منتدى ديني يهتم بإبراز الحقيقة والدفاع عنها
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كلمة لابد منها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
Admin


المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: كلمة لابد منها   الخميس مايو 24, 2012 1:12 am

كلمة لابد منها
----------------

لقد حفظ السادة الموحدون من علماء الفرقة العلوية هذا الدين الإسلامي بما يتضمن من تاريخ ومفاهيم وتعاليم ومناهج علمية وأدبية.

قد يتصور البعض أن المحافظة على هذه الأمور قضية سهلة لا تكلف جهداً ولا تعباً، ولكن القضية ليست كذلك، خاصةً بالنسبة للفرقةِ التي كانت محاربةً على مرِّ العصورِ والأزمنةِ من قبلِ الطاغين والباغين والناكثين والمارقين والمنحرفين و.....

ليست المأساة فقط في عدمِ وجودِ مَن يدعم جهودَ علماءِ الفرقة العلوية ويؤمن لهم الحمايةَ والأمانَ والقدرةَ على العمل، بل المأساةُ أن أولئكَ الأعداء كانوا يحاربون الفرقةَ العلويةَ وَيُتلِفُون كتبَها ويقتلونَ علماءَها، ولولا جهودُ العلماءِ وتضحياتُهم لما أمكنَ أن يصلَ هذا الفكرُ النَّيِّرُ إلينا. وقد نقلَ لنا التاريخُ كثيراً من قصصِ معاناةِ وتضحياتِ أئمة هذه الفرقة العلوية جعلنا الله على نهجهم من السائرين.

فنقرأـ كمثالٍ على ذلك ـ ما جَرَى للسيد أبي شعيب محمد بن نصير (ع)، وهو من أصحابِ الإمامين الهادي والعسكري (ع)، وما تعرض له من الافتراءِ والكذبِ والزورِ والبهتان والتكفيرِ، لأنه كانَ قد حفظَ لنا الأحاديثَ الحقَّةَ فصارَ يُحَدِّثُ بما حَفِظَهُ وسمِعَهُ عن الإمامين (ع).

ونقرأـ كمثالٍ على ذلك ـ ما قام به السيد أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي (ع) من حفظٍ لعلومِ وعقيدةِ أهل البيت المعصومين.

فحفظُ التراثِ الإسلاميِّ هو واجبٌ صعبٌ وثقيلٌ ألقِيَ على عاتقِ العلماءِ، وقد قامَ العلماءُ بهذا الواجبِ وهذا الجهادِ على الدَّوامِ، مع أنه لم يكن من السهلِ جمعُ العلومِ العرفانيةِ وكتابتُها وتنقيحُها في ظروفٍ كانت فيها الإمكاناتُ قليلةً جداً، وكانَ الظالمونَ يُسخِّرونَ كلَّ قوَّتهم من أجل محوِ آثارِ الحقِّ.

إنَّ مهمَّةَ العلماءِ لم تقتصرْ على الكتابةِ فحسب، بل تحمَّلوا مسؤوليةَ شرحِ ألفاظِ الشريعةِ وترجمةِ عباراتِ الطريقةِ إلى معاني الحقيقةِ الصَّحيحة، ولذلك جاءَتْ اللغةُ على شكلِ ألفاظٍ تعكسُ معاني ومفاهيمَ معينة، فإذا تلاعَبَ بها أصحابُ الهوى والنُّفوسِ الضعيفةِ بما حمَّلوها من معانٍ أخرى غيرِ التي أرادَها اللهُ تعالى ودُعاتُهُ الناطقون، فالذَّنبُ ليسَ ذنبُهم.

وَيَكفينا كشاهدٍ على ذلك آية التبليغ التي نزلت على الرسول الأكرم (ص)، وهي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)، فرغم أنَّ القرآنَ الكريمَ أمرَ بتبليغِ الولايةِ بشكلٍ واضحٍ، نجدُ بعضَ المسلمينَ تخاذلوا عن طاعةِ الرَّسولِ، وبالتالي عن طاعة الله لقوله تعالى: (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ).

إنَّ المسلمينَ لم يختلفوا على التنزيلِ لأنَّهُ قرآنٌ كريمٌ لا يأتيهِ الباطلُ من بين يديهِ ولا مِن خلفِهِ، ولكنَّهم اختلفوا في التأويلِ، وهذا التأويلُ المعصومُ هو جوهرُ الحقيقةِ، فصيانةُ الدينِ لا تتمُّ بِحِفظِ الألفاظِ فقط، بل لابدَّ من فهمِ المعاني لقول الإمام علي علينا من ذكره السلام: (همَّةُ العالمِ الدرايةُ، وهمةُ الجاهلِ الروايةُ).

وهذا نموذجٌ آخرُ من الجهادِ الذي قامَ به علماءُ وفقهاءُ الفرقة العلويَّةِ، إذ لولا وجودُهم لم يكن بوسعِ أبناءِ هذه الفرقةِ التَّبحُّرُ في معاني علومِ القرآنِ وفرائضِ الإسلامِ الإسلام وتعاليمِ أهلِ البيتِ (ع).

وقد أدَّى علماؤنا العظامُ وفقهاؤنا الكرامُ واجبَهم على أحسنِ ما يكون، بدليلِ هذا المخزونِ الهائلِ من المصادرِ القيِّمةِ والأسانيدِ الصادقةِ والمؤلفاتِ العظيمةِ، ولا أعتقدُ وجودَ طريقةٍ لدراسةِ العلومِ الإسلاميَّةِ دراسةً معمَّقةً أفضلَ من الطريقةِ التي جاءَتْ عن السيد الخصيبي (ع). فالتاريخُ الذي تجاوزَ الألفَ عامٍ من التَّحقيقِ لعلماء الفرقة العلويةِ وفقهائِها العظامِ، شاهدٌ على صحَّةِ هذه الطريقةِ حول الاستسقاءِ من كوثرِ زلالِ المعصومين.

ولولا وجودُ الصَّفوةِ من العلماءِ والفقهاءِ الذينَ أخذوا عن السيد الخصيبي (ع) كالشيخ محمد بن علي الجلي والسيد أبي سعيد ميمون بن القاسم الطبراني وأبناءِ شعبةَ الحرانيِّين (ق) وغيرهم لَمَا كانَ قد وصلَنا شيءٌ من علومِ أهل البيتِ الحقَّةِ.

لقد بَذَلَ علماءُ الفرقة العلويةِ جهودَهم في تحقيقِ أحاديثِ أهل البيتِ (ع) دونَ أي تغييرٍ أو تحريفٍ فيها، لذلك سيبقى لهم على امتدادِ الزمانِ جذورٌ واسعةٌ في عقولِ المؤمنين، فهم لم يَقِفوا يوماً مع البدعِ، ولم يكونوا أتباعاً لأي شبهةٍ، ولم يَسمحوا لأنفسهم أن يكونوا مُجرَّدَ صَدَى يردِّدُ ما يرضي أصحابَ المناصبِ، بل كانوا دائماً للهِ تعالى، لا تأخُذُهُم في اللهِ لومةُ لائمٍ، فَجعلَ لهم كرامَتَهم بين الناسِ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، ومقاماتُهم المقدَّسةُ تشهدُ على ذلك.

ولا شَكَّ أنَّ بقاءَ هذه المقاماتِ المقدَّسةِ له ارتباطٌ بالحكمةِ الإلهيةِ، وما يُرى من البراهين أدلُُّ دليلٍ على ذلك، فهذهِ القرونُ الطويلةُ التي مَرَّتْ حاملةً معها كلَّ ظلمٍ واضطهادٍ وحصارٍ وتقتيلٍ للعلماءِ كانت كفيلةً بإزالةِ آثارِهم ومقاماتِهم، وإزالةِ ذِكرها لولا اللُّطفُ الإلهيُّ والتَّسديدُ الرَّبَّانيُّ الذي كان دليلاً وتأكيداً على صحَّةِ العقيدةِ العلوية، وفي هذا كان معنى قول أمير المؤمنين علينا من ذكره السلام: (العلماءُ باقونَ ما بَقِيَ الدَّهرُ، أعيانُهم مفقودةٌ وأمثالُهم في القلوبِ موجودةٌ)، وفي رواية أخرى: (العلماءُ باقونَ ما بَقي الليلُ والنَّهارُ).

إنَّ اللهَ تعالى قد هَيَّأ الأسبابَ لبقاءِ هذهِ الدَّلالاتِ مستمرَّةً، فليسَ مطروحاً زوالُ البرهانِ، وسيبقى البرهانُ عند هذهِ الفرقةِ العلويةِ قائمًا لأنَّ زوالَهُ غيرُ ممكنٍ من حيثُ الموازين الطبيعيَّة.

إنَّ محافظةَ أبناءِ الفرقةِ العلويةِ على طريقتهم هو من أولى الأولويَّاتِ، لأنَّهُ الضَّمانةُ لحفظِ خطِّ الإسلامِ والاستمرارِ في النَّهجِ الصحيحِ. وعلى هذا فأيُّ انهيارٍ يمكنُ أن يحصلَ على الأرضِ، أو أيَّةُ انتكاسةٍ يمكن أن تحصلَ للإسلامِ، يمكنُ تجاوزُها في المستقبلِ ما دامَتِ الفرقةُ العلويةُ موجودةً بفقهِها وعلمائِها، فهي جذورُ الخيرِ التي ستُظهِرُ ثمارَها في يومٍ من الأيامِ.

ولكن إذا بقيَ كلُّ شيءٍ وَخَسِرنا العلمَ والفقهَ، لن نستطيعَ الاستمرارَ في النَّهجِ الصحيحِ، وسيفنى كلُّ شيءٍ، فالعلماءُ هم عقلُ العملِ ووجدانُهُ، وهم النَّواةُ، فإذا ضاعتِ النواةُ ضاعَ كلُّ شيءٍ حولَها، كذلك إذا خَسِرَ الإسلامُ كلَّ مظاهرِهِ وبقيَت الحقائقُ فسيستمرُّ في طريقِهِ، أما إذا ما انتشرَت شريعةُ الإسلامِ في كلِّ مكانٍ بدونِ معرفةِ الحقائقِ فلن يمكنَ الاستمرارُ في النَّهجِ الصحيحِ، وسينتهي الأمرُ إلى الفناء.

ولأنَّ الفرقةَ العلويةَ هي الوحيدةُ التي حافَظَتْ على الشريعةِ والطريقةِ والحقيقةِ، كان لابدَّ في زمنِ العولمةِ من التَّصدي لكلِّ الحملاتِ المغرضةِ بكلِّ أشكالها، وباستخدام منجزاتِ الثورة العلمية التقنيةِ المعاصرة، فكان هذا الموقع موقعاً لرَدِّ شبهاتِ المنحرفين وبدعِ الضَّالين وأكاذيبِ المغضوب عليهم لعنهم الله أجمعين.

والله من وراء القصد


المدير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كلمة لابد منها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الـحـقـيـقـــة :: الصفحة الرئيسية :: كلمة ترحيب-
انتقل الى: