوينَ في الحقيقةِ نستفيدُها ونستلهمُها من جديدٍ، وخصوصاً في هذه المرحلةِ الصَّعبةِ والحرجةِ.
تعلَّمْنا في سوريَّة الأسد أن نكونَ طلَّابَ حقٍّ، يعني أن نعيشَ باحثينَ عن الحقِّ، سواءَ كان هذا الحقُّ منسجماً أم لا, الأصلُ هو أن نبحثَ عن الحقِّ لِنَتبعَهُ، وهذا هو ما أمرَ اللهُ به. العصبيةُ هي عندنا في سوريَّة الأسد للحقِّ.
وأريدُ من خلالِ هذا الأمرِ الأخيرِ أن تُعرَفَ عظمةُ نعمةِ وجودِ القائدِ بشار الأسد بيننا في هذه المرحلةِ، هناك صحوةٌ ويقظةٌ في سورية، فنحنُ أجيالٌ قد عَشِقنا القائدَ وأصبحت لدينا منظومةُ قيمٍ صافيةٍ وأصيلةٍ، تعني لها الكرامةُ والحريَّةُ والعزَّةُ وأشياء كثيرة. ولذلك هذه الأجيالُ لديها استعدادٌ وافرٌ. هذا سلاحٌ مهمٌّ وقويٌّ وخطيرٌ جدًّا وهو اليومَ موجودٌ في سورية ككثيرٍ من الأسلحةِ القويَّةِ والخطيرةِ التي تحسنُ سورية الاستفادةَ منها.
نحن لسنا دولةَ استسلامٍ، نحن دولةٌ قويةٌ، وتملكُ إمكانياتٍ هائلةً، نعيشُ قيادةً هي السلاحُ الذي هو من أقوى الأسلحةِ، وهذا السلاحُ الذي لا يمكن أن يُعَطَّلَ أو يُواجَهَ أبداً.
سورية الأسد تؤكِّدُ أنَّ المرحلةَ هي ليست مرحلةُ الانفعالاتِ والعواطفِ والأحقادِ، المسألةُ أكبرُ من هذا بكثيرٍ. المسألةُ ليست مصيرَ بلدٍ وحدَهُ، وإنما مصيرُ منطقةٍ بكاملها.‏
ولذلك، في زمنِ المحنةِ والفتنةِ والمراحلِ المصيريَّةِ، نحن بحاجةٍ إلى حكمةِ القائدِ بشار الأسد، لأننا بالتأكيدِ أمامَ أوضاعٍ صعبةٍ، وأمامَ شروخٍ كبيرةٍ في المنطقةِ.‏
القائدُ الأسدُ احتشدَ حولَهُ في دمشق قادةُ المنطقةِ، هو العنصرُ المُحصَّنُ، قويٌّ وحاضرٌ وفاعلٌ ضدَّ حالةِ التهديدِ التي حصلَتْ خلالَ السنواتِ السابقة، سورية في أحسنِ حالٍ وأقوى ما يمكنُ أن يتصوَّرَهُ الآخرون بوجودِ استحضارِ بقيَّةِ عناصرِ القوةِ في المواجهةِ.
وهذا الانتصارُ لسوريَّة بالتأكيدِ له آثارٌ كبيرةٌ وعظيمةٌ جداً، وإنَّ مَن يحلمُ بالتَّخلُّصِ من سورية بأيِّ موقعٍ من المواقعٍ هو واهمٌ وسيندمُ لأنَّ جذورَها ممتدَّةٌ في أرضها أكثرَ مما يتوقَّعُ هؤلاء.
نحن في سورية ومن موقعِ الانتماءِ والإيمانِ والتوكُّلِ ومن موقعِ القراءةِ السياسيَّةِ الميدانيَّةِ للأوضاعِ في المنطقةِ. لن نكونَ ضعفاءَ ولن نُصابَ بأيِّ وهنٍ إنْ شاءَ الله.
خلالَ كلِّ الفترةِ الماضيةِ سوريَّة صامدةٌ وما زالت صامدةً من موقعِ القائدِ الأسدِ القويِّ الحريصِ والقويِّ المؤمنِ والواثقِ, ونحن في سوريَّة كشعبٍ واثقونَ من المستقبلِ مطمئنُّونَ إليه, وتاريخنا نعتزُّ به، هذا التاريخُ الذي صَنَعَ بالصَّبرِ الجانبَ المشرقَ لا يستطيعونَ التَّقرُّبَ منه، وأكَّدَ قائدُ المقاومةِ على علاقةِ المقاومةِ في سورية وإيران بقوله: (نعم، نحنُ حلفاءٌ، نحن أصدقاءٌ، ونعتزُّ ونفتخرُ ونجاهرُ ولا نتنكَّرُ).
سوريَّة عنوانُ الصُّمودِ والتَّحدي والإصرارِ وإفشالِ المشروعِ الإسرائيليِّ في المنطقةِ، والقائدُ الأسدُ حريصٌ كلَّ الحرصِ على منطقِ الحزمِ والحكمةِ والشجاعةِ الذي يجبُ أن نتصرَّفَ به جميعاً في هذه المرحلةِ.
من اللازمِ أن تفهمَ إسرائيلُ أنَّ هناك قوةً حقيقيَّةً في سوريَّة، وهذا مهمٌّ لأنَّها تُشكِّلُ مع المقاومةِ عاملَ رَدعٍ. إنَّ من أهمِّ عناصرِ القوةِ في تجربةِ الرؤيةِ السوريةِ هو أنَّها كانت محصَّنةً إلى درجةٍ عاليةٍ جدًّا. لم يستطعْ أحدٌ أن يخترقَ أيَّ حصنٍ من حصونِها. والدليلُ على ذلك أننا خلالَ سنواتٍ تصاعدَتْ وتعاظمَتِ التهديداتُ ضدَّ الممانعةِ السوريةِ، ولكنَّ التجاربَ أثبتَتْ ممانعةَ المقاومةِ كما عبرَّ السيد الرئيس بقوله: (إنَّ التجربةَ أثبتَتْ لدينا في منطقتنا عبرَ العقودِ أنَّ المقاومةَ إذا كانَ لديها دعمٌ شعبيٌّ فستستطيعُ أن تحصلَ على ما تريدُ) في مثلِ هذه المقاييسِ المعتمدةِ.
وهذهِ هي المعاييرُ التي يقيسونَ بها، هل من خيارٍ صحيحٍ إلا خياراتِ المحورِ الثلاثيِّ؟ على كلِّ حالٍ كما كانت المقاومةُ والصُّمودُ هي حركةٌ شاملةٌ في كلِّ السنواتِ الماضيةِ، هذه الحالةُ سوف تستمرُّ بحضورِ المحورِ الثلاثيِّ في الميدانِ على مستوى الصمودِ والمقاومةِ، الذي يتمكَّنُ من مواكبةِ كلِّ التطوراتِ والتحدياتِ، والعدوُّ الإسرائيليُّ لا يزالُ يعيشُ هاجسَ الرُّعبِ، ولن يستطيعَ أحدٌ أن يقدِّمَ له أيَّةَ ضمانةٍ آمنةٍ، والضَّغطُ الجاري على سوريَّة والمقاومةِ هو بهدفِ الوصولِ إلى نتيجةٍ واحدةٍ، لتقديمِ ضماناتٍ لإسرائيلَ، المحور الثلاثي لن يسمحَ بتحقيقِ أهدافهم.
على المستوى الإقليميِّ، راهنوا كثيراً على سورية وإيران، وَوَجَدُوا رغمَ كلِّ الأباطيلِ والأراجيفِ، أن لا إيرانَ ولا سورية حاضرتانِ للتَّخلفِ عن المقاومةِ، وصَلوا إلى الاستحقاقِ الذي لابدَّ منه في نظرِهم. هناكَ جهةٌ واحدةٌ للتعويلِ عليها، عَمِلُوا على محاولةِ عزلِ سورية وإيران وتهديدهما.
إنَّ تلكَ الدُّول التي تعملُ على عزلِ سورية وصفَها القائدُ بشار الأسد بقوله: (إنَّ الدُّولَ التي ساهمَتْ حتى الآنَ بمحاولاتِ عزلِ سورية هي الآن الدُّولُ الأقلُّ قدرةً على لعبِ دورٍ في الشرقِ الأوسطِ، لذلك لم يُسحَبْ منا دورٌ حتى يكون لنا دورٌ جديدٌ، والدَّورُ نأخذُهُ من خلالِ موقعنا الجيوسياسي ومن خلالِ رغبتِنا في لعبِ دورٍ بَنَّاءٍ في منطقتِنا).
إنَّ دعمَ سوريَّة وإيران للمقاومةِ، هذا الدعمُ المتنوِّعُ والمتعدِّدُ والذي في سورية نعتزُّ به، أوصلها إلى هذا الانتصارِ في عام 2006 فأسَّسَ لمرحلةٍ جديدةٍ من الصراعِ، لمعادلاتٍ جديدةٍ ولمنهجٍ جديدٍ ومنطقةٍ جديدةٍ، هذا تدركُهُ إسرائيلُ جيّدًا ولكن لم يبقَ عندهم خيارٌ. وهذا كان لا يدركُهُ بعض الحكَّامِ العربِ، للأسفِ الشَّديدِ حَصَلتْ أحداثٌ كبرى في المنطقة، وفي الوضعِ الحاليِّ هناكَ الكثيرُ من الأمورِ والأوضاعِ تبدَّلَتْ وتغيَّرَتْ، هناك مشاريع كبرى فَشِلَتْ وَسَقَطَتْ، فسوريَّة في دائرةِ الاهتمامِ الكبيرِ دوليًّا وإقليميًّا, وإسرائيلُ تعيشُ حالةً متصاعدةً من القلقِ والارتباكِ، هلعٌ وضياعٌ، والشعبُ الإسرائيليُّ بقلقٍ ومخاوفٍ وارتباكٍ، وهناكَ اعترافٌ بوجودِ تحدِّياتٍ حقيقيَّةٍ وجديَّةٍ وكبيرةٍ.
إنَّ وجودَ إرادةٍ في سوريَّة هو مصداقٌ واسعٌ وأكبرُ، وبإرادةٍ سياسيَّةٍ وثقافيةٍ شعبيةٍ, الكلامُ الواضحُ للسيدِ الرئيسِ بشار الأسد: (إنَّ العالمَ يحترمُ سورية ويهتمُّ بسورية لماذا؟ يعني جيد أن يكونَ الإنسانُ صادقاً مع نفسهِ، مع شعبهِ، مع ناسِهِ ويقولُ الذي هو مقتنعٌ فيه), فالرئيسُ الأسدُ يقولُ إنَّ العالمَ يحترمُ سورية ويهتمُّ بسورية لأنَّها تدعمُ المقاومةَ، والمقاومةُ تُقِرُّ لسورية بالفضلِ وبالشراكةِ في الصمودِ وفي الانتصارِ في حربِ تموزَ لأنَّ سورية لم تُغلِقِ الحدودَ بالرغمِ من تَعرُّضِ المعابرِ الحدوديَّةِ للقصفِ الجويِّ المتكرِّرِ، والطرقِ الحدوديَّةِ للقصفِ الجويِّ المتكررِ.
والمقاومةُ على لسانِ قائدِها تردُّ على هذا الخطابِ بالتقديرِ لصاحبِ الخطابِ ولمواقفِ سورية قيادةً وشعباً, بقوله: (وأقولُ لكلِّ العالمِ، نحنُ في المقاومةِ في لبنان كنَّا دائما نعتزُّ ونفتخرُ بكلِّ الذين يقفونَ إلى جانبنا ويقدِّمونَ لنا الدَّعمَ، أيَّ نوعٍ من أنواعِ الدَّعمِ، ولذلك لم نكنْ نخجلُ فضلاً عن أن نبرأَ، لا بصداقتنا مع سورية ولا بصداقتنا مع الجمهوريَّة الإسلاميَّةِ في إيران، ولا بصداقتنا مع أيَّةِ دولةٍ أو حكومةٍ أو حركةٍ أو حزبٍ أو جهةٍ تقفُ إلى جانبِ حقوقِ شعوبنا وإلى جانبِ مقاومتنا في هذا الصِّراعِ. وأيضاً نحن نفتخرُ أن يكونَ لنا داعمونَ يعتزُّونَ بِدَعمِهِم لنا)، وهو القائل: (الذي يقول أنني مع محورٍ إيرانيٍّ سوريٍّ، أنا لا أستحي من التحالفِ، أنا على رأسِ السَّطحِ أقولُ: أنا صديقُ سورية وحليفُ سورية وأتعاونُ مع سورية، ويوجد أمورٌ مشتركةٌ بيننا وبينها).
وبهذهِ الخلفيةِ استمرَّتْ سورية الأسد إلى اليومِ تملكُ الديناميكيَّةَ والقدرةَ الذاتيةَ والعاملَ الذاتيَّ والدافعَ الذاتيَّ لتستمرَّ وتبقى، ولذلك تجدونَ أنَّ سورية لا تَهرمُ ولا تشيخُ ولا تتعبُ ولا تَهِنُ لأنها موصولةٌ في روحِها بذاكَ المنبعِ الخالدِ، ولأنَّها متسلِّطةٌ بخلفيَّتِها ونيَّتِها وطموحِها وآمالها في دولةٍ منطلقةٍ من الإيمانِ ومتَّصلةٍ بمنبعِ هذا الإيمانِ الصافيِ. ولذلك يَئِسَ الذين يتآمرونَ عليها على طولِ الخطِّ من إمكانيَّةِ إيقافها، وفشلَتْ كلُّ الوسائلِ.
وها هي سورية، تصوغُ المستقبلَ بالحاضرِ، كما رسمَتْ حاضرها بشيءٍ من الماضي، ومن مزيجٍ كهذا، تطلُّ مفخرةٌ طيّبةٌ وأملٌ متجدِّدٌ بأنْ يكونَ للوطنِ مكانٌ بين الأوطانِ، وبأن يَتَّسِعَ الأفقُ أمامَ تطلُّعاتٍ رحبةٍ، تعيدُ تنظيمَ قواعدِ هذا الصراعِ، بما يتلاءمُ مع منطقِ التاريخِ، وأمامَ انعطافةٍ تاريخيَّةٍ تجتمعُ أسبابُها في أفقِ صراعِ الوجودِ هذا، تقفُ سورية متأهِّبةً حاضرةً، برؤيةٍ واضحةٍ وعزمٍ ثابتٍ وتقديرٍ ناجزٍ للمهمةِ التاليةِ، لن تتراجعَ عمَّا تبقَّى من هذا الوطنِ العزيزِ المترفِّعِ على الجراحِ، ولن تفرِّطَ برصيدِ صمودِها، بل ستضيفُهُ إلى رصيدِها، فتقدِّمُ ذخيرةً لأولئكَ المُبعَدِينَ في عمقِ القضيّةِ، الشَّاهدينَ، وقد أبَتِ الدُّخولَ في زمنِ التَّسويات.
أصبحت سوريَّة الأسد دولةً العالمُ كلُّهُ ينظرُ إليها، وشرفاءُ العالمِ كلِّه ينظرون إليها، سوريَّة الأسد دولةٌ تملكُ الإيمانَ والإرادةَ وتملكُ الثِّقةَ بالنفسِ وترفضُ الذُّلَّ والهوانَ، هذه سوريَّة لا يمكنُ لأحدٍ أن يُلحِقَ بها الهزيمةَ, ولن تنكسرَ ولن تُهزَمَ.
ونحن ستبقى عيوننا مشدودةً إلى ذلكَ التهديدِ الإسرائيليِّ الأكبرِ والأخطرِ، الكلامِ والاتهامِ الإسرائيليِّ لسوريَّة بالتحديدِ، بأنه يريدُ أن يفتحَ الجبهةَ وأن يُفجِّرَ الوضعَ في المنطقةِ، ويأخذَ المنطقةَ إلى الحربِ. هذا الترويجُ الإسرائيليُّ يحصلُ عبر مسؤولين مختلفين, فَهُم كلَّ يومٍ يرمونَ الاتهاماتِ لسوريَّة، والمسألةُ هي مسألةُ اتهامٍ وتحضيرٍ، وفي حديثِ السيدِ الرئيسِ بشار عن الاتهاماتِ أوضحَ قائلاً: (لا يمكنُ لأيِّ شخصٍ آخرَ أن يُوجِّهَ تُهَمًا من دونِ أدلَّةٍ، فهذا الاتِّهامُ مِن قِبَلِ أيٍّ كانَ مرفوضٌ بشكلٍ كاملٍ، نحن كنَّا دائماً نرفضُ هذهِ الاتهاماتِ ولا نعطيها أيَّةَ أهميةٍ)، وأكَّدَ أنَّ حالةَ الحربِ قائمةٌ وأنَّ حالةَ التَّأهُّبِ كاملةٌ، قال: (إنَّنا ما زلنا في حالةِ حربٍ مع إسرائيل لأنها ما زالتْ تحتلُّ أرضَنا، ثانيًا نحنُ نتوقَّعُ دائماً أن تقومَ إسرائيلُ بشنِّ حربٍ على سورية بأيِّ وقتٍ، ومن الطبيعيِّ أن يُعِدَّ المرءُ نفسَهُ لأيِّ حربٍ كهذه).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: المشروع الحق   السبت يونيو 16, 2012 11:58 pm

المشروع الحق

إنَّنا اليومَ نحتاجُ إلى الحديثِ عن الفكرِ والفكرةِ أمامَ المصداقِ والتطبيقِ والنموذجِ، فنحنُ نعيشُ في هذهِ الأيام أمامَ مصداقٍ جديدٍ، وأمامَ مشهدٍ عظيمٍ من مشاهدِ النصرِ، وما يجري اليوم عندما نستحضرُ له التاريخَ يساعدنا أكثرَ على أن نفهمَ ما جَرَى، هذه هي مدرسةُ القائدِ الأسدِ تعطي درساً للمتخاذلينَ السَّاقطينَ المتنازلينَ عن كرامتِهم وحقوقِهم، إنَّها المدرسةُ التي ننسجمُ مع فطرتِها وإنسانيَّتها ودينِها والتزامِها.
وكلُّ الأجواءِ التي عِشناها خلالَ السنواتِ القليلةِ الماضيةِ أثبتَتْ سوريَّة فيها أنَّها أشدُّ إيماناً بطريقها وعزماً على مواصلةِ هذا الطريقِ أيًّا تَكُنِ التهديداتُ والتهويلاتُ, لأنَّ الموضوعَ له علاقةٌ بموقفٍ اتُّخِذَ بلقاءِ دمشقَ وبموقفِ طهرانَ, لذلك يؤكدُ القائدُ الأسدُ أنَّ ما يقالُ عن التهويلِ بالحربِ ضدَّ سورية لا يخيفنا، ولكنَّ هذه اللغة جزءٌ من الحربِ النفسيَّةِ الإسرائيليَّةِ، فالحقيقةُ أنَّ سورية تُفْهِمُ الإسرائيليَّ أنَّ حربَهُ النفسيَّةَ لا طائلَ منها وأنَّ تهديداتِهِ ليسَ لها أدنى تأثيرٍ.
بهذا المنطقِ رفضَتْ سوريَّة الذُّلَّ، ورفضَتِ الهوانَ وأصرَّتْ على مواصلةِ المواجهةِ والصمودِ بالرَّغمِ من قلَّةِ المعينِ وخذلانِ القريبِ وتواطؤ البعيدِ، وكانتِ المحصِّلةُ هي انتصارٌ تاريخيٌّ.
بهذا الانتصارِ أرادَ القائدُ الأسدُ أنْ يؤكِّدَ لهم الأساسَ اللاعقلانيَّ عندَهم الذي لا يملكُ أيَّ ثباتٍ في حركةِ الحقيقةِ فيما يُركِّزونَ عليهِ، لِيَدعوهم إلى تحكيمِ العقلِ في ذلكَ، لأنَّ السياسةَ القائمةَ على الاستسلامِ سوفَ تتبدَّلُ نتائجُها إذا تبدَّلَتِ الظُّروفُ.
إنَّ مشروعَ سورية، وما حقَّقَتهُ من انتصاراتٍ، غَيَّرَ المعادلةَ، وخلقَ قوةً جديدةً لم تكن متوقعةً، حيث كَسَرَتِ القاعدةَ التي تنادي بمواجهةِ قوةِ إسرائيلَ التي لا تُقهر.
ذلكَ لأنَّ سورية وقفَتْ في وجهِ مشروعِ الشرقِ الأوسطِ الجديدِ الذي هدفُهُ السيطرةُ المطلقةُ على المنطقةِ، كلُّ المعطياتِ تؤكِّدُ أنَّهُ كان يتمُّ التحضيرُ لإطلاقِ هذا المشروعِ أمامَ شرقِ أوسطٍ جديدٍ. فهو يعني المنطقةَ التي تسيطرُ عليها إسرائيلُ وتتفرَّدُ في إدارةِ شؤونِها ومواردِها وخيراتِها، في الشرقِ الأوسطِ الجديدِ لا مجالَ عندهم لأيَّةِ مقاومةٍ، فهل تمَّ الخضوعُ السوريُّ أمامَ التحدياتِ والتهديداتِ؟
إنَّ حرباً عالميَّةً جديدةً كانت في تموز 2006، وانتهَتْ بهزيمةِ الإسرائيليين، ومَن وراءَهم ممَّن يؤيدُهُم، وانتصارِ سياسةِ سوريَّة وإيران والمقاومةِ.
ففي لحظةِ ضجيجٍ كلاميٍّ حولَ صواريخِ (سكود)، تحذيراتٌ وتهديداتٌ لسوريَّة في منطقةٍ أصبحَتْ فيها إسرائيلُ أسيرةَ أزمنةٍ، وكلُّها ردٌّ ضعيفٌ وهزيلٌ على الصورةِ الثلاثيَّةِ للقادةِ في دمشق، فسيِّدُ الصُّمودِ القائدُ الأسدُ رقمٌ صعبٌ في المعادلةِ، لا يهتزُّ من تهويلٍ إعلاميٍّ أو ضجيجٍ كلاميٍّ.
والضجيجُ الذي أثير حولَ الـ (سكود) والذي وصفَتْهُ سوريَّة بأنَّه (فَبركاتٌ) هو انعكاسٌ للأزمةِ الإسرائيليةِ، وأنَّ قدرةَ إسرائيلَ على اتِّخاذِ قرارِ الحربِ في المنطقةِ قد أصابَها العجزُ بعد تلكَ الأحداثِ الأخيرةِ التي مَرَّتْ بها المنطقةُ، لذا فإنَّ إسرائيلَ قد خسرَتْ معادلةَ القوةِ في المنطقةِ، وَكَسَبَتها كلٌّ من سورية وإيران والمقاومة، لاسيَّما أنَّ الإرادةَ المتراكمةَ لدى قوى المقاومةِ هي إرادةٌ قويةٌ غيرُ قابلةٍ للجمعِ إلا في اللقاءِ السوريِّ، وأنَّ سوريَّة هي الجهةُ المهيَّئَةُ لصنعِ القرارِ لأنها قلبُ المقاوماتِ.
واليوم أوجدَتْ سوريَّة أسلوباً مختلفاً للمواجهةِ والردِّ رغمَ محاولةِ الآخرينَ تغييرَ المعادلاتِ بطرقٍ إجراميَّةٍ في لبنان.
حدَّدَتْ منطقةَ الصِّراعِ، وسُمِّيَتْ سورية والمقاومةُ دونَ غيرها بالواقفةِ ضدَّ هذا المشروعِ، الذي حُدَّدَ لبدءِ المشاريعِ الكبرى لاحقًا، وجاءَتِ العروضُ والإغراءاتُ من عرضٍ إلى عرضٍ وما بينهما عرضٌ.
هذه إسرائيلُ التي تخرقُ وتنتهكُ القانونَ الدوليَّ والقراراتِ الدوليَّةَ تصعدُ من الصِّراعاتِ والتَّوتراتِ في المنطقةِ محاولةً تفتيتَ الأمَّةِ للأسفِ وتمزيقها، والرِّهانُ على التَّسوياتِ مِن هنا وهناك لا يُقدِّمُ ولا يُؤخِّرُ لأنها وهمٌ وسرابٌ.
إنَّها إسرائيلُ الوحشيَّةُ والرجعيَّةُ والإرهابيَّةُ مَدَّتْ يَدَها لِقِوَى الاعتدالِ الذين أعلنوا دعمَهم المطلقَ لها وتأييدَهم، هؤلاء الغافلون النائمون لا بصيرةَ عندهم، وقد عبَّرَ سيادتُهُ عن نظرتِهِ إلى قائدَي السعودية ومصر فقال: (بالنسبة إلى تَجَمُّعِ الاعتدالِ، أنا لا أقولُ هناكَ دولةٌ عربيَّةٌ متطرِّفةٌ).
إنَّ مساراتِ الاعتدالِ أصلاً تعيشُ عصرَ الانحدارِ مهما حاولوا إنقاذَها لأنَّها بالأساسِ معتمِدَةٌ على الهزيمةِ وانعدامِ الهويَّةِ.
لكنَّ الرئيسَ بشار الأسد كان صاحبَ مشروعٍ آخر، مشروعٍ يقومُ على فكرةِ الحقِّ، فكرةِ المقاومةِ لِتَشغَلَ المقعدَ الشَّاغرَ بسببِ تلكُّؤِ البعضِ، وتتحوَّلَ إلى رَدعٍ إستراتيجيٍّ في مواجهةِ مشروعِ الشرقِ الأوسطِ الجديدِ، هذا المشروعُ الموازي للمشروعِ الإسرائيليِّ في فهمِ المتغيراتِ الدوليَّةِ، كانت له خُطَّتُهُ في مواجهةِ خطَّةِ تَقَدُّمِ هذا المشروعِ.
والرئيسُ الأسدُ في تقديمِ رؤيتِهِ لمشروعِهِ الموازي، الديمقراطيَّةُ ليست سلعةً للتصديرِ، وكلُّ شعبٍ قادرٌ على صناعةِ نموذجِهِ الوطنيِّ للديمقراطيَّةِ، والنظامُ الاقتصاديُّ الناجحُ ليس قالباً مسبقَ الصُّنعِ يصلحُ لكلِّ زمانٍ ومكانٍ، بل هو نموذجٌ خاصٌّ تكتشفُهُ الشُّعوبُ والحكوماتُ بما يتناسبُ مع مصالحِها الوطنيَّةِ، لذا كان مشروعُ الرئيسِ الأسدِ المتمسِّكِ بالثوابتِ والمبادئِ نقطةَ جَمعٍ لِتُولِّدَ مدرسةَ الصمودِ التي أَمْلَتْ على سوريَّة قيادةَ الصِّراعِ العربيِّ بعدما تخلَّى الآخرون، وسوريَّة جاءَتْ بتركيا إلى صفِّ النَّقلةِ الإستراتيجيَّةِ التي قادَها الرئيسُ الأسدُ بمهارةٍ وحكمةٍ وحنكةٍ، وسوريَّة صَنَعَتْ جسرَ العبورِ والتواصلِ بين تركيا وإيران، وجعلَتْ سورية نفسها نقطةَ الوصلِ وقاعدةَ الثقةِ ومحورَ التَّلاقي.
وإذا سألْنا عن مصدرِ الأملِ الذي ألهمَ المقاومةَ التي استنفذَتِ المؤامراتُ حولَها؟ لكانَ الجوابُ الذي قاله سيدُ المقاومةِ: (لولا سورية بشار الأسد لما كان هذا النصر ممكناً).
فالموقفُ التاريخيُّ للرئيسِ الأسدِ في قمَّةِ شرمِ الشيخِ كان تحذيراً واضحاً وتفنيداً مفصلاً لخطةِ فرضِ مشروعِ الهيمنةِ، لكنَّه قبلَ هذا كانَ إعلاناً صريحاً عن قرارِ المواجهةِ، وجاءَتِ المواقفُ المتتابعةُ لرفضِ عروضِ الانضمامِ إلى حلفِ الخطَّةِ عندهم، لِيُتَوَّجَ بسلسلةٍ من المواقفِ كان أبرزُها الكلامُ المُعلَنُ دعماً للمقاومةِ، وتبليغاً صريحاً برفضِ الإملاءاتِ والإغراءاتِ والتهديداتِ.
وهذا ما كانَ في ‏ قمَّةِ دمشقَ التي اختصرَتْ تطلُّعاتِ الشعبِ العربيِّ وَحَقَّقَتِ التوازنَ في المنطقةِ، لأنَّ القمَّةَ جاءَت تعبيراً عن إرادةِ معظمِ الشرفاءِ بتخطِّي واقعِ الاستسلامِ ومجابهةِ التهديداتِ المصيريَّةِ التي تُجَسِّدُها إسرائيلُ في المنطقةِ.
وسورية حقَّقَتِ الرَّدَّ بمجرَّدِ انعقادِ القمَّةِ على هذا المستوى من الحضورِ والمشاركةِ، وحقَّقَتْ برئيسِها بشار الأسد انتصاراً آخرَ بخطابِهِ الانفتاحيِّ.
لقد اختصرَ الرئيسُ الأسدُ بكلمتِهِ الرَّدَّ وحقَّقَّ التَّوازنَ في المنطقةِ بشموخِ الكرامةِ فاتحاً الآفاقَ على مرحلةٍ جديدةٍ تليقُ بدورِ سورية.
لم تفهمْ إسرائيلُ تَنَوُّعَ الرَّدعِ لدى المحورِ الثلاثيِّ أصلاً، لقد بيَّنَ القائدُ بشار الأسد أنَّ (خيارَ القوةِ والرَّدعِ ليسَ عسكريًّا، قد تكونُ له أشكالٌ مختلفةٌ، قد يكون بشكلٍ عسكريٍّ وقد يكونُ بشكلٍّ تضامنيٍّ).
قمَّةُ دمشقَ وشكلُها الرَّمزيُّ وَفَّرَتْ رَدْعًا إستراتيجيًّا يشكِّلُ حائطَ الأمانِ لمواصلةِ الصراعِ لمنعِ مشاريعِ التَّهويدِ، ولذلكَ تبدو الصورةُ الثلاثيَّةُ الرَّمزيَّةُ الرَّدَّ النَّوعيَّ العظيمَ.
والحساباتُ السياسيَّةُ المحيطةُ تتطوَّرُ على إيقاعِ معادلاتِ المنطقةِ الجديدةِ، من قوَّةِ سورية وإيران وتعثُّرِ التسوياتِ والتطورِ النوعيِّ في الموقفِ التركيِّ وتبلورِهِ، فإسرائيلُ اكتشفَتْ أنَّ الطريقَ إلى الحربِ مع سورية رغمَ كلِّ التَّهويلِ والتَّهديدِ، هو التَّحدي والمقاومة، فَتَفَتَّقَتْ عبقريَّتُهم في معادلةِ الرَّدعِ.‏
رهاناتُهم فَشِلَتْ، وأثبتَ سقوطَ قوَّتِهم، وأكَّدَ على ذلك السيدُ الرئيسُ بشار الأسد عندما قال: (لقد راهَنوا على أشياءَ كثيرة، راهَنوا على القوَّةِ العسكريَّةِ وَدُحِرُوا في لبنان، راهَنوا على وحدَتِنا الوطنيَّةِ وأفشلَ شعبُنا هذا الرِّهان، والآنَ على ماذا يراهنون؟ إنَّ الرِّهانَ الوحيدَ الذي يمكنُ أن يُكتَبَ لهُ النَّجاحُ هو الرِّهانُ على إرادةِ الشعوبِ في استعادةِ حقوقِها).
وما جاءَت حربُ تموزَ 2006 على لبنانِ إلا كاختبارٍ جدِّيٍّ لهذهِ النظرةِ، وكانت النتيجةُ فقدانَ قدرةِ الردعِ الإسرائيليِّ، وتوصَّلَتْ إسرائيلُ إلى معرفةِ أنَّ التوازنَ الحقيقيَّ في الحروبِ المقبلةِ، ليسَ توازنَ القدرةِ على إحداثِ الدمارِ بل توازنَ القدرةِ على تحمُّلِهِ.
هذا المأزقُ الذي دَخَلَتْهُ إسرائيلُ مع هزائمها المتكرِّرَةِ أوصلها إلى معادلةٍ ورسمِ إستراتيجيَّةٍ جديدةٍ، وهي قدرةُ المحورِ على الرَّدعِ، هذا المأزقُ عبَّرَ عنه الرئيسُ بشار الأسد: (الحقيقةُ أن المشكلةَ هي لدى إسرائيل، وهي الواقعةُ الآن في مشكلةٍ حقيقيةٍ).
عندها انتقلَتْ إسرائيلُ إلى خطَّةِ التَّهويلِ بالحربِ، كأسلوبٍ للمخاطبةِ، ظَنًّا أنَّ الشَّعبَ السوريَّ قلقٌ، فَمَا عَلِمُوا أنَّه يؤمنُ بِصِدقيَّةِ قيادتِهِ التي مَنَحَها ثِقَتَهُ.‏
وهنا، جاءَ الجوابُ- من سورية- الرَّادعُ والحاسمُ والقويُّ، بأنَّ الحربَ الإسرائيليَّةَ ستؤدِّي إلى حربٍ شاملةٍ، وأنَّ إسرائيلَ ستكون مهددَّةً بوجودِها، وستكتشفُ إسرائيلُ هذهِ المرة أنَّ لعبتها ضيِّقةُ الأفقِ، وأنَّ سوريَّة تدركُ مصادرَ قوَّتِها وعناصرَ هذه القوةِ، كما تُدرِكُ معنى المعادلاتِ الجديدةِ التي ساهمَتْ في صناعَتِها، والتي تُشكِّلُ محورَ إستراتيجيَّتِها التي وَضَعَها الرئيسُ بشار الأسد رمزاً، وأنَّ سوريَّة التي ساهمَتْ بمرحلةِ إنهاءِ قدرةِ الردعِ الإسرائيليَّةِ، باتَتْ قادرةً اليومَ على دخولِ معادلةِ القدرةِ على نقلِ توازنِ الرُّعبِ الجديدِ إلى مرحلةٍ جديدةٍ.‏
فسوريَّة هي الرابطُ الوحيدُ العمليُّ لقوى المقاومةِ بعضها ببعضها الآخرِ من لبنان إلى فلسطين، وظنُّوا أنَّ سورية هي الجهةُ الوحيدةُ التي يشكِّلُ إخضاعُها أو ضربُها الطريقَ الموصلَ لتغييرِ واقعِ المنطقةِ.
تعرفُ إسرائيلُ اليومَ أنَّ سورية لا يُغريها تلويحٌ ولا يُخيفُها تهديدٌ، وأنَّ عليها التَّعايشَ مع المعادلاتِ الجديدةِ، فالمقاومةُ وقلبُها دمشقُ تمكَّنَتْ من الانتصارِ على مشروعِ الشرقِ الأوسطِ الجديدِ، والرئيسُ بشار الأسد جمعَ طرفي البرزخيَّةِ في المعادلةِ، فسورية تُغَيِّرُ أيَّةَ معادلةٍ غيرِ سليمةٍ، كونَها من طرفٍ داعمةُ المقاوماتِ في لبنان وفلسطين، ومعه صارَتْ عنوانَ الانتصاراتِ.
إنَّ سورية الأسد هي التي غيَّرَتْ دَفَّةَ السياساتِ التي أدَّتْ إلى التغييراتِ الكبرى في المنطقةِ بسببِ الفشلِ الذي ألحقَتْهُ بمشروعِ الشرقِ الأوسطِ الجديدِ.
هذا النصرُ الذي كان يُظَنُّ أنه يكونُ نصرُ الآخرينَ، هو بحقٍّ نصرٌ لسوريَّة الأسد في تأسيسِ عهدٍ جديدٍ تَحكمُهُ القيمُ المُحِقَّةُ ومعادلاتُ العدالةِ.
خَلَقَتْ سورية معادلةً جديدةً، أساسُها الصُّمودُ والمقاومةُ، سورية ليست معزولةً، بل هي شراكةٌ، إنَّ هذا المخزونَ في سورية من القوةِ لم يوضَعُ صدفةً في يدي الدكتور بشار الأسد، لأنَّه هو الذي استحقَّهُ.
إن سورية هي ضميرُ الأمةِ وسندُها، وهي السبيلُ الوحيدُ إلى استعادةِ الحقوقِ، والمقاومةُ الوطنيَّةُ كما عبَّرَ عنها سيادة الرئيس: (إنَّ المقاومةَ الوطنيَّةَ الباسلةَ قد سَطَّرَتْ أروعَ ملاحمِ البطولةِ والاستشهادِ وستبقى بِنَهجِها وإنجازاتِها نموذجًا سيعيشُ مع الأجيالِ طويلاً).
وسورية بقيادةِ السيدِ الرئيسِ بشار الأسد أثبتَتْ نجاحَ سياسَتِها من خلالِ تحويلِ الأمورِ إليها .
لكنَّ مشروعَ سورية الأسد، وما حقَّقَتْهُ من انتصاراتٍ، غَيَّرَ المعادلةَ التي وَضَعَتْها إسرائيل، وخلقَ قوةً جديدةً لم تكن متوقَّعةً، حيث كَسَرَتِ المقاومةُ القاعدةَ التي تنادي بالقوةِ الكبيرةِ لمواجهةِ قوةِ إسرائيل.
إنَّ سورية ستبقى باستمرارٍ قائمةً بوجهِ مشاريعِ الهيمنةِ الإسرائيليَّةِ على بلدنا، وسوفَ تنتصرُ دائمًا، وفي المراحلِ المقبلةِ سورية محصَّنةٌ في ساحاتِ المواجهةِ المقبلةِ مهما بلغَتْ الضغوطُ، يقول السيد الرئيس: (نحن في سورية علينا أن نقفَ مع هذه المقاومةِ مع هذا الوطنِ بالشَّكلِ الذي يراهُ هوَ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: مظاهر القوة العاقلة عند سورية الأسد   الأحد يونيو 17, 2012 12:00 am

مظاهر القوة العاقلة عند سورية الأسد

يفخرُ السُّوريُّونَ اليومَ أنَّهم معَ مرورِ سنواتٍ على خطابِ القسمِ لرئيسهِمِ، يَشعرونَ أنَّهمْ في صلبِ معادلةٍ يَصنعونَ طَرفَيها بأيديهم، لأنَّ هذا الرَّئيسَ وضعَ نصبَ عَينيهِ أنْ يعبرَ بشجاعةٍ وحكمةٍ عمَّا تَصبو إليهِ قُلُوبُهم، ومعهُ صَارتْ سوريَّة تصنعُ السِّياساتِ والمعادلاتِ بدلاً منْ أنْ يصنَعَها الآخرونَ لهَا وللمنطقةِ.
وقدْ أرادَ اللهُ لسورية الأسدْ أنْ تَظهرَ بمظهرِ القوَّةِ في استعراضٍ شاملٍ يَظهرُ فيهِ الخصومُ، أرادَ اللهُ لسوريَّة الأسد من خلالِ المسؤوليَّاتِ، والمهمَّاتِ التي أرادَ لهَا القيامَ بها على تَنَوُّعهَا واختلافِ مواقِعِهَا، أنْ يكونَ لهَا الدَّورُ.
ولعلَّنَا نَستوحي مِنْ ذلكَ، أنَّ سوريَّة الأسد تَبقى مشدودةً إلى العملِ الذي يُرضي اللهَ برحمتِهِ ولطفِهِ، لِتعملَ منْ أجلِ تكوينِهِ في الامتدادِ الذي تَقَوى بهِ وتُقَوِّيه، وترتفعُ بإيحاءاتِ قائِدهَا إلى الدَّرجاتِ العُليَا في المَدارجِ.
كانَ لسوريَّة الأسد امتدادٌ كبيرٌ في القوَّةِ، وموقعٌ عظيمٌ في عناصرِ النَّصرِ، إضافةً إلى دورها القيادي، فقدْ مَنحَها اللهُ دورًا واسعًا مميَّزًا، لأنَّ المساحةَ التي امتدَّتْ إليهَا سوريَّة، كانتْ تَتَطلَّبُ الكثيرَ منَ القوَّةِ ومن الوسائلِ المُتَحرِّكةِ لمواجهةِ القِوَى المضادَّةِ حيث لا تَستطيعُ القيامَ بذلكَ دولةٌ أخرى.
ولمْ تكنِ المسألةُ لَدى سورية طموحًا ذاتيًّا ترتفعُ بهِ إلى حالِ العنفوانِ فالسُّوريُّونَ لا يَطلبونَ الأمورَ لتلبيةِ نَوازِعِهم الذَّاتيَّةِ وأطمَاعِهِم الخاصَّةِ وحَاجَاتِهِم الشَّخصيَّةِ، فلا يملكُ أحدٌ أنْ يقهرَ سوريَّة، بلْ هيَ التي تَملكُ قهرَ الآخرينَ الذينَ لا يَعملونَ في خطِّ الحقِّ وهذَا هُوَ الذي يَجعلُهَا تبتعدُ عن تغذيةِ العنصرِ الأنانيِّ.
وفي ضوءِ ذَلك، لأنَّ سوريَّة الأسد يتَّسعُ انفتاحهَا في نطاقِ تمييزهَا بخصوصيَّةِ نوعيَّةِ تشتملُ، مَا يوحي بتكريمِ اللهِ لهَا وعنايَتِهِ بهَا ومحبَّتهِ لهَا.
وهكذا استطاعتْ سوريَّة الأسد منْ موقعِ القوَّةِ التي حطَّمتِ الحواجزَ، وأسقطَتْ روحَ الهزيمةِ، منْ خلالِ فطرةِ قائدِ سوريَّة الصَّافيةِ على كلماتِهِ، أنْ تصنعَ حركةً واقعيَّةً في طريقِ النَّصرِ.
فكانتِ الصُّورةُ جزءًا من المسيرةِ التَّاريخيَّةِ المشرفةِ ممَّنْ وفَّقت إليهم، الذين جسّدوا تمثيلَ الحقِّ في حياتِهِم وأقوالِهِم وأعمالِهِم ومواقِفِهم وعلاقاتِهِم، وليكونُوا جزءًا منَ هذا الصِّراعِ بإيمانِهِم وعملِهِم، (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِر).
وتبقى الحمايةُ لسورية الأسد منحةً إلهيةً لا تشبهُ الآخرينَ منَ الذين لا يحصلونَ عليهَا، بلْ هيَ حمايةٌ تمتزجُ بمسؤوليَّةِ قيادةِ الصِّراعِ، وتتحرَّكُ الأمورُ من خلالهِ باعتبارِ القائدِ الأسدِ النِّعمةَ الإلهيَّةَ التي ينعمُ اللهُ بها على شعبِهِ.
ومن هُنَا يَستوحي الإنسانُ من خلالِ هذا المنطلقِ أعماقَ الرُّوحيَّةِ الإيمانيَّةِ لدى القائدِ الشَّابِ، لأنَّهُ دائمًا لمْ ينفصلْ عن شعورِهِ بحمايةِ اللهِ لسورية، وإحساسهِ بفضلِهِ تعَالى على الوجودِ، وسورية في أعلى مواقِعِ القوَّةِ، لتبقى مشدودةً للحقِّ، ومنفتحةً عليهِ بعقلهَا وشعورِهَا، وأنَّ قوَّةَ سوريَّة هبةٌ منهُ تعَالى، لأنَّ القوَّةَ للهِ جميعًا، فيمَا حصلتْ عليهِ من رعايةٍ وعنايةٍ.
كما أنَّ حمايةَ سوريَّة الأسد منَ اللهِ تَعَالى توفِّقُهُ للقيامِ بالعملِ داخلَ الصِّراعِ، لتكونَ مثالاً للحقِّ في كُلِّ مفرداتِهِ وتطلُّعاتِهِ إلى النُّموِّ والسُّموِّ والتَّقدُّمِ، فقدْ كانتْ جزءًا منَ الصِّراعِ الذي تَتَفاعلُ معهُ وتَتَحرَّكُ في ساحاتِهِ وتعيشُ في تَفَاصيلهِ وتَنتهي معهُ في مصيرِهِ.
هُوَ مِمَّنْ عملَ على تَغييرِ واقعِ المنطقةِ بطريقةٍ شبهِ شموليَّةٍ، من واقعٍ يمتلئُ بالاستسلام، إلى واقعٍ آخرَ، وهوَ أمرٌ يتطلَّبُ الوسائلَ الرَّادعةَ، والتي تؤسِّسُ لقاعدةٍ بالمستوى الذي يشملُ كلَّ الأدواتِ الطَّبيعيَّةِ أو غيرِ الطَّبيعيَّةِ مما هوَ خارقٌ للعادةِ، لأنَّهُ ليسَ منَ الطَّبيعيِّ تحقُّقُ ما حصلَ بالوسائلِ العاديَّةِ.
ولازلنَا نواصلُ الحديثَ عن مظاهرِ القوَّةِ القياديَّةِ في سوريَّة، إذْ أرادَ اللهُ تعالى لسوريَّة أنْ تكونَ لهَا مميِّزاتٌ عنِ الدُّولِ الأخرى، منْ حيث حجم الدَّعمِ في التَّحديَّاتِ الكبيرةِ فيمَا كانَ يَضعهَا منْ خُططٍ للقضايَا الكُبرى الممتَدَّةِ في كُلِّ العالمِ، وهكذَا يدخلُ النَّصرُ في عقلِ سوريَّة الأسد، ويتحرَّكُ في كيانِهَا، ويشرقُ اللهُ في معنى روحها.
وهنَا نَتناولُ بعضًا منْ تاريخِ سوريَّة الأسد الذي أسَّسَ لخطِّ الحقِّ في مسيرةِ التَّاريخِ، فهي التي ميَّزهَا اللهُ منْ كثيرٍ منَ الدُّولِ، وهذَا هُوَ الأسلوبُ التَّوجيهيُّ الذي يوجِّهُ اللهَ بهِ ليؤكدَّ دورَهُم في الالتزامِ بالمنهجِ الإلهيِّ وفقَ قاعدةِ الحقِّ في الأمورِ كلِّها، منْ دونِ أيِّ انحرافٍ مما قدْ يمارسُهُ الأعداءُ في ابتعادِهِم عن خطِّ الاستقامةِ اتِّباعًا للهوى المنطلقِ من ذاتيَّاتِهِم في أطماعهِم.
لنَا الفخرُ والسَّعادةُ والدَّرجةُ العُليا والحياةُ الأبديَّةُ لطريقِ الحقِّ هذه سوريَّة كانَ لهَا قضيَّةٌ واضحةٌ وهذا من مميِّزاتِهَا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: الخاتمة   الأحد يونيو 17, 2012 12:01 am

الخاتمة

تَستمرُّ سوريَّة والمقاومةُ وتنتصرُ، إنَّها قدَّمتْ نموذجًا واضحًا وكانتْ السَّباقةُ بالوضوحِ وبتقديمِ النَّصرِ، فسوريَّة هيَ التي وقفتْ إلى جانبِ هذهِ المقاومةِ، والجمهوريَّةُ الإسلاميَّةُ في إيران هي التي وقفتْ إلى جانبِ هذه المقاومةِ، لذلكَ كانتْ هذهِ المعركةُ المعركةَ الوجوديَّةَ للحقِّ. لذلكَ عندما نتحدَّثُ عن سوريَّةَ فهذا طريقُها وهدفُها وتاريخُها واستراتيجيَّتُها وهؤلاء هم أبناؤُهُم فمنَ الطَّبيعيِّ أنْ نتحدَّثَ عن خيارٍ مقدَّسٍ. لأنَّ المبدأ في سوريَّة مقدَّسٌ، والقيادةَ التي حفظتِ المبدأ هي مقدَّسةٌ إلى جانبِ الوطنِ، والقادةُ الثَّلاثُ هاماتٌ شامخةٌ مرفوعةٌ، لولاها لكانتْ جيوشُ الاحتلالِ الإسرائيليِّ وصلتْ إلى بيروت. وهكذا اجتمعَ هؤلاء القادةُ الثَّلاثُ في عرضٍ واسعٍ مهيبٍ معبِّرٍ عن حجمِ القوَّةِ، في مهمَّةٍ محدَّدةٍ يتحرَّكونَ نحوها إلى هدفٍ سيحدِّثُنا التَّاريخُ عن تفاصيلِهِ. وانطلقتِ المسيرةُ.
هذه حقيقةٌ ونحنُ في سوريَّة نُصِرُّ على هذا التَّوصيفِ، وسوريَّة كما يقولُ السَّيد الرَّئيس: (سوريَّة تَتَشدَّدُ في شيءٍ وحيدٍ هُوَ وضعُ الأسسِ)، هذا لهُ قيمتُهُ السِّياسيَّةُ والمعنويَّةُ، هذهِ المعادلةُ السُّوريَّةُ اليوم حاضرةٌ وفاعلةٌ، وكما يقولُ السَّيِّدُ الرَّئيسُ: (وبكُلِّ تَأكيدٍ فإنَّ شعوبًا وثقافاتٍ كثيرةٍ في هذا العالمِ تُشَاركُنَا هذهِ القيمَ معبِّرةً عن وحدةِ الحضارةِ الإنسانيَّةِ ومبيِّنةً أنَّ الصِّراعَ لا يكونُ بينَ حضارةٍ وأخرى بل بينَ الحضارةِ واللَّاحضارةِ، بينَ الأخلاقِ وانعدامِهَا كما هُوَ بينَ الخيرِ والشَّرِّ)، وسوريَّة تنجزُ أهدافَهَا بالطُّرقِ غيرِ المباشَرةِ أكثرَ ممَّا تنجزُهَا بالطُّرقِ المباشَرةِ، فالاهتزازاتُ التي تُحدِثُها سورية المتفوِّقةُ في مطامحِ المتفوِّقينَ تنتجُ أكثرَ ممَّا ينتجُهُ الغير.
سوريَّة الأسد تمثِّلُ نموذجًا متحرِّكًا حيًّا، وتجربةً فريدةً في ساحةِ الصِّراعِ الدُّوليِّ الإسرائيليِّ في ما تَتميَّزُ به من صلابةٍ وشدَّةٍ في المواجهةِ مستندةً على اللهِ في كلِّ العقباتِ التي تصادِفُهَا في طريقِ الصِّراعِ، وفي إحساسِهَا بإيمانها الخالصِ الذي حرَّرَهَا منْ كُلِّ مواقِعِ الخوفِ ونقاطِ الضَّعفِ، إذْ كيَّفَ اللهُ سوريَّة لذلكَ العبءِ الثَّقيلِ وجعلَ فيهَا تلكَ القوَّةَ العظيمةَ، والسُّوريُّونَ وكأنَّهم يحيونَ حياةً جديدةً لا يَحياهَا غيرُهم، فقد انطلقتْ طاقَتُهم الإنسانيَّةُ من عِقَالها بعد أنْ كانتْ مقبورةً في أجسامِهِم المحدودةِ وبعدَ أنْ كانت مهدورةً تحت وطأةِ الرَّغائبِ الهوجاءِ.
أصحابُ الدُّروسِ الكُبرى حقَّقُوا تلكَ الأمورِ بشكلٍ مثاليٍّ فريدٍ فنشروا ظِلالهم على أوسع سطوحِ العالمِ بشكلٍ شبهِ كاملٍ، حتَّى صارت الشُّعوبُ تلجأ إليهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مشهد الصمود
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الـحـقـيـقـــة :: الصفحة الرئيسية :: الكتب الوطنية-
انتقل الى: